تعمل جوجل على إصلاح خلل في أندرويد يسمح لمساعد Gemini بالتعامل مع بعض أوامر الرسائل من شاشة القفل دون طلب رمز PIN، في مشكلة تفتح نقاشًا أوسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي على الهاتف عندما يكون الجهاز مغلقًا.
موضوعات مقترحة
وذكر موقع The Register أن جوجل تلقت منذ مايو الماضي تقارير متعددة عن إمكانية تجاوز المصادقة على أجهزة تعمل بنظام Android 16 عند تفعيل وصول Gemini من شاشة القفل، بما قد يسمح بإرسال رسائل SMS أو WhatsApp دون فتح الهاتف بالطريقة المعتادة.
أين تكمن المشكلة؟
الفكرة الأساسية أن Gemini يمكنه العمل من شاشة القفل لتقديم بعض المساعدة السريعة، مثل الرد على أسئلة بسيطة أو تنفيذ أوامر صوتية محددة.
لكن المشكلة تظهر عندما يمتد هذا الوصول إلى وظائف أكثر حساسية، مثل إرسال الرسائل، وهي مهمة يجب أن تكون مرتبطة عادة بتأكيد هوية المستخدم، لأن الهاتف قد يكون في يد شخص آخر.
وفقًا لتقرير The Register، فإن الخلل لا يعني كسر قفل الهاتف بالكامل أو فتح كل البيانات، لكنه يسمح بتنفيذ إجراء حساس باسم صاحب الجهاز دون إدخال رمز المرور.
لماذا إرسال رسالة من شاشة القفل خطر؟
قد تبدو رسالة SMS واحدة أمرًا بسيطًا، لكنها في الواقع قد تكون كافية لإحداث ضرر كبير.
يمكن لشخص يمسك الهاتف للحظات أن يرسل رسالة إلى جهة اتصال، أو يشارك معلومات مضللة، أو يرسل تعليمات مالية أو مهنية، أو يستخدم الحساب في موقف محرج لصاحب الهاتف.
كما أن تطبيقات المراسلة أصبحت جزءًا من الهوية الرقمية للمستخدم، وأي رسالة تخرج من الهاتف تُفهم غالبًا على أنها صادرة من صاحبه، حتى لو لم يكن هو من كتبها.
Gemini بين الراحة والأمان
تسعى جوجل إلى جعل Gemini حاضرًا في كل مكان داخل أندرويد، بما في ذلك شاشة القفل، حتى يستطيع المستخدم إنجاز المهام بسرعة دون لمس الهاتف أو فتحه.
هذه الفكرة مفيدة في مواقف كثيرة، مثل ضبط مؤقت أو السؤال عن الطقس أو التحكم في بعض الوظائف السريعة.
لكن عندما يتعلق الأمر بالرسائل والمكالمات والتطبيقات المرتبطة بالحسابات الشخصية، يجب أن تكون الحدود أكثر وضوحًا. الراحة لا يجب أن تأتي على حساب قدرة أي شخص قريب من الهاتف على تنفيذ أوامر باسم المستخدم.
جوجل تقول إن الإصلاح في الطريق
بحسب التقرير، قالت جوجل إن الإصلاح مقرر للانتشار الكامل خلال أسبوع 17 يوليو 2026، ما يعني أن المشكلة يجري التعامل معها على مستوى تحديثات التطبيق أو الخدمات المرتبطة بـGemini.
كما توضح صفحة دعم Gemini الرسمية أن المساعد يمكنه العمل عندما يكون الهاتف مقفلًا، وأن المستخدم يستطيع تشغيل أو إيقاف إعدادات الوصول من شاشة القفل، بما في ذلك بعض المهام مثل إجراء المكالمات وإرسال الرسائل دون فتح الهاتف، وفق الإعدادات المتاحة.
وهذا يجعل مراجعة إعدادات شاشة القفل خطوة ضرورية حتى بعد وصول الإصلاح.
هل كل هواتف أندرويد معرضة؟
لا تشير التقارير إلى أن كل أجهزة أندرويد معرضة بنفس الدرجة، لأن المسألة ترتبط بإصدار النظام، وإعدادات Gemini، وطريقة تفعيل المساعد من شاشة القفل، والتحديثات المتاحة على الجهاز.
لكن وجود الميزة داخل منظومة جوجل يعني أن المستخدمين الذين فعّلوا Gemini على شاشة القفل يجب أن يتعاملوا مع الأمر بجدية، خصوصًا إذا كان الهاتف يحتوي على محادثات عمل أو حسابات حساسة.
الأفضل عدم انتظار معرفة ما إذا كان الهاتف متأثرًا أم لا، بل مراجعة الإعدادات فورًا وتقليل صلاحيات المساعد عند القفل.
ماذا يجب أن يفعل المستخدم الآن؟
يمكن للمستخدم تقليل الخطر عبر تعطيل وصول Gemini من شاشة القفل مؤقتًا، أو على الأقل منع تنفيذ المهام الحساسة دون فتح الهاتف.
كما يُنصح بتحديث تطبيق Google وتطبيق Gemini وخدمات Google Play ونظام أندرويد إلى آخر إصدار متاح، لأن الإصلاحات قد تصل عبر أكثر من قناة وليس عبر تحديث النظام فقط.
ومن الأفضل أيضًا مراجعة إعدادات المساعد الصوتي، والتأكد من أن الهاتف لا يسمح بإرسال الرسائل أو إجراء مكالمات من شاشة القفل دون تحقق إضافي.
ليست مشكلة Gemini وحده
تكشف هذه الثغرة تحديًا أكبر يواجه كل مساعدات الذكاء الاصطناعي على الهواتف.
المساعد الذكي يحتاج إلى صلاحيات واسعة كي يكون مفيدًا، لكنه كلما أصبح قادرًا على تنفيذ مهام أكثر، زادت خطورة استخدامه من شاشة القفل أو من خلال أوامر صوتية يمكن أن يصدرها أي شخص قريب من الجهاز.
لذلك، لم يعد السؤال فقط: هل المساعد يفهم الأوامر جيدًا؟ بل أصبح أيضًا: متى يجب أن يرفض تنفيذ الأمر حتى يتأكد من هوية المستخدم؟
شاشة القفل يجب أن تبقى خط الدفاع الأول
شاشة القفل ليست مجرد واجهة جميلة تعرض الساعة والإشعارات، بل هي الحاجز الأساسي بين بيانات المستخدم وأي شخص يمسك الهاتف.
وعندما يحصل مساعد ذكي على قدرة تنفيذ أوامر من هذه الشاشة، يجب أن تكون القاعدة واضحة: المعلومات العامة والمهام غير الحساسة يمكن السماح بها، أما الرسائل والمكالمات والحسابات الشخصية فيجب أن تتطلب فتح الهاتف.
أي استثناء من هذه القاعدة قد يتحول إلى ثغرة عملية حتى لو لم يكن هجومًا معقدًا.
درس جديد في عصر الذكاء الاصطناعي
توضح مشكلة Gemini أن دمج الذكاء الاصطناعي في الهاتف لا يتعلق بالمزايا الجديدة فقط، بل بإعادة التفكير في قواعد الأمان القديمة.
في السابق، كان الخطر أن يفتح شخص الهاتف. أما الآن، فقد يكون الخطر أن يقنع المساعد بتنفيذ أمر من الخارج دون فتحه.
ولهذا، فإن إصلاح جوجل مهم، لكنه لا يلغي مسؤولية المستخدم في مراجعة الإعدادات، ولا مسؤولية الشركات في جعل المهام الحساسة محمية افتراضيًا.
لا تجعل الراحة تسبق الأمان
قد يكون تشغيل Gemini من شاشة القفل مفيدًا، لكنه ليس ضروريًا لكل المستخدمين. إذا لم تكن تعتمد عليه يوميًا، فتعطيله مؤقتًا خيار أكثر أمانًا حتى تصل التحديثات وتتضح حدود الميزة.
أما إذا كنت تستخدمه كثيرًا، فاحرص على منعه من تنفيذ الرسائل أو المكالمات دون فتح الهاتف.
في النهاية، المساعد الذكي يجب أن يختصر الوقت، لا أن يختصر الحماية. وما حدث مع Gemini يذكر مستخدمي أندرويد بأن أي ميزة تعمل قبل إدخال الرقم السري يجب التعامل معها بحذر شديد.