ألطف تعليق قرأته عن المونديال رقم 23، الذي انتهى أول أمس الأحد، وتابع الملايين حول العالم المباراة النهائية والأداء الرائع للمنتخب الإسباني الشقيق، وفوزه بالمباراة والكأس، وأسعدنا وأسعد الملايين من محبي كرة القدم جاء في التعليق الذي كتبته الصديقة الغالية الإعلامية التونسية صوفية همامي: انتهى مونديال العالم بعد أن سجل ما لم يحدث على مدى 22 دورة منذ عام 1930..
فالدورة الـ23 كانت مرتجلة، وشهدت سوء تنظيم الجانب اللوجستي، ومفاجآت الأحوال الجوية.. وغيرها من المشكلات اليومية، ورأينا ترامب يلغي الورقة الحمراء ضد لاعب أمريكي، ورأينا فرقًا غربية تلعب بوجوه عربية وإفريقية، ومع ذلك تطاولوا علينا، ورأينا لاعبين عربًا وإفريقيين يبدعون مع الغرب ويخفقون معنا..
ورأينا ظلمًا كبيرًا تعرض له المنتخب المصري، ورغم التباهي بالنجومية، رأينا ميسي يضيع ضربة جزاء أمام شوبير، كما أضاع مبابي ضربة جزاء أمام ياسين بونو.. كرة القدم لم تعد لعبة فقط؛ بل أصبحت مرآة لعالم مقلوب.. وإليكم تعليق الصديق الغالي الأستاذ عبدالله أبوالفتوح، الذي قال فيه: "الإسبان استحقوا كأس العالم إنسانيًا وأخلاقيًا وسياسيًا قبل أن يكون كرويًا".. وهو تعليق يستحق كل الإعجاب والتقدير؛ لأنه أوجز وعبر عن واقع الحال تمامًا لما تمثله إسبانيا وحكومة إسبانيا من موقف دولي إنساني قوي بجانب أشقائنا في فلسطين، وبالفعل ڤيڤا إسبانيا..
وبالعودة لمباراة النهائي والتي توجت فيها إسبانيا بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها، بعدما تغلب رجال لويس دي لا فوينتي على الأرجنتين 1-0 ورغم هيمنة إسبانيا على المباراة من بدايتها إلى نهايتها، فإنها اضطرت إلى الانتظار حتى الدقيقة 106 لتنجح أخيرًا في تجاوز إيميليانو مارتينيز، وكان حارس مرمى الأرجنتين قد تصدى لـ12 محاولة حتى تلك اللحظة، لكنه لم يتمكن من فعل شيء عندما هيأ نيكو ويليامز عرضية برأسه عند القائم البعيد، قبل أن يسدد توريس الكرة بقوة في سقف المرمى.
كانت هذه المواجهة تليق بنهائي كأس العالم، إذ جمعت بين بطلي أوروبا وأمريكا الجنوبية، وصاحبي المركزين الأول والثاني في التصنيف العالمي، وفرضت إسبانيا سيطرتها على الشوط الأول، وسجلت أول محاولة بارزة بعد خمس دقائق عن طريق لامين يامال. فقد أوصل داني أولمو الكرة إلى اللاعب الشاب الذي وجد مساحة في الجهة اليمنى من منطقة الجزاء، ليسدد كرة منخفضة، لكن إيميليانو مارتينيز انقض عليها وتصدى لها عند القائم القريب.
ورغم سيطرة إسبانيا، فإن المباراة ظلت حذرة، بعدما عانى منتخب "لا روخا" في إيجاد المساحات بين خطوط دفاع الأرجنتين المتكتل والصلب.
ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، بدأت الفرص تظهر، فسدد ميكيل أويارزابال كرة تصدى لها مارتينيز، فيما أرسل مارك كوكوريا محاولة مرت بجوار المرمى. وازدادت صعوبة مهمة الأرجنتين مع تعرض قلبي دفاعها الأساسيين للإصابة مع تقدم المباراة. فقد غادر ليساندرو مارتينيز الملعب متأثرًا بإصابته، ليحل نيكولاس أوتامندي بدلًا منه قبل الاستراحة بقليل، ثم شارك فاكوندو ميدينا مكان كريستيان روميرو بعد مرور 70 دقيقة.
وبحلول تلك اللحظة، ظلت إسبانيا الطرف الذي يطرح جميع الأسئلة. وصنع يامال فرصة ممتازة للبديل فيران توريس في الدقيقة 67، لكنه وجه رأسيته بالقرب من مارتينيز. كما أجبر باو كوبارسي والبديلان بيدري ونيكو ويليامز الحارس الأرجنتيني على التدخل، مع استمرار الضغط الإسباني، الذي بلغ ذروته عندما طار مارتينيز لإبعاد ركلة حرة نفذها يامال في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي.
ومع انطلاق الشوط الختامي، قرر فيران توريس أن ينهي الصمود الأرجنتيني بعد أن تابع رأسية نيكو ويليامز العائدة للخلف، ليسدد كرة قوية في سقف المرمى أعلن فيها التقدم في المباراة للمرة الأولى.
ورغم اندفاع الأرجنتين في الدقائق الأخيرة لتعديل النتيجة، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، لتكتب إسبانيا فصلًا جديدًا في سجلات التاريخ..
وأخيراً كل التحية والاحترام والتقدير لمنتخبنا الوطني العظيم على ما حققه في هذا المونديال من إنجاز رائع انتظرناه لعقود، وأداء فاق كل تصور.. وإن غدًا لناظره قريب، وڤيڤا مصر وڤيڤا إسبانيا وللحديث بقية