حرب بلا نهاية‬

30-7-2026 | 15:29

يبدو أن الحرب الأمريكية - الإيرانية، تحولت إلى صراع مفتوح تتوسع دوائره مع كل يوم جديد، الأخطر أن مسار الأحداث لا يكشف عن اقتراب نهاية، بل عن حرب تنتج أسباب استمرارها بنفسها، حيث تصبح كل ضربة مبررا لضربة أكبر، وكل جبهة جديدة مقدمة لفتح جبهة أخرى.

اللافت للنظر فى المرحلة الحالية، أن بنك الأهداف تغير بصورة واضحة، فبعد أن انحصرت الضربات فى مواقع عسكرية ومنصات صاروخية ومراكز قيادة، اتجهت العمليات إلى استهداف الجسور والطرق والمعابر الحدودية وشبكات الكهرباء والبنية اللوجستية. هذا التحول لا يعكس فقط رغبة فى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، إنما يكشف عن إستراتيجية تقوم على إنهاك الدولة نفسها وتعطيل قدرتها على الحركة وإعادة الانتشار وإدارة الحرب.

فى المقابل، لم تلجأ إيران إلى مواجهة تقليدية تعرف مسبقا أنها ستخسرها أمام التفوق العسكرى الأمريكى، إنما اعتمدت إستراتيجية توزيع الصراع. فالصواريخ والطائرات المسيرة، والعمليات البحرية، والهجمات السيبرانية، وتحركات الحلفاء فى أكثر من ساحة، جميعها أصبحت أدوات ضمن معركة واحدة، هدفها تشتيت القوة الأمريكية ورفع كلفة استمرار العمليات العسكرية.

لهذا لم يعد مضيق هرمز وحده مركز التوتر، بعدما امتد الصراع إلى البحر الأحمر وباب المندب، وازدادت المخاوف على طرق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وأصبح الاقتصاد العالمى طرفا غير مباشر فى الحرب، مع ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وتصاعد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

كما لم تعد الحدود السياسية قادرة على احتواء القتال، فالعراق تحول إلى ساحة ضغط متبادل، بعد استهداف معابر حدودية ومناطق لوجستية تربطه بإيران ودول الخليج، بينما تجد الكويت والبحرين وقطر نفسها أمام معادلة معقدة، إذ تدرك أن منشآتها الحيوية تقع داخل مدى الصواريخ الإيرانية، ما يدفعها إلى محاولة الفصل بين التعاون الدفاعى مع واشنطن، وعدم الانخراط فى الحرب بصورة مباشرة.

وفى الداخل الإسرائيلى، تعكس إعادة فتح الملاجئ ورفع درجات الاستعداد الأمنى إدراكا بأن أى تصعيد أمريكى جديد، قد يدفع إيران إلى توسيع دائرة الرد، فطهران تنظر إلى الدعم الاستخباراتى والعسكرى الإسرائيلى، باعتباره جزءا من المعركة، وهو ما يجعل الفصل بين الطرفين أكثر صعوبة مع استمرار التصعيد.

وبرغم الحشد العسكرى الأمريكى المتزايد، من نشر قاذفات إستراتيجية وطائرات استطلاع وحرب إلكترونية، فإن ذلك لا يعنى بالضرورة اقتراب حسم عسكرى، فالولايات المتحدة تمتلك قدرة هائلة على تدمير المنشآت، لكنها تدرك أيضا أن تجارب العراق وأفغانستان، أثبتت أن القوة الجوية وحدها لا تصنع استقرارا سياسيا، ولا تفرض تسوية دائمة.

وفى المقابل، لا تبدو إيران فى وضع يسمح لها بتحقيق انتصار عسكرى مباشر، لكنها تراهن على عنصر الزمن، فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت كلفتها الاقتصادية والسياسية على واشنطن، سواء عبر ارتفاع أسعار الطاقة، أم الضغوط داخل الكونجرس، أم تراجع التأييد الشعبى الأمريكى لأى انخراط طويل فى حرب جديدة بالشرق الأوسط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: