حتى لا يسير صلاح وحيدا

16-7-2026 | 09:16

جاء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة برعاية الموهوبين، والمبتكرين فى افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية، وما صرح به خلال تكريمه بعثة المنتخب الوطنى لكرة القدم بضرورة العمل على اكتشاف الموهوبين ليؤكد محورية هذه القضية، وأهمية التعامل معها برؤية مختلفة.

نعم يوجد بين أبناء مصر عشرات المواهب فى الرياضة بأنواعها المختلفة، وفى العلوم التطبيقية، والاجتماعية، والطب، والفنون وغيرها.. لعقود عديدة، ونحن ننشىء ادارات ونعلن عن برامج، ومبادرات لاكتشافهم، ورعايتهم، ولدينا صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، وزارة التربية والتعليم، مراكز لرعاية الموهوبين، والنوابغ، والمبدعين داخل الجامعات، إضافة إلى أكاديمية البحث العلمي، لكن المحصلة حتى الآن نجاحات فردية، وربما بمحض الصدفة.

تكتشف سنغافورة الموهوبين منذ المرحلة الابتدائية باختبارات علمية، ونفسية، وبرامج تعليم متقدمة بالمدارس الحكومية وفقا لمسارات خاصة للعلوم، والرياضيات، والبرمجة مع متابعة الطالب حتى الجامعة، والنتيجة أنها أصبحت من أكثر دول العالم إنتاجا للكوادر العلمية.. لا تعتمد فنلندا على الامتحانات فقط، بل على ملاحظة المعلمين، والأنشطة العملية لتنمية التفكير الإبداعي.

بينما تعتمد الولايات المتحدة على برامج الموهوبين بالمدارس، والمراكز الجامعية، وشراكة قوية مع القطاع الخاص،ولذلك خرجت معظم شركات التكنولوجيا الكبرى من هناك.ركزت الصين على اختيار الطلاب المتميزين مبكرا، وأرسلتهم لأفضل الجامعات، ومولت أبحاثهم فأصبحت منافسا عالميا فى التكنولوجيا.. على الرغم من اختلاف الثقافات، فإن هذه الدول تشترك فى وجود جهة واحدة تضع السياسات، وتحدد معايير اكتشاف الموهوبين فى سن مبكرة وتتابعهم.

نحن نحتاج إلى إنشاء مجلس وطنى لرعاية الموهوبين،والنوابغ يضع استراتيجية وطنية، وينسق بين الجهات القائمة،ولا يستبدلها، ويدير قاعدة بيانات وطنية للموهوبين، تبدأ من المرحلة الابتدائية، وإنشاء مراكز للموهبة، والابتكار فى كل محافظة، مع متابعة انتقال الموهوب من المدرسة إلى الجامعة، ثم إلى سوق العمل، أو ريادة الأعمال، وكذلك إنشاء صندوق لتمويل المشروعات الابتكارية تسهم فيه الحكومة، والقطاع الخاص مقابل حوافز استثمارية، وضريبية.

الفارق بين مشوار محمد صلاح، وغيره من الموهوبين أن صلاح استطاع الصمود أمام التحديات، وواجه الصعاب، بينما آلاف غيره لم يسعفه تكوينهم النفسى، وثقافتهم على استكمال المسيرة، فآثروا الانسحاب، والانزواء بسبب سيرهم بمفردهم دون مساندة.. بعضهم أصابه الإحباط فعمل فى غير تخصصه، والبعض الأخر هاجر بعيدا عن منظومة يحكمها الروتين، واللوائح، والنتيجة أننا فقدنا الآلاف من العقول، والمواهب المبدعة الذين كان يمكنهم الا يتركوا صلاح، وقليلا معه يسيرون وحدهم طريق التميز، والإبداع فى مختلف المجالات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة