لم يكن تكريم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لبعثة المنتخب الوطني بعد الإنجاز الذي تحقق في مونديال أمريكا وكندا والمكسيك إلا دليلاً واعترافًا بأهمية البصمة التي تركها الفراعنة، وأنها بداية لمرحلة جديدة لكرة القدم المصرية التي قضت في هذه التجربة على الكثير من الأوهام والخرافات التي تحطمت عليها أحلامنا في السنوات الماضية.
إن تكريم الرئيس ومنح البعثة كأس الفخر والاعتزاز ووسامًا من الطبقة الأولي رسالة مهمة مفادها أن الإخلاص والعمل وإسعاد الشعب المصري في كل مكان يستحق أكبر من ذلك.
حملت كلمات الرئيس العديد من الرسائل، وجاء تشريف سيادته لحسام وإبراهيم بالتقاطهما صورة تذكارية معه يحمل الكثير من المعاني والرسائل على تقديره للجهد الذي بذلوه.. رسالة دعم كبيرة جدًا من القائد لأبنائه وإحساسه وتعاطفه معهم.
ولعل أبرز الرسائل التي حملتها كلمات الرئيس بأن الإنجاز الحقيقي لا يقاس بالنتائج وحدها، ولكن بما يتركه من أثر وفخر واحترام، وصورة مشرفة للوطن أمام العالم، ومطالبته بمواصلة العمل الجاد للحفاظ على الروح، وبناء جيل جديد من اللاعبين والاستفادة مما تحقق الآن.
ولفت سيادته الجميع إلي نقطة مفصلية، وفي غاية الأهمية للعاملين في الحقل الرياضى، بأن مصر مليئة بالمواهب الواعدة التي تحتاج لمن يبحث عنها، وطالب بضرورة وجود كشافين متجردين لديهم ضمير وصدق وأمانة لإزالة التراب عن هذه المواهب، وتلميع قطعة الذهب، ولا شك أن رسالة الرئيس واضحة بأن الدولة جاهزة وعلى استعداد لدعم الكفاءات والمواهب ومنحها الفرصة، وتوفير كل سبل النجاح لإظهار أفضل ما لديها.
ليس تكريم الرئيس للبعثة بسبب الإنجاز فقط، بل تقديرٌ لمسيرة كاملة بدأت منذ سنوات، وأن ما حدث لا يعد خسارة؛ بل بداية جديدة لكسب المستقبل، من خلال قناعة راسخة بصناعة الثقة والقدرة على مثل هذه المواجهات، وأنها ليست مستحيلة طالما هناك الروح.
أعادت هذه النسخة الكثير لكرة القدم المصرية، أبرزها الثقة بالنفس، وأن الفارق بيننا وبين كبار العالم ليس ضربًا من المستحيلات، وأن اللاعب المصري إذا أحسن إعداده وتهيأت له الأجواء ووضحت الطريق يملك القدرة، بفضل الله، على أن يكون ندًا قويًا أمام أعتى المدارس الكروية.
يجب أن نملك زمام الأمور، وألا نقف عند خسارة الأرجنتين، ولكن كيف نحول ما حدث في مونديال أمريكا إلي نقطة انطلاق نحو إنجاز أفضل، وعودة الريادة وبناء أجيال تكون حاضرة في أقوى الدوريات، بالإضافة إلي دعم مسابقاتنا المحلية ووضعها على الطريق الصحيح.
ولا شك أن الكبار في عالم كرة القدم الذين وصلوا للقمة، عندما كانوا يتعرضون للخسارة، كانت قدرتهم على التعلم دائمًا ما تحافظ على مكانتهم، ورفضهم العودة لنقطة الصفر.
من هنا لابد أن تبدأ قصة مختلفة، وأن ما حدث ليس نهاية حلم، ولكن بداية قوة جديدة في كرة القدم، سيكون لها دور في تغيير الخريطة مستقبلاً، وحكاية وطن قرر أن تكون الساحرة المستديرة مشروعًا استثماريًا بالعلم والتخطيط والعمل لا بالصدفة.