نبض الشارع وسحر التفاصيل بلوحات جوزيف الدويري

27-7-2026 | 12:46
نبض الشارع وسحر التفاصيل بلوحات جوزيف الدويريالفنان جوزيف الدويري
سماح عبد السلام

يمثل الفنان التشكيلي جوزيف الدويري حالة فنية فريدة تعيد الاعتبار لروح البساطة والحميمية المرتبطة بالشارع المصري والبيئة الشعبية.

موضوعات مقترحة

وفي أحدث مشاركاته الفنية الراهنة بمعرض "بلوج" المنعقد بجاليري أكسيس ضمن معرض الصيف، قدم الدويري رؤية بصرية تعكس شغفه الكبير بفصل الصيف، زحامه، وتفاعلات البشر الحية في الأماكن العامة، محولاً تلك المشاهد اليومية إلى عوالم تنبض بالحكايا.

تنطلق رحلة الإبداع لدى الدويري من الواقع الحي؛ فهو يعيش في منطقة شعبية ويستمد إلهامه من تفاصيلها اليومية؛ حيث يجلس على المقاهي مسجلاً ملاحظاته ويومياته في اسكتشات سريعة ومبعثرة. ورغم فوضى البدايات على الورق، إلا أن الممارسة تقوده نحو بناء محكم؛ فيبدأ بالاهتمام بالتكوين العام، ثم يتوغل في التفاصيل الدقيقة ورسم الأشخاص، لينقل الفكرة من صفحة الاسكتش الصغيرة إلى رحابة اللوحة داخل المرسم.

في أعماله المعروضه بجاليري أكسيس والمخصصه للصيف، يبتعد الدويري عن الشواطئ الخاصة التي يرى أنها خالية من الروح، ليغوص في الشواطئ الشعبية التي يلمس فيها الحميمية والدفء البشري. ورغم استقلالية كل شخصية في اللوحة بتفاصيلها وقصتها الخاصة، إلا أنهم يندمجون جميعاً في بوتقة واحدة يجمعها المكان وبهجة الأجواء، مدعمين بألوان صيفية جريئة كالأحمر والأزرق وألوان الرمال.

أما في لوحة "كورنيش النيل"، فيستنطق الفنان تفاصيل الليل والزحام، مراقبًا المراكب وهي تضئ العتمة، وتداخل حركة الباعة والمارة في مشهد بصري يصنع حالة من الجذب والتفاعل المستمر مع المتلقي.

لا يخضع الدويري لصرامة النسب الأكاديمية البحتة، بل يعتمد على التلقائية التعبيرية، مشبها نفسه بالطفل الذي يرسم ما يعرفه ويشعر به لا ما يراه فحسب. وهو لا يتردد في إحداث اضطراب مقصود في النسب (كتطويل أو تقصير بعض العناصر) في سبيل خلق حالة من البراءة والصدق الفني، حيث تخاطب أعماله المشاعر أولاً قبل أن تصل إلى عقل المشاهد.

يرفض الدويري فكرة القولبة أو الاستمرار على وتيرة واحدة خوفاً من الملل والرتابة. بالنسبة له، الفكرة هي التي تحرك الفرشاة، وكل لوحة تمثل موضوعًا حيًا أو تجربة حقيقية مر بها. هذا التنوع في الثيمات و الباليتة اللونية لم يكن عشوائياً، بل جاء مدروساً بعناية لمنح المتلقي عمقا بصريا يدفعه للتعايش مع قصة اللوحة دون الوقوع في فخ التشويش.

تؤكد مشاركة الدويري الراهنة بمعرض الصيف قدرته المستمرة على صنع حالة من الشد والجذب البصري؛ فالمتلقي أمام أعماله لا يكتفي بالنظر، بل يبحث ويدقق داخل اللوحة ليكتشف قصصًا خفية لأشخاص يبحرون معًا في تفاصيل الحياة اليومية البسيطة.


أعمال الفنان جوزيف الدويريأعمال الفنان جوزيف الدويري

أعمال الفنان جوزيف الدويريأعمال الفنان جوزيف الدويري
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: