16-7-2026 | 14:53

رَاقِبْ أفكارَك، لأنها ستُصبحُ كلماتٍ.
رَاقِبْ كلماتِك، لأنها ستكونُ أفعالاً. 
رَاقِبْ أفعالَك، لأنها ستتحولُ عاداتٍ 
رَاقِبْ عاداتِك، لأنها ستُكَوِنُ شخصيتَك. 
رَاقِبْ شخصيتَك، لأنها ستُحددُ مصيرَك.

بعد القبض على جيفارا، في مخبئه الأخير، بوشايةٍ من راعي أغنام، سأل أحدهم الراعي الفقير: لماذا وشيتَ عن رجلٍ، قضى حياته في الدفاع عنكم، وعن حقوقكم؟ فأجاب: كانت حروبه مع الجنود، تروع أغنامي!
 
رسالة الشرفاء دوماً: لا تأكلوا أسودَ بلادِكم، فتأكلَكم كلابُ أعدائِكم..

في حياتنا كثير من الناس، يشغلهم حلمهم الضيق، وأملهم المحدود، عن قضايا أكبر، وأمور أعظم، يعيشون ويموتون، بلا صنيعة يُذكرون بها، أو موقف يُحسدون عليه، وقد لا يتورعون عن فعل منكرات أعظم كثيراً، من تلك المنافع، التي يتحصلون عليها، فهم في دنياهم، كمن اختلس بضعة آلاف من الجنيهات، لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وكي يطمس معالم جريمته، ويفلت من العقاب، يُشعل النيران في مخزن به بضائع بالملايين!! هو مخبولٌ إذن، مات ضميره، وقت توقف عقله! 

ومن هنا يبذل المصلحون جهدين، لا جهداً واحداً، في مجتمعاتهم، جهد الإصلاح، وجهد حماية هذا الإصلاح، حتى ممن يدافعون عنهم، بإصلاحهم هذا، تماماً كعبيد المنازل في أمريكا! 

وهم بخلاف عبيد الحقول هناك، الذين يعيشون في قهر وذل، ويخدمون في الحقل، ليل نهار! بينما عبيد المنازل، أحسن حالاً، إذ يأكلون بقايا طعام أسيادهم، ويلبسون ملابسهم القديمة، ويخدمون في بيوتهم. وكلما اجتمع عبيد الحقول، لتحرير أنفسهم من العبودية، مستندين إلى مبادئ الحرية، خالفهم عبيد المنازل المنتفعون، وسارعوا في نقل أخبارهم، وترتيبات ثورتهم لأسيادهم، فيقوم هؤلاء الأسياد، بتعذيب عبيد الحقول، وهكذا يفشل حلمهم في الحرية، وتموت ثوراتهم في المهد.

والغريب في الأمر، أن هؤلاء العبيد المنتفعين، كانوا يفعلون ذلك، لا لهدف أو لحكمة، بل لأن بقايا الطعام والملابس، التي يتحصلون عليها، أغلى عندهم من حريتهم ذاتها!

ولذا قال حكيم: الثائر من أجل مجتمع جاهل، هو شخص أضرم النيران في جسده، كي يُنير الطريق لشخص ضرير! 

وهنا يبدو طرف ثالث بين المصلحين، والمفسدين، وهم أولاء الذين لا يصلحون، وكذلك لا يُفسدون! وهو طرف متواجد وبكثرة، فقد لا يستطيع المرء قول الحق، لكنه يقيناً يستطيع أن يمنع نفسه عن قول الباطل. 

قد لا يزرع شجرة يستظل بها الناس، لكنَّه يمنع يده من اقتطاف وردة، يستنشقون عبيرها. 

قد لا يصنع السعادة لأحد، لكنه لا يتسبب في شقاء إنسان! 

قديماً قالوا: خير الناس من (فك كفه) و(كف فكه)! 

فك كفه: أي أنفق وتصدق.

وكف فكه: أي منع لسانه من قول الباطل، والتهليل للبهتان. 

السيرة أطول من العمر، فعلى المرء أن يفكر في حَيَوَاته (جمع حياة) حياته الدنيا، وهي قصيرة، وسيرته وهي أطول من حياته الدنيا، ومقامه عند الله، وهو الأكبر والأعظم والأخطر. 

أما أنا فسيكون عُمري، أطول من عُمر شانقي، هكذا قال شيخُ المجاهدين، عمر المختار، قبل لحظات من إعدامه، وكان له ما قال، إذ عاشت سيرته تطرب لها الآذان، جيلاً بعد جيل، فيما ذهب قاتلوه جميعاً إلى الجحيم، ولم يعلم أحد عن خبرهم شيئاً.

سعد بن معاذ، رضي الله عنه وأرضاه، أسلم وعمره 31 عاماً، وتوفي وهو في السابعة والثلاثين، ليقضي في الإسلام ست سنوات فقط، ويهتز لموته عرش الرحمن! ويشيع جنازته سبعون ألفاً من الملائكة، لم يطؤوا الأرض قبل ذلك اليوم!

تبكي أمه لموته بكاءً شديداً، وتُعدد صفاته الجميلة، فيقول النبي، صلى الله عليه وسلم: كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ! 
ماذا بينك وبين الله يا سعد؟! ليحدث معك ولك هذا كله؟

يقيناً هو الإخلاص، سر الأسرار بين العبد وربه، ذلك الإخلاص الذي لم يطلع عليه ملك فيكتبه، أو شيطان فيفسده.. 

إذن، إذا أردتَ النجاة، فرَاقِبْ حياتك، واخترْ ما يُصلحها، ولا ترضَ لنفسك بالهوان..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: