من 23 يوليو إلى 30 يونيو

22-7-2026 | 16:37
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

تقاس الثورات ونجاحها بنتائجها وقدرتها على تغيير شكل الدول، ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى ثورة 23 يوليو 1952 التى فى بدايتها لم تكن ثورة بالشكل المعتاد للثورات من حركات احتجاجية شعبية واسعة على غرار ما حدث فى 1919 عندما انتفض الشعب المصرى فى وجه المحتل الإنجليزى، ولكن ثورة يوليو 52 انطلقت من مجموعة من ضباط الجيش المصرى ((الضباط الأحرار)  ورأت هذه المجموعة من أبناء الشعب المصرى فى جيشه، ولمست أن الأوضاع مع المحتل لن تتغير فى ظل وجود النظام السياسى الموجود بالملكية وبالأحزاب، فكانت حركتهم كما هم أنفسهم عبروا عنها فى بيانهم الأول صبيحة يوم 23 يوليو فلم يتم ذكر كلمة ثورة، ولكن ما حدث بعد ذلك من التفاف الشعب حول أبنائه من الضباط الأحرار الذين اصبحوا بالنسبة للشعب المصرى بمنزلة رسل الخلاص من النظام الذى فسد بأحزابه وإقطاعه.

لتصبح وبحق ثورة غيرت مختلف تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية فى مصر، تمثلت فى مبادئ الثورة وأهدافها الستة التى تم إعلانها بعد النجاح الساحق فى بدايتها، وتمثلت فى القضاء على الإقطاع، وقوانين الإصلاح الزراعى، وحل الأحزاب السياسية، وإلغاء الملكية، وإعلان الجمهورية الأولى.

وعلى الهامش حتى نتذكر ويتذكر الجمهور، كان موقف جماعة الإخوان (الإرهابية)  فى البداية مع الملكية حتى إن مرشدهم العام أطلق على الملك فاروق حامى المصحف، وبعد ذلك انقلب على الملكية بعد أن أيقن نهايتها، وأعلنت هذه الجماعة أنها مع الثورة، وبعد ذلك أيضا انقلبت على جمال عبد الناصر مؤسس الثورة والأب الروحى لها وحاولت اغتياله بمنتهى البساطة، وهذه المواقف تؤكد أن هذه جماعة لا يهمها دين، ولا يهمها مبدأ، ولا يهمها شعب أو دولة، كل ما يهمها هو الوصول إلى السلطة.


نعم أحدثت ثورة 23 يوليو تغيرا جذريا على المجتمع المصرى سياسيا بإنهاء العصر الملكى وإعلان الجمهورية الأولى هذه أبرز نتائجه، واجتماعيا بقوانين الإصلاح الزراعى وقوانين التأميم، وهذا أيضا اقتصاديا بأن تبنت إقامة العديد من المشروعات الصناعية.  وخاضت الثورة معارك كثيرة على المستوى الخارجى؛ حيث كانت بمنزلة العامل المحفز للثورات المماثلة على بؤر الاحتلال الإنجليزى والفرنسى وغيرها من أشكال الاحتلال فى مختلف دول العالم وعلى وجه الأخص فى القارة الإفريقية.

وإذا كانت لها نتائج كبيرة فما تزال حتى اليوم تقوم بدورها وعلى قمة هذه الإنجازات السد العالى، فكانت نكسة 1967 بمنزلة إعلان نهاية للجمهورية الأولى، كما أن نصر 1973 هو بمنزلة إعلان الجمهورية الثانية بقيادة محمد أنور السادات، وهى بحق جمهورية ثانية بنظام حكم جديد بدستور 1971 وهو واحد من أهم وأفضل الدساتير التى صدرت فى مصر قبل 52 وبعدها، وفى تقديرى حتى اليوم، بإعادة الحياة للحياة السياسية من جديد وبعد النصر وبموجة غير مسبوقة فى إنشاء المدن الجديدة التى اطلقت عليها مسميات نصر أكتوبر كالعاشر من رمضان ومدينة العبور والسادس من أكتوبر وغيرها، هذه الجمهورية الثانية  التى لم تنته باستشهاده على يد تنظيم الإخوان وفى يوم النصر.

 ليستكمل مسيرته الرئيس محمد حسنى مبارك وهو أحد أبطال نصر أكتوبر، ليقول السادات بنفسه فى أحد اللقاءات إنه قد آن الآون لأن يتسلم الراية أحد أهم مفاتيح نصر أكتوبر، لتدور الأيام بحلوها ومرها، ولكن فى سنوات الحكم الأخيرة كانت بمنزلة أن تحول مبارك إلى أسد عجوز فى القصر يحكم فى الصورة والواقع غير ذلك، وانفصل بشكل شبه كلى عن نبض الشارع المصرى غير منتبه لما يجرى فى الساحات الخلفية من إعداد وتجهيز مصر لأحداث 25 يناير 2011 التى أحسبها بمنزلة إعلان نهاية الجمهورية الثانية ..

لم يأخذ الشبع المصرى وقتا طويلا ليكشف حقيقة جماعة الإخوان (الضالة والمضلة) فكانت 30 يونيو هى بمنزلة ثورة حقيقية على هذه المجموعة التى كثيرا ما تغنت بالمظلومية والقهر لينكشف كذبها وضلالها.

أقول إن 30 يونيو ثورة؛ لأنها بالفعل غيرت وجه مصر السياسى والاجتماعى أيضا كما غيرته ثورة 23 يوليو، وبقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أطلق العديد من المشروعات التنموية والاجتماعية الهائلة والضخمة التى عالجت العديد من التشوهات التى حدثت خلال السنوات الأخيرة تحت مظلة الاستقرار وهو لم يكن استقرارا بل كان تراجعا فى مختلف الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، متناسين أن الاستقرار فى عالم متسارع هو تراجع فى حقيقته.

 لن أعدد المشروعات التى قامت فى مصر من 2014 حتى يومنا هذا، ولكن نذكر منها بعض الأمثلة، منها مشروع حياة كريمة الذى شمل تطوير كل القرى والكفور والنجوع مصر، والانتهاء من فيروس الكبدى الوبائى فى مصر بلا رجعة، ومشروعات الطرق الكبيرة التى تمت، والكبارى التى تم إنشاؤها لتطوير حركة النقل، ومشروع قناة السويس الجديدة، والأنفاق الستة التى تم إنشاؤها للعبور من وإلى سيناء، والمدن الجديدة فى جميع الأنحاء ودرة تاجها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة وغيرها، ومشروع التأمين الصحى وإنشاء العديد من الجامعات الأهلية والخاصة وبرامج الإصلاح الاقتصادى .

هذا إلى جانب مشروعات استصلاح الأراضى والتوسع الزراعى التى وصلت إلى 4.4 مليون فدان جديدة، ووضع حجر أساس وإنشاء مشروع الضبعة النووية الحلم المصرى الذى طال انتظاره، وتطوير قواتنا المسلحة لتصبح درعا وسيفا، تجعل الكبير والصغير يفكر ألف مرة قبل الاقتراب من المصالح المصرية، وغيرها وغيرها الكثير.

لهذا إذا كانت 23 يوليو 1952 هى انطلاقة الجمهورية الأولى ، فإن 30  يونيو بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى هى تأسيس حقيقى وناجح للجمهورية الجديدة ..

حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها
ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
من 23 يوليو إلى 30 يونيو

تقاس الثورات ونجاحها بنتائجها وقدرتها على تغيير شكل الدول، ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى ثورة 23 يوليو 1952 التى فى بدايتها لم تكن ثورة بالشكل المعتاد للثورات من حركات احتجاجية شعبية واسعة

القيادة الاستراتيجية درعًا للحاضر وبناءً للمستقبل

على مدى الأسبوع الماضى شاهدنا فعاليات مختلفة لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة فى العاصمة الإدارية الجديدة.

هى أيام حاسمة

تعيش دول الشرق الأوسط هذه الفترة من التاريخ أياما حاسمة، فرضت على المنطقة العربية فرضا، توقيتا ونزاعا، ولن تسلم المنطقة من نتائجها..

الأكثر قراءة