منصات البيع تحت المجهر.. كيف يواجه تشريع التجارة الإلكترونية فوضى السوشيال ميديا؟

18-7-2026 | 14:26
منصات البيع تحت المجهر كيف يواجه تشريع التجارة الإلكترونية فوضى السوشيال ميديا؟التجارة الإلكترونية
شيماء شعبان

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة لتبادل الصور والأخبار، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى سوق إلكتروني ضخم تُجرى عبره آلاف عمليات البيع والشراء يوميًا، بعيدًا في كثير من الأحيان عن أي رقابة أو تنظيم قانوني واضح.

موضوعات مقترحة

من شاشة الهاتف إلى سوق بلا ضوابط

 وفي الوقت الذي وفرت فيه هذه المنصات فرصًا جديدة للتجارة والعمل، أفرزت أيضًا تحديات اقتصادية وتشريعية، تمثلت في اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وانتشار صفحات البيع غير المرخصة، وعمليات النصب الإلكتروني، فضلًا عن التأثير المتزايد للشائعات والمعلومات المضللة على الأسواق والمستهلكين.

ومع هذا الواقع، تتصاعد المطالب البرلمانية بسرعة إصدار تشريع ينظم التجارة الإلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويحفظ حقوق المتعاملين، ويحد من خسائر الاقتصاد الوطني.

التجارة الإلكترونية تحتاج إلى مظلة تشريعية جديدة

يرى الدكتور محمد أنيس، المحلل الاقتصادي، أن وسائل التجارة والتبادل التجاري تطورت عبر التاريخ بالتوازي مع تطور الحضارة الإنسانية، حتى أصبحت التجارة الإلكترونية عبر المنصات الرقمية هي الشكل الأحدث والأكثر انتشارًا في الوقت الحالي.

الدكتور وليد جاب الله الخبير المالي والاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع

ويؤكد أن هذا التطور يفرض على الدولة مواكبة الواقع الجديد من خلال تحديث البنية التشريعية والتنظيمية، بحيث تنتقل أدوات تنظيم التجارة من صورتها التقليدية إلى الفضاء الإلكتروني، بما يضمن حماية جميع أطراف عملية البيع والشراء، سواء البائع أو المستهلك.

الاقتصاد غير الرسمي.. الخطر الأكبر

ويحذر أنيس من أن تجاهل تنظيم التجارة الإلكترونية قد يؤدي إلى اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يعاني بالفعل من ارتفاع نسبة هذا القطاع، والتي تتجاوز ثلث النشاط الاقتصادي.

ويضيف أن استمرار عمليات البيع والشراء عبر منصات التواصل دون ضوابط قانونية أو تسجيل رسمي قد يجعل الاقتصاد غير الرسمي أكثر اتساعًا من الاقتصاد الرسمي، وهو ما ينعكس سلبًا على الحصيلة الضريبية، وعدالة المنافسة، وحماية المستهلك.

ويؤكد أن تنظيم التجارة الإلكترونية لا يستهدف فرض قيود على النشاط الرقمي، وإنما دمج هذه الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي بما يعزز الإيرادات العامة ويحقق المنافسة العادلة.

تطوير المنظومة الضريبية ضرورة

ويشدد المحلل الاقتصادي على أن التحول الرقمي يفرض أيضًا تطوير التشريعات الضريبية، بحيث تستوعب الأنشطة التجارية التي تتم عبر الإنترنت، وتضمن خضوعها لقواعد واضحة تحقق العدالة الضريبية دون الإضرار بالمشروعات الصغيرة أو رواد الأعمال.

الدكتور محمد أنيس المحلل الاقتصادي

ويرى أن وجود إطار تشريعي واضح سيحول التجارة الإلكترونية من تحدٍ اقتصادي إلى فرصة حقيقية لدعم الاقتصاد الرسمي.

مطالب برلمانية بإصدار تشريع جديد

ويؤكد أنيس أن المرحلة الحالية تتطلب إصدار تشريع متكامل ينظم التجارة الإلكترونية، ويحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف، ويضع آليات واضحة للرقابة والضرائب وحماية المستهلك، بما يواكب التوسع الكبير في الاقتصاد الرقمي.

خبير اقتصادي: السوشيال ميديا ليست المشكلة.. الوعي هو الحل

ومن زاوية أخرى، يرى الدكتور وليد جاب الله، الخبير المالي والاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن السوشيال ميديا لم تعد وسيلة حديثة، لكنها ما زالت “أداة غير ناضجة” من حيث تعامل كثير من المستخدمين معها.

ويشير إلى أنه مع بداية ظهور منصات التواصل الاجتماعي، اعتقد قطاع كبير من المواطنين أن كل ما يُنشر عليها يمثل الحقيقة، ورغم تراجع هذا الاعتقاد تدريجيًا، فإنه لم يختفِ بالكامل، وهو ما يفسر استمرار تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة على المجتمع.

غياب الوعي يضاعف الخسائر

ويؤكد جاب الله أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود منصات التواصل الاجتماعي، فهي موجودة في جميع دول العالم، وإنما في كيفية تعامل المستخدم معها، لافتًا إلى أن بعض المستخدمين لا يزالون يخلطون بين ما يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي وبين الأخبار الصادرة عن الصحف والمؤسسات الإعلامية والمواقع الرسمية.

وأضاف أن هذا الخلط يسهم في انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، ويؤدي إلى افتعال أزمات وقضايا لا تستند إلى حقائق، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على الأسواق والاقتصاد.

وشدد على أن رفع مستوى الوعي المجتمعي هو السبيل الأهم للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية للسوشيال ميديا، مؤكدًا أن كلما ارتفع وعي المواطنين بكيفية التحقق من المعلومات وتمييز المصادر الموثوقة، تراجعت فرص الوقوع في التضليل أو الانسياق وراء الشائعات.

بين التشريع والتوعية

وتجمع آراء الخبراء على أن الحد من أضرار السوشيال ميديا على الاقتصاد يتطلب مسارين متوازيين؛ الأول إصدار تشريع ينظم التجارة الإلكترونية ويحد من توسع الاقتصاد غير الرسمي، والثاني تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين حتى يصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المتداول عبر منصات التواصل، بما يحمي الاقتصاد والمستهلك في آن واحد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: