إن ظهور الأفكار الإبداعية في لحظات غير متوقعة، كالاستحمام مثلاً، له أساس علمي مدعوم بأبحاث أجريت في مراكز بالولايات المتحدة وأوروبا . وقد خضعت هذه التجربة، الشائعة بين الناس من مختلف الثقافات والأعمار، للتحليل في مجالي علم الأعصاب وعلم النفس .
موضوعات مقترحة
أوضح متخصصون من كلية الطب بجامعة هارفارد أن هذه النوبات من الإبداع التلقائي مرتبطة بعمل ما يُسمى بشبكة الوضع الافتراضي، والتي تُفعّل عندما لا يكون الذهن مُركزًا على مهام مُحددة.
ووفقًا لمنشورات جمعتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن هذه الحالة الذهنية تسمح للدماغ "بدمج الذكريات والأحاسيس السابقة والبيانات المُتفرقة لتوليد أفكار جديدة أو حلول غير متوقعة، بعيدًا عن ضغوط الروتين اليومي".
وقد سلط الباحثون في جامعة نورث وسترن الضوء في دراساتهم على أن الإبداع يميل إلى أن يزداد في السياقات المريحة، حيث تسمح الأنشطة التلقائية - مثل الاستحمام أو المشي أو حتى غسل الأطباق - للعقل بالتجول بحرية.
يؤكد الخبراء الأمريكيون أن "القدرة على إيجاد إجابات مبتكرة تزداد عندما يتناوب الدماغ بين لحظات التركيز الشديد وفترات التوقف التي يتشتت فيها الانتباه".
وقد تأكدت هذه الظاهرة في تجارب رصدت مستويات أعلى من الإبداع لدى الأفراد الذين كانوا في حالة راحة ذهنية، مقارنةً بأولئك الذين كانوا تحت ضغط أو يركزون بشدة على مشكلة محددة.
العلم وراء أفكار الاستحمام
شبكة الوضع الافتراضي هي نظام دماغي ينشط عندما يكون العقل في حالة راحة وغير مركز على مهام محددة. ووفقًا لبحث نشرته مجلة "ريل سيمبل"، فإن هذه الحالة الذهنية تعزز تكوين روابط جديدة بين الأفكار والذكريات، مما يسمح بظهور حلول مبتكرة أو أفكار أصيلة.
شبكة الوضع الافتراضي
وفي هذا السياق، أشار خبراء من كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن "شبكة الوضع الافتراضي أساسية للإبداع التلقائي وحل المشكلات". وبالمثل، فإن بيئة الاستحمام الآمنة والمتكررة تسمح للعقل بالاسترخاء مع الحفاظ على نشاطه الكافي لدمج الأفكار بطرق مبتكرة.
يُقدّم تفسير آخر من جامعة نورث وسترن ، حيث درس الباحثون دور الاسترخاء في الإبداع. ووفقًا للمختصين الأمريكيين، فإن "لحظات الهدوء والاسترخاء تزيد من احتمالية التوصل إلى أفكار إبداعية أو إلهامات". فالاستحمام، إلى جانب المشي الهادئ أو القيام بالأعمال المنزلية البسيطة، يُهيّئ ظروفًا مثالية للدماغ لربط الأفكار بحرية.
تقنيات لتوليد المزيد من الأفكار خارج نطاق الروتين
يشير العديد من الخبراء إلى إمكانية تعزيز الإبداع وزيادة وتيرة لحظات الإلهام من خلال دمج عادات معينة في الحياة اليومية .
يوصي باحثون في جامعة نورث وسترن بالتناوب بين فترات التركيز العميق وفترات الراحة أو الأنشطة التلقائية، مثل الاستحمام أو المشي أو أداء مهام متكررة. يساعد هذا التناوب على تنشيط شبكة الوضع الافتراضي، مما يسمح للدماغ بمعالجة المعلومات بمرونة أكبر.
كما تنصح كلية الطب بجامعة هارفارد بالحفاظ على موقف منفتح وفضولي، وتجنب الضغط المفرط عند البحث عن الأفكار: "يزدهر الإبداع عندما لا يتعرض العقل للضغط أو التوقعات غير المعقولة"، مع إضافة أن حمل دفتر ملاحظات أو جهاز لتسجيل الأفكار مباشرة بعد الاستحمام يمكن أن يساعدك على عدم نسيان الأفكار القيّمة التي ظهرت في تلك الحالة المريحة.
تتمثل إحدى الاستراتيجيات الأخرى في تغيير الروتين اليومي، مما يحفز الدماغ على تكوين روابط جديدة . تغيير جدول الاستحمام، أو تجربة أنشطة بدنية مختلفة، أو استكشاف بيئات جديدة، كلها أمور تساعد الدماغ على الخروج من حالة التلقائية وزيادة احتمالية توليد تصورات جديدة .
موضوعات قد تهمك:
طبيب إنجليزي: التشجيع خلال مباريات كرة القدم ضار بالصحة
أوكوجين تتفق مع روتس فارماسيوتيكال لإتاحة علاج جيني جديد لمرض وراثي يسبب فقدان البصر في المنطقة