تحولت الساعات الذكية خلال السنوات الأخيرة من مجرد وسيلة لعرض الوقت والإشعارات إلى أجهزة متطورة تراقب العديد من المؤشرات الصحية، مثل معدل ضربات القلب، وعدد الخطوات، وجودة النوم، ومستوى الأكسجين في الدم، بل إن بعض الطرازات تستطيع إجراء تخطيط كهربائي للقلب (ECG) وتنبيه المستخدم عند اكتشاف اضطرابات في نبضات القلب.
موضوعات مقترحة
لكن مع تزايد الاعتماد عليها، يبرز سؤال مهم: هل يمكن الوثوق ببيانات الساعات الذكية باعتبارها تشخيصًا طبيًا؟
يرى الخبراء أن الإجابة هي: الساعات الذكية أدوات مفيدة لمتابعة الصحة، لكنها ليست بديلًا عن الفحص الطبي أو الأجهزة الطبية المتخصصة.
كيف تعمل الساعات الذكية؟
تعتمد معظم الساعات الذكية على مستشعرات ضوئية تستخدم تقنية القياس الضوئي لحجم الدم (Photoplethysmography - PPG)، حيث تسلط أضواء خضراء أو حمراء على الجلد، ثم تقيس كمية الضوء المنعكس لتقدير تدفق الدم مع كل نبضة قلب.
كما تحتوي بعض الساعات على مستشعرات للحركة، ومقياس للتسارع، وجيروسكوب، وأحيانًا مستشعرات لدرجة حرارة الجلد أو لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب.
ويتم تحليل هذه البيانات باستخدام خوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم مؤشرات صحية للمستخدم.
ما الذي تقيسه بدقة جيدة؟
1. معدل ضربات القلب
يُعد قياس معدل ضربات القلب أثناء الراحة أو ممارسة الرياضة من أكثر الوظائف دقة في معظم الساعات الحديثة، خاصة عندما تكون الساعة مثبتة جيدًا على المعصم.
لكن قد تقل الدقة أثناء التمارين العنيفة أو الحركات السريعة، أو إذا كان الحزام مرتخيًا.
2. عدد الخطوات
تعطي الساعات الذكية تقديرًا جيدًا للنشاط اليومي، لكنها ليست دقيقة بنسبة 100%.
فقد تحسب بعض الحركات اليومية على أنها خطوات، أو لا تسجل خطوات إذا كانت حركة الذراع محدودة، مثل دفع عربة أطفال أو حمل حقيبة.
3. النشاط البدني والسعرات الحرارية
تستطيع الساعة تقدير السعرات الحرارية المحروقة اعتمادًا على العمر والوزن والطول والنشاط البدني.
لكن هذه الأرقام تظل تقديرية، وقد تختلف عن القيمة الحقيقية لأنها لا تستطيع قياس معدل الأيض لكل شخص بدقة.
ماذا عن قياس النوم؟
توفر الساعات الذكية معلومات عن:
مدة النوم.
عدد مرات الاستيقاظ.
مراحل النوم (الخفيف، العميق، وحركة العين السريعة REM).
وتعتمد في ذلك على الحركة ومعدل ضربات القلب، وليس على قياس نشاط الدماغ كما يحدث في مختبرات النوم.
لذلك فهي تعطي صورة عامة عن نمط النوم، لكنها لا تستطيع تشخيص اضطرابات مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو الأرق المزمن بشكل قاطع.
هل قياس الأكسجين في الدم دقيق؟
تستخدم بعض الساعات مستشعرات ضوئية لتقدير نسبة تشبع الأكسجين في الدم (SpO₂).
وتكون النتائج غالبًا مناسبة للاستخدام اليومي، لكنها قد تتأثر بعوامل عديدة مثل:
برودة اليدين.
لون البشرة.
الوشوم.
حركة المعصم.
ضعف تدفق الدم.
ولهذا لا يُنصح بالاعتماد عليها لاتخاذ قرارات طبية، خاصة إذا ظهرت أعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر.
هل يمكنها اكتشاف أمراض القلب؟
بعض الساعات الذكية تستطيع تسجيل تخطيط كهربائي للقلب (ECG)، كما يمكنها إرسال تنبيه عند الاشتباه في وجود رجفان أذيني، وهو أحد اضطرابات نظم القلب.
وقد ساعدت هذه الميزة بعض المستخدمين على اكتشاف مشكلات قلبية في وقت مبكر، لكنها لا تستطيع تشخيص جميع أمراض القلب، كما أن أي تنبيه يحتاج إلى تأكيد من خلال طبيب وإجراء الفحوصات المناسبة.
ما العوامل التي تؤثر في دقة القياسات؟
قد تصبح القراءات أقل دقة في الحالات التالية:
ارتداء الساعة بشكل غير محكم.
الحركة المستمرة أثناء القياس.
البشرة شديدة التعرق.
انخفاض درجة حرارة الجسم.
وجود وشوم كثيفة في مكان المستشعر.
ضعف شحن البطارية أو تقادم الجهاز.
مميزات الساعات الذكية
تشجع على زيادة النشاط البدني.
تذكّر المستخدم بالحركة بعد الجلوس لفترات طويلة.
تساعد في متابعة معدل نبض القلب بمرور الوقت.
تساهم في تحسين عادات النوم من خلال تتبع نمطه.
توفر بيانات تساعد الطبيب عند تقييم الحالة الصحية.
تنبه المستخدم في بعض الحالات إلى وجود تغيرات تستحق الفحص.
حدود استخدامها
رغم فوائدها، فإن الساعات الذكية لا تستطيع:
تشخيص الأمراض.
استبدال قياس ضغط الدم الطبي (إلا في بعض الأجهزة المخصصة وبعد معايرة).
تأكيد الإصابة بأزمة قلبية.
تقييم جميع اضطرابات النوم.
تحديد سبب الدوخة أو الإغماء أو ألم الصدر.
ولهذا فإن تجاهل الأعراض اعتمادًا على نتائج الساعة قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج.
متى يجب زيارة الطبيب؟
اطلب المشورة الطبية إذا كنت تعاني من:
ألم في الصدر.
ضيق شديد في التنفس.
إغماء أو دوخة متكررة.
خفقان مستمر أو غير معتاد.
انخفاض ملحوظ في الأكسجين مصحوب بأعراض.
حتى لو أظهرت الساعة أن جميع المؤشرات طبيعية.
أصبحت الساعات الذكية شريكًا مهمًا في متابعة الصحة اليومية، فهي تساعد على مراقبة النشاط البدني، ومعدل ضربات القلب، والنوم، وبعض المؤشرات الحيوية الأخرى. ومع ذلك، فإن بياناتها تظل تقديرية وليست تشخيصية، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها لاتخاذ قرارات علاجية. لذا، اعتبرها أداة للمراقبة والوقاية، وليس بديلًا عن الطبيب أو الفحوصات الطبية المتخصصة