لكل مريض ويائس.. رسائل آمال إسماعيل

18-7-2026 | 11:13

"ليس صحيحًا أن الناس يتوقفون عن السعي وراء أحلامهم لأنهم يتقدمون في السن؛ بل إنهم يتقدمون في السن لأنهم يتوقفون عن السعي وراء أحلامهم"
هذا ما قاله "ماركيز"؛ ورأيناه بأعيننا في تجربة الدكتورة آمال إسماعيل ابنة المنصورة التي قدمت للشباب قبل الكبار وللأصحاء قبل المرضى "كنوزًا" في صورة رسائل من كفاحها لتحقيق حلمها لتؤكد للجميع من الجنسين أننا كنا نعتقد نكون؛ فقد حصلت على الدكتوراة مع مرتبة الشرف الأولى وتوصية بنشر الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية وعمرها (83) عامًا..

أعدت رسالة الدكتوراه في ثلاث سنوات ونصف وبها جزء عملي قامت به بنفسها، وتطالب بالشيخوخة النشطة التي تخدم المجتمع.

من المؤكد أن رحلتها لم تكن سهلة وأنها تعرضت للسخرية من كثيرين والسعي لدفعها للتراجع بالزعم بعدم وجود فائدة من التعلم في سنها، مع محاولات الإحباط فضلًا عن شعورها بالتعب خاصة أنها أصيبت بالسرطان من قبل فضلًا عن أمراض تقدم السن.

قال ابنها: السر وراء إصرارها على التعليم اقتناعها بالقول: "إذا غضب الله على قوم أرسل عليهم كثرة الكلام وقلة العمل".

لذلك لم تستمع إلى المثبطين ولا للمتشائمين؛ واستمعت إلى صوت إيمانها وطموحها، وأشفقنا عليها ألا تستطيع إكمال حلمها بعد إصابتها بالسرطان وهي تدرس الثانوية العامة ثم أُصيبت بكسر مضاعف في القدم في السنة الأولى في الجامعة، ولكنها احتفظت بإيمانها وشغفها.

يؤكد الواقع تخلي الكثيرين من الجنسين ومن كل الأعمار عن أحلامهم بكامل "وعيهم" وإرادتهم بعد تعرضهم لظروف تمنع من تحقيقها، فلا يواصلون السعي لتحويلها إلى واقع يسعدهم ويستحقونه بعد زوال هذه الظروف ويعيشون "بحسرة" عدم تحقيقها والأسوأ العيش كضحايا لظروف "انتهت" ويستطيعون القفز خارجها وتحقيق أحلامهم بدلًا من التباكي على ما فات. 

قالت الدكتورة آمال: ما دام الإنسان قادرًا على التعلم فيجب أن يحقق أهدافه في كل عمر، وأنها تمسكت بحلمها وحققته بالإرادة والإصرار.

أضافت: أصبت بالسرطان مرتين وشفيت وواصلت الدراسة وعمري 68 وحصلت على الثانوية العامة وعمري 71، ونجحت في تربية أولادي واثنان منهما يدرسان بالجامعة وطبيبة ومهندس، والاهتمام بأحفادي وأنصح الجميع بكتابة أحلامهم رجالًا ونساءً لتذكير النفس بها.

"انتصرت" الدكتورة آمال إسماعيل على كل الظروف التي حرمتها من استكمال التعليم بداية من مغادرتها التعليم مبكرًا قبل الحصول على الشهادة الإعدادية للزواج، ثم مرضها ومرور أعوام طويلة على ترك مقاعد الدراسة..

كان يمكنها "الاكتفاء" بنجاحها كزوجة وكأم وجدة؛ لكنها استعادت أحلامها التي كتبتها في قلبها وعقلها "وكافحت" لتسعد نفسها بنجاحها.

تحكي قصتها ببساطة "جميلة" وتلمع عيناها بالفرح والشغف وتؤكد: ما دمت أستطيع النهوض من فراشي، فسأواصل التعلم.

وهذه رسالة "واقعية" لكل من يمر بظروف قاسية تمنحه القوة لينهض بحياته "ويركل" الاستسلام بكل درجاته وأنواعه ورفض الاهتمام بالمحبطين أليس كذلك؟

فالكثيرون مع الأسف يسارعون بإحباط من يريد التقدم ويسألونه ما الفائدة؟ ولا يحترمون رغبات غيرهم في "شغل" حياتهم بما يفيدهم ويفيد غيرهم وفي "إضاءة" الطريق أمام الآخرين الذين "يفتشون" عن أشخاص إيجابيين يتخطون الصعاب؛ ليطمئنوا أنفسهم بأنهم أيضًا يستطيعون قهر المشاق وتخطيها.

بتواضع لطيف وابتسامة رضا قالت دكتورة آمال: أنا مجرد باحثة ولم أفعل شيئًا صعبًا؛ أنا أحب العلم وسأواصل الدراسة والبحث، وطالبت بعدم إهمال كبار السن وضرورة إيجاد وظائف جديدة لهم ليعملوا بها..

‏وقالت: هذه رسالة لكل مريض ولكل يائس، وقد جربت المرض ولا يوجد يأس بعد الاستعانة بالله، أرفض أن أقول كبرت وعجزت، أقول لا لليأس ولا أقول أبدًا لا أستطيع أن أفعل شيئًا؛ بل أفعل كل ما يمكنني.

ربما كان السر أنها لم تتوقف عن القراءة بعد تركها التعليم لتتزوج؛ فلم تقطع صلتها بالتعلم عبر القراءة كما ساعدت أولادها في المذاكرة ونشط ذلك عقلها فلم "تهجر" التعلم تمامًا وإن غادرت المدرسة.

عندما ينتصر طموح وحلم وإرادة آمال إسماعيل على المرض والظروف وتقدم العمر؛ يقضي على كل الحجج التي "يضعها" الكثيرون أمام أنفسهم بأيديهم "لتحرمهم" من الاستمتاع برؤية أحلامهم تنير أعمارهم ومنع التحسر على النفس لعدم تحقيقها..

ومن المؤكد أنه دائمًا نستطيع أن نكون أفضل متى "طردنا"كل وساوس التراجع والتخاذل والتكاسل وزرعنا أننا نستحق الأفضل "ونستطيع" فعله بمشيئة الرحمن، وأن من الكذب أن الوقت ليس في صالحنا وبإمكاننا تسخيره لما يفيدنا في كل عمر وإن الإرادة لا تضعف بمرور الأعوام متى "رغبنا" بإيقاظها.

نجاح دكتورة آمال إسماعيل يؤكد زيف كل المنشورات السلبية في وسائل التواصل الاجتماعي الداعية إلى الإحباط والتي تقلل من قدرة الإنسان على تحدي الظروف الصعبة وتدعو إلى التكاسل والقبول بالحد الأدنى.

من يرفض الاستسلام سيحقق أحلامه مهما طال الوقت؛ "بشرط" ألا ينحني أمام الصعاب وألا يخذل نفسه بالاستسلام أو بأنه لا فائدة ويسمم حياته بيديه بينما يستطيع إنقاذها ببذل الجهد والاستفادة من "نعمة" الحياة وشغلها بما يفيد بعد الاستعانة بالرحمن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: