من إدمان الأطفال إلى تفكك الأسرة.. مطالب برلمانية بتشريعات للحد من مخاطر السوشيال ميديا

19-7-2026 | 11:51
من إدمان الأطفال إلى تفكك الأسرة مطالب برلمانية بتشريعات للحد من مخاطر السوشيال ميدياأضرار السوشيال ميديا
شيماء شعبان

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لملايين الأطفال والمراهقين. وبينما فتحت هذه المنصات آفاقًا واسعة للتعلم والمعرفة والتواصل، تزايدت في المقابل التحذيرات من آثارها النفسية والتربوية والاجتماعية، وسط مطالب برلمانية بإقرار تشريعات أكثر صرامة لتنظيم استخدامها وحماية النشء من مخاطرها المتزايدة.

موضوعات مقترحة

وخلال السطور التالية، ترصد "بوابة الأهرام" الوجه الآخر للسوشيال ميديا، من خلال آراء خبراء التربية والصحة النفسية، للوقوف على حجم التأثير الحقيقي لهذه المنصات على الأطفال والمراهقين، وما إذا كانت القوانين الحالية كافية لمواجهة هذه الظاهرة.

السوشيال ميديا.. فوائد لا يمكن إنكارها

يؤكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي والخبير التربوي، أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت نقلة كبيرة في حياة الأفراد، إذ ساهمت في تقريب المسافات، وتجاوز حواجز الزمان والمكان، وسهّلت الوصول إلى المعلومات والأخبار لحظة بلحظة، كما أصبحت وسيلة فعالة في التعلم والتعليم والعمل، من خلال المجموعات والمنصات المتخصصة.

لكن هذه المزايا، بحسب شوقي، لا تلغي حقيقة أن الاستخدام غير المنضبط، خاصة بين الأطفال والمراهقين، قد يحولها إلى مصدر خطر يهدد النمو النفسي والتربوي والاجتماعي.

الإدمان الرقمي.. البداية التي تقود إلى أزمات أكبر

يرى الدكتور تامر شوقي أن أخطر ما تسببه وسائل التواصل الاجتماعي هو تحولها إلى حالة من الإدمان، إذ يقضي بعض الأطفال والمراهقين ساعات طويلة أمام الشاشات دون القدرة على التوقف، وهو ما يؤثر تدريجيًا على نمط حياتهم وعلاقاتهم الأسرية ومستقبلهم الدراسي.

ويشير إلى أن هذا الإدمان لا يتوقف عند الاستخدام المفرط، وإنما يمتد ليؤثر في مختلف جوانب شخصية الطفل.

التحصيل الدراسي أول الضحايا

ويحذر شوقي من أن الساعات الطويلة التي يقضيها الطفل على منصات التواصل تقلل الوقت المخصص للمذاكرة، وتضعف التركيز والانضباط الدراسي، ما يؤدي في النهاية إلى تراجع التحصيل العلمي وانخفاض المستوى الأكاديمي.

 

عزلة اجتماعية وضعف في مهارات التواصل

من بين أبرز الآثار السلبية أيضًا، بحسب أستاذ علم النفس التربوي، تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر، إذ يعتاد الطفل التواصل عبر الشاشة على حساب العلاقات الواقعية، ما ينعكس على قدرته على تكوين الصداقات والتواصل الفعال مع الآخرين.

تأثيرات على القدرات العقلية واللغوية

ويضيف أن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا قد يؤثر في العمليات المعرفية الأساسية، مثل الانتباه والتركيز والإدراك، كما قد يؤدي لدى الأطفال الصغار إلى تأخر النمو اللغوي والنطق، فضلًا عن التأثير في النمو الحركي والعضلي نتيجة قلة النشاط البدني.

مشكلات صحية تتجاوز ضعف النظر

ولا تقتصر الأضرار على الجانب النفسي أو التعليمي، إذ يشير شوقي إلى ارتباط الاستخدام المفرط بزيادة معدلات السمنة، وضعف الإبصار، واضطرابات الجهاز العصبي، نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات وقلة الحركة.


الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي

محتوى غير آمن.. وتنمر وابتزاز إلكتروني

ويحذر الخبير التربوي من أن الأطفال قد يتعرضون عبر هذه المنصات إلى محتويات غير أخلاقية أو مشاهد عنيفة لا تتناسب مع أعمارهم، إضافة إلى مخاطر التنمر الإلكتروني، وعمليات النصب والاحتيال، وصولًا إلى الابتزاز الإلكتروني الذي بات يمثل أحد أخطر الجرائم الرقمية التي تستهدف القُصر.

اقرأ أيضا:

متى يحتاج الطفل إلى جلسات تعديل السلوك؟.. أخصائية توضح العلامات الفارقة| إنفوجراف

أخطاء في الحضانة والابتدائية قد تلاحق الطفل طوال حياته الدراسية.. خبير تربوي يحذر أولياء الأمور

 

السوشيال ميديا أعادت تشكيل العلاقات داخل الأسرة

من جانبه، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي والسلوكي، إن مواقع التواصل لم تؤثر فقط في الأطفال، وإنما امتد تأثيرها إلى المجتمع بأكمله؛ حيث ساهمت في انتشار ألفاظ وسلوكيات دخيلة، وأفكار ومعلومات مغلوطة يتم تداولها باعتبارها حقائق أو نصائح.

ويشير إلى أن الاعتماد على آراء غير المتخصصين في مناقشة المشكلات الأسرية عبر مواقع التواصل أدى في كثير من الأحيان إلى تعقيد الخلافات الزوجية بدلًا من حلها، كما أصبحت بعض التفاعلات البسيطة، مثل تسجيل الإعجاب بمنشور، سببًا في إثارة الشكوك والخلافات داخل الأسرة.

 

انهيار قيمي أم أزمة استخدام؟

ويرى فرويز أن المشكلة لم تعد تقتصر على سوء استخدام التكنولوجيا، بل ترتبط بتراجع بعض القيم الاجتماعية والأخلاقية، وهو ما يستدعي التعامل مع القضية باعتبارها قضية وعي مجتمعي، وليس مجرد قضية تقنية.

ويؤكد أن الدعوات إلى حظر وسائل التواصل بالكامل ليست الحل، لأن المستخدمين سيتمكنون من الوصول إليها بطرق أخرى، بينما يبقى الحل الحقيقي في تنظيم الاستخدام، ورفع مستوى الوعي، وتعزيز التربية الرقمية.

 

خطة وطنية لإعادة بناء الوعي

ويقترح استشاري الطب النفسي إطلاق مشروع وطني طويل المدى تشارك فيه وزارات الإعلام والثقافة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، إلى جانب المؤسسات الدينية، من أجل نشر القيم الإيجابية بصورة مستمرة.

ويوضح أن التركيز على قيمة أخلاقية واحدة لفترة زمنية محددة، عبر الدراما والإذاعة والمدارس والمنصات الرقمية ودور العبادة، قد يسهم تدريجيًا في تعديل السلوك المجتمعي وإعادة ترسيخ منظومة القيم.


الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي

تشريعات مرتقبة.. هل تكفي القوانين لحماية الأطفال؟

ومع تصاعد التحذيرات من خبراء التربية والصحة النفسية، تتزايد المطالب البرلمانية بوضع تشريعات أكثر صرامة لتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وتشديد الرقابة على المحتوى الضار، وإلزام المنصات الرقمية بتطبيق إجراءات أكثر فاعلية للتحقق من أعمار المستخدمين، إلى جانب تعزيز برامج التوعية الرقمية داخل المدارس والأسر.

ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع القوانين وحدها مواجهة المخاطر الرقمية، أم أن بناء الوعي داخل الأسرة والمدرسة يظل خط الدفاع الأول لحماية الأجيال الجديدة؟

موضوعات قد تهمك:

منصات البيع تحت المجهر.. كيف يواجه تشريع التجارة الإلكترونية فوضى السوشيال ميديا؟

 

شباك الموت الرقمي.. كيف تتحول «لايكات» الفيسبوك والواتساب إلى فخ لاستنزاف مدخراتك؟

 

 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: