حكايات من الواقع: ذاتي .. وحياة أختى !

20-7-2026 | 13:06
حكايات من الواقع ذاتي  وحياة أختى أرشيفية
د. خالد حسن النقيب

إحساسى باكتمال رسالتى تجاه شقيقتى الصغرى والتى كنت لها أبًا وسندًا فى الحياة بعد وفاة أبينا كان فيه العوض عن جحود زوجتى وأولادى وإنكارهم لى فلم يكن لى فى الحياة إلا شقيقتى هذه تعيش معى وكأنها ابنتى فقد غادرنا والدى ومن بعده أمى وهى بعد فى العاشرة من عمرها، أما أنا فقد كنت تخرجت فى الجامعة واستطعت الحصول على فرصة عمل وفرت لى مستوى معيشة طيبًا وتكفلت بأختى ورعايتها حتى عندما قررت أن أتزوج من زميلة لى فى العمل.

موضوعات مقترحة

ارتبطت معها بقصة حب اشترطت عليها أن تعيش أختى معنا فليس لها أحد غيرى ووافقت هى على شرطى وإن كنت أحسست ساعتها أن موافقتها هذه لم تكن صادقة، ولكنى لم أكترث لهذا فأختى ورعايتها أهم عندى من أى شيء وبالفعل تزوجت ومضت حياتنا بصورة طبيعية بالتأكيد لم تخل من المشكلات التى كنت أراها طبيعية فى الحياة ورزقنى الله بثلاثة أولاد و كانت أختى بينهم الأخت الكبرى لثلاثة صبيان ويعلم الله أنى لم أفرق يومًا فى المعاملة أو إبراز الحب والحنان بين أولادى وأختى ولم أترك فرصة لزوجتى هى الأخرى أن تفعل ما يؤثر على نفسية أختى أو تغضبها وكبرت شقيقتى حتى تخرجت فى الجامعة

و تقدم لخطبتها شاب رأيت أنه مناسب لها فوافقت عليه ودخلت فى صراع جديد من أجل تجهيزها بما يؤهلها للزواج بصورة كريمة ولم أكن أدرى أن أمرا كهذا سيدخلنى فى حرب طاحنة مع زوجتى التى عارضت بشكل كبير أن أبذل المال الكثير حتى أنى استدنت بعض الشىء من أجل تجهيز شقيقتى

وترى أن حياتنا وأولادنا أولى من حياة أختى وزواجها ويكفى تكفلى برعايتها كل هذا العمر ولابد أن تعتمد على نفسها فى أمر زواجها خاصة أنها بدأت العمل بالفعل وأصبح لها دخل شهرى ولم يوقفها إصرارى على ستر أختى وتكريمها أمام أسرة عريسها، تركت البيت فى عناد شديد وأكثر من هذا تريد الطلاق وأولادنا بعد لم يبلغوا الحلم، هل يعقل أن أتخلى عن أختى وأتركها وحيدة تواجه حياتها الجديدة، هل تنتهى رسالتى نحوها بتخرجها وعملها، هل أكون خائنا للأمانة التى تركها لى والدى مسئولية فى عنقى، كيف لى أن أختار مابينها وبين أولادى؟

حاولت أن أشرك والد زوجتى ووالدتها فى المشكلة لعلهما يقنعانها بصواب موقفى إلا أنهما كانا مؤيدين لها ويدعمانها وحاولا إقناعى بالحفاظ على بيتى من أجل أولادى يعميان عينى عن حق عشت به عمرا من بعد أبى أما أولادى فكما أنا لأختى سند فى الحياة سيسخر لهم الله من يكون لهم سندا فى الدنيا إن غادرتها عنهم .

لم أحفل بعناد زوجتى وأهلها وزوجت أختى واطمأننت عليها فى حياتها الجديدة ولكنى أعيش وحيدا فقد انفصلت عنى زوجتى وأولادى لا أراهم إلا كل حين أليس فى هذا ظلم لى أنا من لم يعش لنفسه يوما ؟

(س. م)

لعلك تشعر الآن بالراحة والطمأنينة فى وحدتك أن أتممت رسالتك نحو أختك حق الأمانة التى وعدت بها أباك ورضى عنك بها رب العزة سبحانه وتعالى ولا تحزن من أمر زوجتك وأسرتها ففى يقينى لن يعدو الأمر سحابة صيف وتنقضى فأنت أتممت زواج أختك و اطمأننت على حياتها الجديدة

وانتهى الأمر ولم يعد هناك ما يمكن أن تساومك عليه أم أولادك فاصبر عليها وادع لها صادقا بالهداية والله غالب على أمره لن يضيع ما أحسنت عملا وسجزيك عنه خيرا فى زوجتك وفى أولادك وفى رأيى حاول أن تقيم مع زوجتك حوارا تعتمد فيه على رصيد الحب فى قلبيكما وقل لها إن أولادكما يوما سيكبرون واجعلها تتصور مدى الحميمية فى العلاقة بينهم

وكيف لو تولدت بينهم أحاسيس الكراهية والأنانية كيف تستقيم حياتهم و فى المقابل لو أن روابط الحب والإيثار والتفانى تجمع بينهم كيف يكون حالهم وقل لها إن شقيقتك كانت فتاة يتيمة فضلا عن كونها أختك ففى ذلك فضل عظيم عند ربك وصدق المولى عز وجل فى كتابه الكريم عندما قال «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [البقرة: 220].

ثق يا أخى فى كرم الله و رحمته فأنت أصلحت واتقيته وستعود إليك أسرتك يقينا بإذن الله وسيبقى لأولادك ما فعلت رصيدا من أخلاق كريمة رأوا والدهم عليها فكنت لهم القدوة الحسنة والنبراس الذى يستضيئون به الطريق فى مستقبل حياتهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: