فصيلة أليفة من الزواحف تُساعد العلماء في اكتشاف أسرار السرطان

1-8-2026 | 13:31
فصيلة أليفة من الزواحف تُساعد العلماء في اكتشاف أسرار السرطانالوزغ من فصيلة ليمون فروست
الألمانية

توصل فريق من الباحثين في بريطانيا إلى أن فصيلة ضئيلة الحجم من الزواحف، ترتفع لديها احتمالات الإصابة بالأورام السرطانية، قد تساعد العلماء في اكتشاف أسرار الإصابة بالمرض الخبيث وتطوره وانتشاره في الجسم.

موضوعات مقترحة

وأوضح الباحثون من جامعة نوتنجهام البريطانية أن الوزغ الصغير (البرص) من فصيلة "ليمون فروست" الذي يتميز بلون أصفر زاهي يصاب بالسرطان بوتيرة استئنائية بين مختلف أنواع الكائنات الحية مما يجعله نموذجا فريدا لسبر أغوار السرطان، وتحديد الأسباب التي تجعل بعض الكائنات الحية أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بغيرها.

وأوضح الباحثون أن السرطان يعتبر من الأمراض غير الشائعة لدى بعض الزواحف مثل السلاحف البرية والبحرية، غير أن الوزغ من فصيلة ليمون فروست، الذي يعتبر من الأنواع الأليفة التي يحرص البعض على اقتنائها، يصاب بالأورام السرطانية الشرسة بوتيرة غير مسبوقة لدرجة أن 80% تقريبا من هذه الأبراص تصاب بالسرطان. ونجح الباحثون في تحديد طفرات وراثية ترتبط بهذا المرض لدى الوزغ، ووجدوا أن الكثير من هذه الطفرات ترتبط بجينات وعمليات فسيولوجية ترتبط بمرض السرطان لدى البشر أيضا.

وتقول رئيسة فريق الدراسة إيلينيا كياري من كلية علوم الحياة بجامعة نوتنجهام: "عن طريق دراسة الأسباب التي تفسر لماذا تصاب بعض الكائنات بالسرطان أكثر من غيرها، نأمل في معرفة الطرق المختلفة التي تتطور بها بعض المخلوقات من أجل التعامل مع هذا المرض الخبيث"، مضيفة في تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية أن "وزغ ليمون فروست على وجه التحديد يعتبر نموذجا فريداً في أبحاث السرطان، لأن الأورام تتكون في أجسام هذا النوع من الزواحف بشكل طبيعي وفي سن مبكر نسبياً، وبالتالي فإن دراسة هذا المخلوق قد تلهم العلماء للتوصل إلى إستراتيجيات جديدة من أجل سرعة تشخيص المرض وعلاجه لدى البشر".

 ويوضح العلماء أن فصيلة وزغ ليمون فروست ظهرت للمرة الأولى عن طريق طفرة جينية خلال عملية تزاوج صناعي داخل مزرعة كبيرة لتربية الزواحف، وبعد أن دخلت هذه السلالة المستحدثة عالم تجارة الحيوانات الأليفة، تلاحظ أن العديد من هذه الأبراص يتكون لديها أورام سرطانية شرسة، قبل أن تنتشر في باقي أجسامها.

ويعتقد العلماء أن هذا الميل الطبيعي لتكوين الأورام السرطانية قد يكون مفيداً بشكل خاص في أغراض البحث العلمي؛ حيث إن الأطباء والعلماء المتخصصين في مجال السرطان عادة ما يستخدمون فئران التجارب في أبحاثهم العلمية، ولكنهم يضطرون في معظم الأحيان إلى زرع الخلايا السرطانية في جسم حيوان التجارب بشكل اصطناعي.

ولكن في حالة وزغ ليمون فروست، فإن الورم السرطاني يتكون بشكل طبيعي وفي مرحلة مبكرة من أعمارها، وفي كثير من الأحيان تحدث انبثاثات سرطانية تؤدي إلى تفشي المرض في أجسامها، مما يعطي الأطباء فرصة لمتابعة طريقة تكون الورم والتغيرات التي تطرأ عليه فضلا عن آلية انتشاره في الجسم دون الحاجة إلى أي عمليات حث أو استحداث تجريبية.

وفي إطار التجربة التي نشرتها الدورية العلمية BMC Biology المتخصصة في علوم الطب الحيوي، اعتمد الباحثون على تقنية "تسلسل الجينوم الكامل"، وهي آلية علمية تهدف إلى تحديد الترتيب الكامل للمادة الوراثية الخاصة بالكائنات الحية، من أجل مقارنة الأنسجة السليمة والأنسجة المصابة بالسرطان التي تم استئصالها من نفس الأبراص، ووجدوا العديد من الطفرات الوراثية في الأنسجة المسرطنة، وأن العديد من الجينات والمسارات البيولوجية المسرطنة تساهم بالفعل في الإصابة بالسرطان لدى أنواع حية أخرى بما في ذلك البشر، وبالتالي فإن أوجه التشابه هذه تؤكد أن الأبحاث على وزغ ليمون فروست قد تساعد في اكتشاف أسرار الإصابة بالسرطان ليس فقط لدى الزواحف، بل أيضا على نطاق أوسع لدى مختلف الكائنات الحية.

ويرى الباحثون أن نتائج هذه التجربة تدعم فكرة استخدام سلسلة متنوعة من الحيوانات في التجارب الطبية الخاصة بعلاج السرطان، حيث إن بعض الأنواع تكون أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بغيرها، وهو ما قد يساعد في اكتشاف جوانب قد لا تكون معروفة عن المرض، ويتعذر اكتشافها بواسطة الحيوانات التقليدية التي عادة ما يتم استخدامها في مثل هذا النوع من التجارب.

ويقول الباحث براندون هاستينجز، وهو أحد المشاركين في الدراسة، في تصريحات لموقع "سايتيك ديلي": "بشكل عام، أظهرت هذه الدراسة ضرورة البحث عن إجابات عبر شجرة حياة الأنواع المختلفة إذا كنا نريد أن نفهم الأمراض التي تؤثر على الجنس البشري بشكل أفضل مثل السرطان.

ومن الناحية المنهجية، فقط سلطت الدراسة الضوء على أهمية مجموعة من البرمجيات المتخصصة في التحليل الوراثي والتي يمكن استخدامها لسبر أغوار الأورام السرطانية لدى البشر وإمكانية تطويعها للاغراض البحثية الخاصة بباقي الأنواع الحية. ويعتقد الباحثون أن دراسة الطيف السرطاني، ويقصد به الخصائص المختلفة للأورام ومراحلها المختلفة، لدى الحيوانات المختلفة ينطوي على أهمية بالغة، وبخاصة لدى الأنواع الحية الأكثر عرضة للإصابة بالمرض والأنواع الأكثر قدرة على مقاومة السرطان من أجل وضع إستراتيجيات وبرامج علمية مختلفة للتصدي لهذا المرض. ويقول الباحث سكوت جلابرمان، وهو أحد المشاركين في الدراسة: "إننا كثيرا ما ننظر داخلنا للتوصل إلى حل للمشكلات البشرية، ولكننا نستطيع التعلم من جميع أنواع الكائنات الحية، وهو ما يكفل لنا قوة أكبر من أجل فهم هذا المرض، وهذا هو أحد الأسباب الكثيرة التي تؤكد أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة