شباك الموت الرقمي.. كيف تتحول «لايكات» الفيسبوك والواتساب إلى فخ لاستنزاف مدخراتك؟

18-7-2026 | 13:27
شباك الموت الرقمي كيف تتحول ;لايكات; الفيسبوك والواتساب إلى فخ لاستنزاف مدخراتك؟صورة ارشيفية
إيمان محمد عباس

لم يعد فضاء مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لتبادل التهاني والصور بين الأصدقاء، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه سوقاً مفتوحة تنشط في أروقتها الخلفية شبكات احتيال منظمة تسعى لالتقاط الضحايا عبر سيناريوهات مدروسة بعناية فائقة.

موضوعات مقترحة

ومع الاندماج الكامل لتطبيقات "فيسبوك" و"واتسآب" في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والتعليمية، طور الخارجون عن القانون من حيلهم النفسية والتقنية للنفاذ إلى جيوب المواطنين، مستغلين ميزات التخفي التي تتيحها الهويات الرقمية الزائفة وسهولة إنشاء المجموعات والصفحات الممولة. هذه الموجة المتصاعدة من النصب الإلكتروني لم تعد مجرد حوادث فردية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية مقلقة تستنزف مدخرات الأسر البسيطة التي تقع فريسة لوعود الربح السريع، أو عروض التجارة الوهمية، أو حتى الابتزاز المالي المغلف بغطاء المساعدات الإنسانية.

فخاخ التوظيف الوهمي والمهام اليومية مدفوعة الأجر

وقالت الدكتورة نهى بسيوني، خبيرة علم الاجتماع الرقمي والجرائم التكنولوجية، إن شبكات النصب على منصات التواصل الاجتماعي تعتمد في المقام الأول على فهم سيكولوجية الضحية واحتياجاتها الاقتصادية، حيث يُعد فخ "العمل من المنزل" عبر واتساب أكثر الحيل انتشاراً وجذباً للشباب وربات البيوت في الوقت الراهن. 

وأضافت أن السيناريو يبدأ برسالة من رقم دولي غريب يعرض على الضحية جني مبالغ مالية يومية مقابل مهام بسيطة جداً مثل وضع إعجابات لصفحات أو تقييم فنادق وفيديوهات، ثم يتطور الأمر بمطالبة الضحية بدفع مبالغ مالية صغيرة كـ "اشتراك ترقية" للحصول على أرباح مضاعفة، لتنتهي اللعبة باختفاء المحتال تماماً بعد تحويل المبالغ الكبرى.

التجارة الزائفة والصفحات المجهولة على فيسبوك

واستطردت نهى بسيوني موضحة أن النصب عبر صفحات فيسبوك يتخذ شكلاً تجارياً من خلال إنشاء صفحات وهمية تبيع منتجات بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية في السوق، مستخدمة صوراً وفيديوهات مسروقة من متاجر عالمية لخلق مصداقية زائفة تخدع المشترين. 

وأكدت أن هذه الصفحات تشترط على العميل تحويل قيمة المنتج مقدماً عبر المحافظ الإلكترونية للهواتف المحمولة بذريعة حجز الشحنة أو دفع رسوم التوصيل، وبمجرد إتمام عملية التحويل المالي يتم حظر العميل (Block) وحذف التعليقات السلبية لتبدأ الصفحة رحلة البحث عن ضحية جديدة باسم ومظهر مختلفين تماماً.

حيلة سرقة الحسابات عبر كود الـ "واتساب" والابتزاز الإنساني

ولفتت خبيرة الجرائم التكنولوجية إلى أسلوب آخر يعتمد على اختراق حسابات واتساب الشخصية من خلال إرسال رابط خبيث أو طلب رمز التحقق المكون من 6 أرقام بحجة الدخول في مجموعة عائلية أو دينية بالخطأ. 

وأشارت إلى أنه بمجرد سيطرة المحتال على حساب الضحية، يبدأ على الفور بمراسلة جهات الاتصال والأصدقاء منتحلاً شخصية صاحب الحساب، ويطلب منهم مبالغ مالية بصفة عاجلة لمروره بظرف إنساني طارئ أو لدفع فاتورة طبية مستعجلة، مستغلاً رصيد الثقة المتبادلة بين الأصدقاء لجمع الأموال بسرعة قبل أن ينكشف أمر الاختراق.

دور الحسابات المزيفة في تضليل الوعي الاستهلاكي

وأكملت بسيوني حديثها مبينة أن سهولة إنشاء مئات الحسابات الوهمية (Fake Accounts) بأسماء وصور مفبركة تساعد الجناة على كتابة تعليقات إيجابية كاذبة تمدح الخدمات أو المنتجات المعروضة على الصفحات المشبوهة لإقناع المترددين بجدية النشاط. 

وحددت الخبيرة الأمنية خط الدفاع الأول في تفعيل ميزة "التحقق بخطوتين" (Two-Step Verification) على جميع تطبيقات التواصل، وتجنب الشراء من صفحات لا تتيح خيار "الدفع عند الاستلام" وفحص المنتج يدوياً قبل تسليم الأموال للمندوب لقطع الطريق على هذه الحيل.

الإبلاغ السريع وتتبع البصمات الرقمية للجناة

وحذرت،  في قضايا الإنترنت من التردد أو التكتم على هذه الجرائم بدافع الإحراج أو صغر المبلغ المالي المفقود، لكون الاستسلام يشجع هذه الشبكات على التمادي وتوسيع رقعة ضحاياها. 

وأوضحت أن المشرع تصدى بقوة لهذه الممارسات عبر قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات، حيث تُصنف هذه الأفعال كجرائم نصب واحتيال رقمي تصل عقوبتها إلى الحبس الوجوبي لمدد متفاوتة ومصادرة الأدوات والأجهزة المستخدمة في الجريمة.

مسار الإجراءات القانونية لاسترداد الحقوق وملاحقة الجناة

واستكملت، أن  الخطوات العملية التي يجب على الضحية اتخاذها فور إدراكه للوقوع في الفخ الرقمي لضمان توثيق الحادثة قانونياً ومساعدة الأجهزة الأمنية في ضبط الجناة. ونصح بالاحتفاظ بلقطات شاشة (Screenshots) واضحة لجميع المحادثات، والروابط، وأرقام الهواتف، وبيانات المحافظ الإلكترونية التي تم تحويل الأموال إليها كأدلة مادية لا غنى عنها في التحقيق.

مباحث الإنترنت وحماية المستهلك كحائط صد

وأضافت أنه يتعين على المواطن التوجه الفوري لأقرب مقر لمكافحة جرائم تقنية المعلومات (مباحث الإنترنت) بمديرية الأمن التابع لها لتحرير محضر رسمي، أو تقديم بلاغ عبر الخط الساخن المخصص لذلك. 

وأكدت  أن سرعة الإبلاغ تمكن الأجهزة المختصة بالتعاون مع شركات الاتصالات من تتبع مسار الأموال المحولة والوصول إلى الهوية الحقيقية لأصحاب الخطوط والمحافظ الإلكترونية المستخدمة، مما يسهم بشكل مباشر في تجفيف منابع النصب وحفظ أمن المجتمع الرقمي.

موضوعات قد تهمك:

كاسبرسكي تُحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على مشجعي كأس العالم

استغلال الأطفال على السوشيال ميديا.. أرباح سريعة قد تنتهي بالسجن المؤبد | إنفوجراف

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: