هاني شنودة "واحد من الناس"

21-7-2026 | 14:48

في تاريخ الفن والموسيقى، ثمة قمم لا ترحل وإن غاب جسدها؛ لأن أثرها يظل ينبض في وجدان الملايين. والأمس، ودّعت الساحة الفنية الراقية والموسيقى العربية قامة من طراز فريد، المبدع الكبير الموسيقار هاني شنودة، الذي رحل أمس بعد رحلة عطاء حافلة غيّر خلالها شكل الموسيقى المصرية والعربية، وأسس لروح فرقة "الأصحاب" وابتكر ألحانًا وتوزيعات سبقت عصرها وشكلت ذاكرة أجيال متعاقبة.

وهنا يتجلى دور الإعلام الحقيقي الذي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يحتفي بالرمز ويستعيد لحظات الوفاء والتقدير؛ وتبرز واحدة من ألمع وأعمق حلقات البرامج التليفزيونية، وهي الحلقة الشهيرة التي استضاف فيها الدكتور عمرو الليثي الموسيقار الراحل في برنامجه العريق "واحد من الناس".

لم تكن استضافة هاني شنودة في "واحد من الناس" مجرد حوار إعلامي تقليدي لمراجعة محطات النجاح، بل كانت وثيقة إنسانية واستثنائية. تجلت فيها قدرة البرنامج على سبر أعماق ضيفه، واستخراج درر الذكريات، بدءًا من اكتشافه لعمالقة الفن وصولاً إلى صياغته لسيمفونيات سينمائية وتليفزيونية حُفرت في الوجدان.

لقد نجح البرنامج في إبراز الجانب الإنساني الأصيل للهرم الموسيقي، ورسم لوحة صادقة تعكس متانة وتواضع الفن الرفيع. كان الحوار بلسمًا وشهادة تقدير تُقدم لمبدع في حياته، وهو المعنى الحقيقي للإعلام الإنساني الذي يستشعر قيمة الكبار قبل فوات الأوان.

إذا أردنا البحث عن أسباب استمرار نجاح برنامج "واحد من الناس" وتصدره المشهد الإعلامي على مدار سنوات طويلة دون أن يفقد بريقه، فلن نجد ذلك محض مصادفة؛ بل هو نتاج منهج إعلامي رصين يقوده الدكتور عمرو الليثي؛ لما يمتلكه من خلطة إعلامية فريدة تستند إلى تمكنه من أدواته، وحرصه الدائم على النجاح. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة