"عدالة الغد" (1/8) خدمات رقمية في منظومة العدالة المصرية.. عندما تلتقي التكنولوجيا بسيادة القانون"| إنفوجراف

29-7-2026 | 12:00
 عدالة الغد   خدمات رقمية في منظومة العدالة المصرية عندما تلتقي التكنولوجيا بسيادة القانون | إنفوجرافخدمات رقمية في منظومة العدالة المصرية
فاطمة فؤاد عمار

في إطار جهود تطوير الخدمات العدلية، وتحديدا في السابع والعشرين من يوليو 2026 أتاحت النيابة العامة خدمة إلكترونية للاستعلام عن الأحكام الجنائية المقيدة بالرقم القومي، عبر بوابتها الإلكترونية، من خلال منظومة الهوية الرقمية، بما يضمن التحقق من هوية طالب الخدمة والحفاظ على سرية البيانات الشخصية.

موضوعات مقترحة

هذا ما دفعنا لفتح ملف التحول الرقمي وتوظيفه داخل المؤسسات القضائية حيث تعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا نحو رقمنة الخدمات القضائية، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، مع الالتزام بأعلى معايير حماية المعلومات والخصوصية. كما تمثل هذه الخدمات قاعدة تقنية مهمة يمكن البناء عليها مستقبلًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتطوير الخدمات العدلية، وتحسين تجربة المتعاملين مع منظومة العدالة.


إنفوجراف

ومع تسارع جهود التحول الرقمي، شهدت منظومة العدالة في مصر إطلاق عدد من الخدمات الإلكترونية التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات، وتقليل الوقت والجهد على المواطنين. ورغم أن هذه الخدمات ليست جميعها تطبيقات للذكاء الاصطناعي، فإنها تمثل البنية الرقمية التي ستتيح مستقبلاً توظيف التقنيات الذكية داخل المحاكم والنيابة والجهات العدلية.

وهنا نعرض أهم هذه الخدمات الرقمية:

1- الاستعلام الإلكتروني عن الأحكام الجنائية

أتاحت النيابة العامة خدمة الاستعلام عن الأحكام الجنائية المقيدة بالرقم القومي عبر بوابتها الإلكترونية، مع الاعتماد على منظومة الهوية الرقمية للتحقق من شخصية مقدم الطلب، بما يضمن سرية البيانات وحماية الخصوصية، ويختصر الوقت اللازم للحصول على الخدمة.

2- خدمات النيابة العامة الإلكترونية

وفرت النيابة العامة حزمة من الخدمات الرقمية، تشمل تقديم بعض الطلبات والاستعلام عنها إلكترونيًا، ومتابعة الإجراءات عبر البوابة الإلكترونية، بما يسهم في تقليل التكدس داخل مقار النيابات وتحسين تجربة المتعاملين.

3- خدمات الشهر العقاري الرقمية

شهد قطاع الشهر العقاري توسعًا في تقديم الخدمات الإلكترونية، وإتاحة حجز المواعيد مسبقًا، وتقديم بعض الطلبات عبر المنصات الرقمية، وهو ما أسهم في تقليل زمن الانتظار وتيسير الحصول على الخدمات.

4- ميكنة المحاكم وإدارة القضايا

تواصل وزارة العدل تطوير البنية الرقمية للمحاكم من خلال ميكنة عدد من الإجراءات، وتنظيم قواعد البيانات، وربط المعلومات إلكترونيًا، بما يدعم سرعة تداول الملفات ويُحسن كفاءة إدارة القضايا.

5- قواعد البيانات القانونية الرقمية

أصبح الاعتماد على قواعد البيانات الإلكترونية للتشريعات والأحكام القضائية عنصرًا مهمًا في دعم البحث القانوني، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وتمهيد الطريق لتطبيق أدوات تحليل ذكية في المستقبل.

6- الهوية الرقمية وحماية البيانات

تعتمد الخدمات القضائية الحديثة على التحقق الإلكتروني من هوية المستخدم، بما يعزز أمن المعلومات، ويحد من انتحال الشخصية، ويحافظ على سرية البيانات القضائية وفق الضوابط القانونية.

7- الدفع الإلكتروني للخدمات العدلية

شهدت بعض الخدمات العدلية توسعًا في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتقليل التعاملات الورقية، وتحقيق سرعة أكبر في إنجاز المعاملات.

8- التدريب على التحول الرقمي

تواكب عملية التطوير جهود مستمرة لتأهيل القضاة وأعضاء الجهات القضائية والموظفين على استخدام الأنظمة الرقمية الحديثة، باعتبار أن نجاح التكنولوجيا يعتمد على كفاءة العنصر البشري القادر على توظيفها.

ماذا تعني هذه الإنجازات؟

وهنا أوضح سيد حسن الخبير القانوني والمتخصص في قضايا الانترنت أن هذه الخدمات تمثل الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل القضاء الذكي في مصر، حيث تهيئ بنية رقمية متطورة تسمح بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة القضايا، وتحليل البيانات، وتطوير الخدمات العدلية، مع الحفاظ على استقلال القضاء وحماية حقوق المتقاضين.

وأضاف حسن لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة تُستخدم في الصناعة أو التجارة أو التعليم، بل أصبح أحد أهم أدوات التطوير المؤسسي التي تعيد رسم ملامح المستقبل في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها منظومة العدالة. فمع الثورة الرقمية التي يشهدها العالم، تتسابق الدول لتوظيف التقنيات الذكية في تطوير أنظمتها القضائية، بهدف تسريع إجراءات التقاضي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، مع الحفاظ على الضمانات الدستورية التي تكفل استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات.

خطط تطوير العمل القضائي

وأشار الدكتور رفعت البدرى العميد السابق لكلية الإعلام وعلوم الاتصال بجامعة الجزيرة في دبي والمتخصص في الصحافة الرقمية وإعلام الذكاء الإصطناعى ان القضاء فى مصر يواكب هذه التحولات بخطوات متسارعة، مدعومة برؤية الدولة نحو بناء جمهورية رقمية تعتمد على التكنولوجيا والابتكار في تقديم الخدمات العامة، وتضع العدالة الناجزة في صدارة أولوياتها، مشيرا أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحاور الرئيسية في خطط تطوير العمل القضائي، ليس باعتباره بديلًا عن القاضي، وإنما أداة مساندة تعزز كفاءة الأداء، وتختصر الإجراءات، وتوفر قواعد بيانات ذكية تساعد على سرعة الوصول إلى المعلومات، مع بقاء القرار القضائي النهائي في يد الإنسان.

وأضاف البدرى أن هذا التحول لا يخلو من تحديات؛ فكلما اتسعت دائرة استخدام الذكاء الاصطناعي، برزت تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات استخدامه، وحدود الاعتماد عليه، وآليات حماية البيانات القضائية، وضمان عدم تحيز الخوارزميات، والحفاظ على الثقة المجتمعية في العدالة. ومن هنا، لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في القضاء حديثًا عن التكنولوجيا فقط، بل عن مستقبل العدالة نفسها، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار الرقمي وسيادة القانون.

ونوضح من خلال هذا الملف أن التكنولوجيا لا تُقاس بقوة خوارزمياتها فحسب، وإنما بقدرتها على خدمة الإنسان وصون حقوقه. لذلك يستعرض الملف، عبر ستة تقارير تحليلية، أبرز أبعاد العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمنظومة القضائية، بدءًا من دوره في تحقيق العدالة الناجزة، مرورًا بالخدمات الذكية التي يمكن أن تغير شكل التقاضي، ووصولًا إلى أخلاقيات استخدامه، وإنجازات وزارة العدل في هذا المجال، ومستقبله داخل محاكم الأسرة، في محاولة لتقديم رؤية صحفية متوازنة تجمع بين الخبر والتحليل والرأي، فالعدالة في عصر الذكاء الاصطناعي ليست صراعًا بين الإنسان والآلة، وإنما شراكة تقوم على توظيف التكنولوجيا لخدمة الحقيقة، وتسريع الإجراءات، وحماية الحقوق، مع بقاء الضمير القضائي هو المرجع الأول والأخير في إصدار الأحكام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة