ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن تلك الكارثة؛ ويبدو أنها لن تكون الأخيرة؛ فطريقة التعامل مع كارثة الكلاب الضالة باتت أمرًا محزنًا للغاية؛ لما يخلفه من تداعيات نحن في غنًى عنها تمامًا.
ومع ذلك تستمر الكارثة دون مشاهدة تحرك عملي يطمئن الناس. إننا اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من تلك الكارثة؛ وأسرد موقفًا شاهدته بعيني منذ بضعة أيام، وأنا عائد إلى منزلي بعد منتصف الليل؛ والناس نيام والشارع في حالة من السكون؛ يقف على جانبه عدد من الشباب في العقد الثالث من العمر كما تشي هيئاتهم، وكنت أشتري شيئًا من ماركت يقفون بالقرب منه.
وأنا أعود لسيارتي؛ أجد مجموعة من الكلاب بدأت تتصارع مع بعضها دون معرفة السبب؛ ثم فجأة توجهوا نحو الشباب دون معرفة السبب أيضًا. وحاول الشباب الدفاع عن أنفسهم؛ لكن المشهد كان مخيفا؛ لاسيما أن عدد الكلاب كان كبيرًا جدا. والشباب لا حيلة لهم للتعامل مع هذا الموقف الغريب.
انتهى الموقف؛ ولكن تخيلت لو حدث هذا مع عدد من الأطفال؛ وكانت ردة فعلهم غير منجزة للدفاع عن أنفسهم. فما كانت العواقب المؤكدة وليست المحتملة؟
أولها؛ في أضعف الأضرار؛ كانت ستكون هناك إصابات بكل تأكيد؛ وأكبرها عقر؛ وما يمكن أن يخلفه من مآسٍ قد تصل إلى حد الموت.
هل الكلاب الضالة تمثل كارثة؛ بعدما انتشرت بشكل واضح؛ وباتت أعدادها كبيرة جدًا قدرها البعض بالملايين!! نعم هي كارثة بكل المعايير.
هل تم التعامل معها؟ للأسف الشديد وما زالت أزمة الكلاب الضالة مستعرة. وما زال أنين الناس مرتفعًا. ولكن لا جدوى.
أعلنت عدة جهات التصدي لتلك الظاهرة. وكان الإعلان بمثابة طوق نجاة للناس. ولكن حتى الآن لم نجد نتيجة تطمئن الناس؛ حتى لمجرد قرب الوصول إلى حل.
الكلاب والناس تتساءل متى تنتهي تلك الكارثة؟
الإجابة يبدو أنها صعبة؛ لأنه حتى اللحظة لم نجد حلًا عمليًا للقضاء عليها. الأمر لا يعدو وعودًا بالحل. ثم تتبخر الوعود. ويموت الحل. وتتجدد آلام الناس ومخاوفهم على أنفسهم وعلى أبنائهم.
بات السير في الطرق غير آمن للأسف الشديد بسبب تجمعات الكلاب، وإطعام البعض لها، وبات هجومها على الناس أمرًا عاديًا. التي تعودت على وجود الطعام بيسر؛ وعند تأخره تهاجم الناس على أمل تقديم الطعام لها.
عدد حالات العقر في خلال العام الماضي تجاوز مليونًا و400 ألف حالة!! رقم مخيف جدا!!
وهنا نسأل ما المطلوب حتى يتم التحرك صوب الحل الحاسم لتلك الكارثة؟! أن يصل العقر إلى رقم كم؟! أو نعي أن هناك كم شخصًا قتلوا بسبب الـسُّــعَــارُ؟!
[email protected]