وكأن الاختلاف أصبح موضة هذا العصر، ما من شخص تتحدث معه إلا وتواجهك منه عاصفة من جدل واختلاف في الرأي يدل على ضيق أفق ويعكس لهيب نار تشتعل، لا تخفت ولا تخمد، لا ضير في الاختلاف في الرأي فهذا شأن البشر، ما دام هذا الاختلاف يخضع لمعايير أدب حوار وحسن انتقاء لألفاظ لا تسبب جرحًا أو تصنع المزيد من المشكلات، ما دام الموضوع المثار يبتعد كل البعد عن استخدام ما لا يصح من عبارات تثير حالة من غضب، من توتر وحنق.
بعضنا قرأ عن أحداث تمر بها الشقيقة تونس، تابعنا بدقة أو ربما مررنا من أمامها سريعًا توقفنا بين سطور تحث الانفلات، وخطط تنم عن فكر تآمري تعرضنا لشبيهه في مصر من قبل ولم نزل، ولكل مصري واعٍ فطن اعتاد قراءة ما بين السطور أقول: استدع الوعي الذي تختزنه حتى لا ترهقك أحداث أخرى تتخبط على أثرها فلا تعلم إلى أين تتجه.
كن حذرًا وأنت تتابع فكم هناك من دس السم في العسل، استحضر حسك الوطني ولا تنجر وراء تعليق تم وضعه بدهاء بهدف النيل منك، لا تكن طرفًا في شأن لا يعنيك حتى لا يصيبك خوف أو خيبة أمل، لكل بلد ظروفه وله شأنه، كن إنسانًا غيورًا على مصالح بلادك، إنسانًا يقرأ في فهم ويدرك، إنسانًا يعي ما يراد بها ما يحاك لها من داخل أو خارج.
تطال الأحداث الخارجية في أغلب التعليقات -مصر- ولا أدري لم؟! وكأن رصيد وعي المواطن المصري قد تقلص تناقص فأصبح صفر، من يراهن على هذا فرهانه خاسر، المصريون تعلموا واستوعبوا الدرس جيدًا، لن يسمح المصري بأن يطبق ما يحاك لبلاده فالمشهد لا يعنيه من الأصل.
لن يسلم المصريون عقولهم لغيرهم، فما كان منتظرًا منهم بعد أحداث طغت فيها الفوضى في غفلة قادته في ماض قريب حتى كادت أن تضيعه، ماضٍ لم يزل شبحه القبيح باقيًا بمخيلتهم بعد أن خيم في ذاكرتهم، لقد نسي هؤلاء أن مصر التي كانت وقتها لم تعد هي مصر التي نراها الآن، الأيام لن تعود للخلف والحدث لم يعد له معنى الآن، مصر اليوم تتقدم وتقف في مصافي كبار الدول، دول ظنت أن مصر نائمة وهي في الحقيقة من أيقظت العالم.
لا حاجة لنا في نقاش لا يعنينا من قريب أو بعيد، فمصر ستبقى حالة متفردة، واحة أمن وأمان للجزء ثم الكل، لسنا صغارًا نحبو نحو كل شيء يلوح لنا باتباعه، لسنا فارغين ولم نكن يومًا كذلك، المصري الآن يضع الصورة أمامه يحفظ عن ظهر قلب تفاصيلها الدقيقة، يفرض الفروض ويتوقع نهاية كل فعل، ليس هناك عاقل يجهل ما مرت به بلاده أو ينسى في سنوات كانت أثقل من جبل جاثم فوق صدر مصر.
مصر لن تقع في الشرك مرة أخرى، فلا يُلدغ مؤمنٌ من جحرٍ مرتين.