زيارة كشفت المرض ولم تعالج المريض

30-7-2026 | 10:40

ليس دفاعًا عن مدير مستشفي قنا العام، أو إدانة لتصرف المحافظ في مواجهة تدني الخدمات المقدمة لمرضي المستشفي فهذا ليس الهدف، المستشفيات الحكومية تحتاج الي مشرط جراح لعلاج منبت الألم. 

موازنة وزارة الصحة وفقًا لما هو منشور تبلغ ٥١١ مليار جنيه، منها ٤٧ مليار للعلاج علي نفقة الدولة، و٩٠ مليار لتوفير المستلزمات الطبية، بينما تستحوذ الأجور، وما في حكمها علي ١٢٦ مليار جنيه.

مصر لديها ٦٧٧ مستشفي حكومي و١٤٥ مستشفي جامعي، و ٤٩٦٥ وحدة رعاية صحية منتشرة بالقرى؛ إضافة إلى المستشفيات الخاصة . في بريطانيا، رغم مجانية الخدمة الصحية، يخضع مديرو المستشفيات لتقييم دوري وفق مؤشرات أداء دقيقة تشمل جودة الرعاية، وأوقات انتظار المرضى، وكفاءة استخدام الموارد، ورضا المتعاملين.

في سنغافورة، تعتمد المستشفيات على استقلال إداري واسع مع محاسبة صارمة على النتائج، بينما استطاعت تركيا إحداث نقلة كبيرة في خدماتها الصحية من خلال الجمع بين تحديث البنية الأساسية، والإدارة الاحترافية، والتحول الرقمي .

القاسم المشترك في هذه التجارب أن المستشفى ليس مبني خدمي، بل مؤسسة طبية تُدار وفق قواعد الحوكمة، ويُقاس نجاحها بنتائجها، وليس بحجم إنفاقها.

المشكلة لم تعد في بناء المستشفيات، وإنما في إدارتها. خلال السنوات الأخيرة شهدت الدولة توسعًا كبيرًا في إنشاء المستشفيات وتطويرها، لتوفير بنية صحية قوية، ورغم ذلك مازالت الخدمات لم تصل الي المأمول.

تعتمد المستشفيات الحكومية على هيئة الشراء الموحد لتوفير احتياجاتها لضمان الحصول على أفضل الأسعار، ومع الاعتراف بالجهد الكبير الذي تقوم به الهيئة إلا أن المنظومة تفتقد حتي الآن استكمال حلقاتها للوصول إلى الأهداف.

عدم توافر المستلزمات في المستشفيات أحد أكثر أعراض الخلل الإداري بالمنظومة الصحية؛ لأنها لا ترتبط دائما بنقص الموارد، بل كثيرًا ما ترتبط بطريقة التخطيط، والشراء والتخزين، والتوزيع.

اعتقد إننا نحتاج إلى تحويل هيئة الشراء الموحد لتصبح هيئة وطنية للإمداد الطبي تكون مهمتها إدارة تداول الدواء، والمستلزمات الطبية بدءا من تحديد الاحتياجات، إلى الشراء، والتخزين، والتوزيع، والرقابة.

نحتاج إلى نظام إلكتروني يربط المخازن بالمستشفيات، والتنبيه قبل وصول المخزون إلى النفاد، مع تحديد حد أدنى وأقصى لكل صنف من خلال منصة مركزية تسجل بها احتياجات كل مستشفى، معدل الاستهلاك، أيضًا ضرورة التركيز علي توطين صناعة الأدوية، والمستلزمات الطبية، وحسن اختيار القيادات.

نعم الدولة، نجحت في بناء جزء كبير من البنية الأساسية للقطاع الصحي، وهي خطوة تستحق التقدير، ولكن التحدي الحقيقي الآن هو الانتقال إلى مرحلة بناء الإدارة، فهناك فرق بين امتلاك مستشفى، وإدارته.

المريض لا يسأل عن حجم موازنة الصحة، ولا عن عدد المستشفيات، بل يريد أن يجد العلاج عندما يحتاج إليه، والطبيب عندما يناديه، والخدمة التي تحفظ كرامته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة