تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير حسن عابدين، أحد أبرز نجوم الدراما المصرية، والذي ترك بصمة فنية وإنسانية استثنائية رغم قصر مشواره.
موضوعات مقترحة
وُلد عابدين في 28 يوليو عام 1931، واشتهر الراحل بتجسيد شخصية الأب المصري البسيط الذي يحمل هموم أسرته ويواجه متاعب الحياة بصبر وحكمة، حتى أصبح واحدًا من أكثر الفنانين قُربًا من قلوب الجمهور بفضل صدقه في الأداء وإيمانه بأن الفن رسالة قبل أن يكون وسيلة للترفيه.
عُرف حسن عابدين بالجدية والانضباط واحترامه الشديد للمشاهد، وحرص طوال مسيرته على تقديم أعمال تناقش قضايا المجتمع، وتُعبر عن أحلام المواطن البسيط، وهو ما منحه مكانة خاصة في تاريخ الدراما المصرية.
بطولة سبقت الشهرة
لم تقتصر بطولات حسن عابدين على الشاشة فقط؛ إذ كشف نجله خالد في أحد اللقاءات التلفزيونية أن والده انضم وهو في السابعة عشرة من عمره إلى المجاهدين في الإسماعيلية استعدادًا للمشاركة في حرب فلسطين، وخاض إحدى العمليات الفدائية قبل أن يقع في الأسر ويصدر بحقه حكم بالإعدام. إلا أن أحد الفدائيين نجح في إنقاذه بعد اقتحام المحكمة، ليعود بعدها إلى مصر سيرًا على الأقدام عقب انقطاع أخباره عن أسرته، وهي التجربة التي تركت أثرًا عميقًا في شخصيته، خاصة بعد استشهاد أحد أقرب أصدقائه خلال الحرب.
لقاء الشعراوي الذي غيّر مسار حياته
وأوضح نجه خالد خلال احد اللقاءات التليفزيونية أن حياة الفنان الراحل شهدت موقفً فارق كاد يُنهي مسيرته الفنية، وذلك أثناء زيارته للمدينة المنورة، حيث تعرض لموقف مؤثر دفعه إلى التفكير في اعتزال الفن، ودخل في حالة نفسية صعبة، لاسيما أنه كان يشارك آنذاك في بطولة مسرحية "عش المجانين"، لكن لقاءه بالشيخ محمد متولي الشعراوي غيّر مسار حياته، بعدما أكد له أن الأعمال الهادفة التي يقدمها تحمل رسالة نبيلة، وشجعه على مواصلة مشواره الفني.
حسن عابدين
النجاح جاء في موعده
رغم سنوات عمله الطويلة، أكد حسن عابدين في لقاء تلفزيوني في برنامج "حوار صريح جدا" أن الشهرة الحقيقية جاءت إليه متأخرة، وأن مسرحية "نرجس" كانت نقطة التحول في مشواره، مشيرًا إلى أن لكل إنسان موعدًا مع النجاح، وأن وصوله إلى الجمهور جاء في الوقت الذي كتبه الله له. كما أعرب عن امتنانه الكبير للشيخ محمد متولي الشعراوي، مؤكدًا أنه لو امتلك جائزة كبرى لأهداها إليه تقديرًا لفضله ومكانته.
أشهر آباء الدراما المصرية
من المفارقات اللافتة في مسيرته أنه ارتبط منذ سنواته الأولى بأدوار الأب، إذ روى خلال حوار مع الإعلامي مفيد فوزي أنه جسد شخصية الأب لأول مرة وهو في المرحلة الابتدائية، واستمر هذا النوع من الأدوار يلازمه حتى أصبح أشهر من قدم شخصية الأب على الشاشة، بل جسد في أحد أعماله شخصية والد الفنان يوسف وهبي.
وخلال مشواره الفني قدم حسن عابدين مجموعة كبيرة من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، من أبرزها المسلسلات "أهلاً بالسكان" و"أنا وأنت وبابا في المشمش" و"برج الأكابر" و"أبنائي الأعزاء.. شكرًا" و"فيه حاجة غلط". كما تألق على خشبة المسرح في أعمال منها "عش المجانين" و"على الرصيف" و"نرجس" و"المشاكس"، وشارك في عدد من الأفلام السينمائية المهمة، من بينها "درب الهوى" و"ريا وسكينة" و"على من نطلق الرصاص".
حسن عابدين في مسرحية عش المجانين
نهاية رحلة فنان صاحب رسالة
رحل الفنان حسن عابدين عن عالمنا في الخامس من نوفمبر عام 1989م عن عمر ناهز 58 عامًا بعد صراع مع سرطان الدم، إذ اكتُشف المرض في مرحلة متأخرة عقب انتهاء عرضه المسرحي "بولوتيكا"، وسافر إلى لندن لتلقي العلاج بمستشفى رويال فري، إلا أن رحلته مع المرض انتهت هناك.
وظل الراحل مُحتفظًا بوعيه حتى لحظاته الأخيرة وهو يُردد الشهادتين، قبل أن يُشيَّع جثمانه في جنازة تقدمها الشيخ محمد متولي الشعراوي، ليبقى اسمه واحدًا من أنقى وأصدق الفنانين الذين أثروا الفن المصري بأعمال خالدة ورسالة إنسانية نبيلة.