في ذكرى ميلاده.. يحيى شاهين من هندسة النسيج إلى نجومية مسرحية وسينمائية لامعة

28-7-2026 | 10:58
في ذكرى ميلاده يحيى شاهين من هندسة النسيج إلى نجومية مسرحية وسينمائية لامعةيحيي شاهين
راندا رضا

يعد الفنان القدير يحيى شاهين واحدًا من أبرز رموز الفن المصري، بعدما نجح على مدار أكثر من خمسة عقود في تقديم شخصيات خالدة صنعت مكانته في ذاكرة الجمهور، وعلى رأسها شخصية «سي السيد» في ثلاثية نجيب محفوظ، التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية. وفي ذكرى ميلاده، نستعرض أبرز محطات رحلته من دراسة هندسة النسيج إلى قمة المجد الفني، مرورًا بمحطات إنسانية ومهنية صنعت منه واحدًا من أهم أعمدة الفن العربي.

موضوعات مقترحة


يحيي شاهين

من هندسة النسيج إلى خشبة المسرح

وُلد الفنان القدير يحيى شاهين في جزيرة ميت عقبة بمحافظة الجيزة في 28 يوليو عام 1917. وبدأت علاقته بالفن مبكرًا، إذ تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة عابدين، وانضم إلى فريق التمثيل بالمدرسة، قبل أن يتولى رئاسته بعدما لفت الأنظار بموهبته.

ورغم اتجاهه الأكاديمي وحصوله على دبلوم الفنون التطبيقية ثم بكالوريوس هندسة النسيج من مدرسة العباسية الصناعية، وتعيينه في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، فإن شغفه بالتمثيل دفعه إلى تأجيل استلام عمله والانضمام إلى جمعية هواة التمثيل، ليبدأ أولى خطواته في عالم الفن.


يحيي شاهين

البدايات المسرحية والانطلاقة السينمائية

بدأت أولى خطواته الاحترافية عندما التقى بالفنانين بشارة واكيم وإدمون تويما، وكان الأخير مديرًا للمسرح بدار الأوبرا الملكية، فأُعجب بموهبته ونصحه بالتقدم إلى الفرقة القومية للتمثيل.

ورغم انتظاره موسمًا كاملًا دون أن تسند إليه أدوار مؤثرة، جاءت نقطة التحول مع الفنانة فاطمة رشدي، التي كانت تؤسس فرقتها المسرحية الجديدة وتبحث عن «الفتى الأول»، فتقدم للاختبارات ونال إعجابها، ليحل محل الفنان أحمد علام، وتبدأ رحلته الاحترافية.

وكانت أولى مشاركاته السينمائية من خلال الظهور في فيلم «دنانير» أمام كوكب الشرق أم كلثوم، قبل أن تمنحه فرصة الوقوف أمامها في بطولة فيلم «سلامة»، لتتوالى أعماله بعدها ويصبح واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية.


يحيي شاهين في دور سي السيد

«سي السيد».. الشخصية التي صنعت الخلود

ورغم عشرات الشخصيات التي قدمها، تبقى شخصية «سي السيد» في ثلاثية نجيب محفوظ الأشهر في مسيرته الفنية، إذ نجح في تجسيد الأب المصري الصارم بحضور وهيبة جعلا الشخصية تعيش في وجدان الجمهور لعقود، حتى ارتبط اسمه بها وأصبحت واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما المصرية.

أعمال صنعت تاريخه

أثرى يحيى شاهين مكتبة الفن العربي بعشرات الأعمال الخالدة في السينما والدراما، من أبرزها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، و«شيء من الخوف»، و«الأرض»، و«الأخوة الأعداء»، و«فجر الإسلام».

كما واصل تألقه على شاشة التليفزيون، مقدمًا أعمالًا لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، منها «الأيام»، و«الطاحونة»، و«رسول الإنسانية»، و«دموع صاحبة الجلالة»، و«وما زال النيل يجري».

فلسفة خاصة في الفن والحياة

وفي حديثه مع الإعلامي طارق حبيب في برنامج «من الألف إلى الياء»، عبّر يحيى شاهين عن امتنانه لرعاية الله له طوال مشواره الفني، مؤكدًا حرصه الدائم على التأمل ومحاسبة النفس، واحتفاظه بكل ما كُتب عنه من مقالات نقدية للاستفادة منها.

وعن شخصية «سي السيد»، أوضح أنها لم تكن من أصعب أدواره، لأنه استلهمها من نماذج حقيقية عاش بينها، وفي مقدمتها والده وعمه، اللذان كانا يمثلان صورة الأب الصارم التي كانت سائدة في ذلك الزمن.

كما تحدث عن رحلة كفاحه منذ الصغر، موضحًا أن وفاة والده وهو لا يزال في المرحلة الابتدائية دفعته إلى العمل بالتوازي مع الدراسة لمساندة والدته وتحمل مسؤوليات الأسرة.

وسام السادات.. التكريم الأغلى

ومن أبرز لحظات الفخر في حياته، حصوله على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل أنور السادات، بعد أكثر من أربعين عامًا من العطاء الفني، وهو التكريم الذي اعتبره من أهم المحطات في مشواره.

اختياراته بعد الحج

وفي سنواته الأخيرة، وبعد أدائه فريضة الحج، اتجه يحيى شاهين إلى اختيار الأعمال التي تحمل قيمًا ورسائل إنسانية، وقلّل من مشاركاته السينمائية، مفضلًا الدراما التلفزيونية التي رأى أنها الأقرب إلى الأسرة المصرية.

كما أكد في أكثر من لقاء أنه لم يكن يرغب في دخول ابنته مجال التمثيل، إيمانًا منه بأن المهنة شاقة وتتطلب تضحيات كبيرة، وأن النجاح فيها لا يأتي إلا بعد سنوات طويلة من الكفاح.

ورحل يحيى شاهين، لكن حضوره ظل حيًا في ذاكرة المشاهدين، بعدما ترك إرثًا فنيًا استثنائيًا جمع بين الموهبة والالتزام والصدق، ليبقى واحدًا من أهم الفنانين الذين صنعوا تاريخ السينما والدراما المصرية، ونموذجًا لفنان آمن بأن قيمة العمل الفني لا تقاس بعدد الأدوار، بل بالأثر الذي يتركه في وجدان الجمهور.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة