توفي اليوم الخميس الدكتور محمد عبد الستار عثمان، أحد أبرز المتخصصين في مجال العمارة والفنون الإسلامية، في الوطن العربي وأستاذ الأثار الشهير في جامعة سوهاج.
موضوعات مقترحة
وأعلنت أسرة الراحل الكبير خبر الوفاة، ناعية الفقيد.
وشيعت جنازة الفقيد من مسجد الرحمن بقرية سلامون قبلي، مركز الشهداء بمحافظة المنوفية، مسقط رأسه، على أن يُقام العزاء في دوّار العتامنة.
- محمد عبد الستار عثمان.. مسيرة تاريخية في دراسة العمارة الإسلامية
يُعد الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار عثمان، أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية بكلية الآثار بجامعة سوهاج، من أبرز المتخصصين المصريين في مجال الآثار والعمارة الإسلامية عالميا، ومن الأسماء الأكاديمية البارزة التي اهتمت بدراسة العمارة الإسلامية من منظور وظيفي وتاريخي.
وُلد الدكتور محمد عبد الستار عثمان في 27 سبتمبر 1951، وحصل على ليسانس الآثار من جامعة القاهرة عام 1973، ثم حصل على درجة الماجستير في الآثار الإسلامية من كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1977، عن رسالته «الأعمال المعمارية للسلطان الأشرف برسباي بمدينة القاهرة».
وفي يناير عام 1980 حصل على درجة الدكتوراه في الآثار الإسلامية من كلية الآداب بجامعة أسيوط، عن رسالته «نظرية الوظيفية في العمائر الدينية المملوكية بمدينة القاهرة»، وقد حصلت الرسالة على مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبعها وتبادلها بين الجامعات.
وتولى الدكتور محمد عبد الستار عثمان عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية، من بينها عمادة كلية الآداب بجامعتي سوهاج وقنا، ونائب رئيس جامعة سوهاج لشئون التعليم والطلاب. كما واصل عمله أستاذًا بقسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار بجامعة سوهاج.
- اهتمامه بالعمارة الإسلامية
تركزت اهتماماته العلمية على الآثار الإسلامية والعمارة الإسلامية، مع اهتمام خاص بدراسة المدن الإسلامية، والوثائق المرتبطة بالآثار المعمارية، ولا سيما في العصرين المملوكي والعثماني في مصر.
كما اهتم بدراسة فقه العمران والعمارة الإسلامية، وتأثير الأحكام الفقهية والمذاهب الإسلامية المختلفة على تشكيل العمارة والعمران، إلى جانب دراسة النقوش والكتابات الإسلامية والمسكوكات والصنج الزجاجية الإسلامية.
وكان من أبرز توجهاته العلمية النظر إلى الآثار الإسلامية من خلال البعد الوظيفي وليس الجانب الشكلي وحده، وهو ما ارتبط برسالته للدكتوراه حول «نظرية الوظيفية في العمائر الدينية المملوكية بمدينة القاهرة».
- مؤلفاته وأبحاثه
أثرى الدكتور محمد عبد الستار عثمان المكتبة العربية بعدد كبير من الدراسات والمؤلفات في مجال الآثار والعمارة الإسلامية. ومن أبرز كتبه «المدينة الإسلامية»، الصادر ضمن سلسلة «عالم المعرفة» في الكويت عام 1988، والذي حقق انتشارًا واسعًا، وحصل عنه على جائزة التأليف في تاريخ المدن الإسلامية من منظمة المدن والعواصم الإسلامية عام 2000.
ومن مؤلفاته كذلك «الجامع الأقمر: دراسات آثارية معمارية»، و«دراسات في العمارة التقليدية في المنطقة العربية»، إضافة إلى أعمال بحثية تناولت العمارة الإسلامية والتخطيط والمدن والآثار الإسلامية.
كما نشر عددًا كبيرًا من البحوث العلمية، وشارك في الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه ومناقشتها، وأسهم في تكوين أجيال من الباحثين المتخصصين في الآثار والعمارة الإسلامية.
وكانت من أبرز اهتماماته أيضا دراسة الوثائق المرتبطة بالعمائر، وفقه العمارة الإسلامية، والنقوش والكتابات والمسكوكات الإسلامية.
- الجوائز والتكريمات
حصل الدكتور محمد عبد الستار عثمان على عدد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الدولة في التفوق في العلوم الاجتماعية – فرع الآثار – عام 2010، تقديرًا لإسهاماته العلمية المتميزة.
كما حصل على جائزة أفضل كتاب مترجم في معرض الكويت الدولي للكتاب، وجائزة التأليف في تاريخ المدن الإسلامية من منظمة المدن والعواصم الإسلامية، إلى جانب جائزة التخطيط المعماري للمدن عن كتابه حول العمارة التقليدية في سدوس.
وتجاوز الإنتاج العلمي للراحل الكبير 50 بحثًا و 25 كتابًا منشورًا، تُرجم بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والفارسية، كما دُرّس بعض مؤلفاته في جامعات عربية مختلفة.
كما شارك في عدد من اللجان العلمية المتخصصة، من بينها لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، واللجنة الدائمة للآثار الإسلامية لترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين في الآثار الإسلامية والترميم.
وبرحيل د. محمد عبد الستار عثمان، يفقد مجال الآثار والعمارة الإسلامية في مصر واحدًا من أبرز أساتذته وباحثيه، بعد مسيرة أكاديمية وعلمية امتدت لعقود، وأسهم خلالها في دراسة العمارة الإسلامية وتوثيقها، وفي تخريج أجيال من الباحثين المتخصصين.