روشتة إنقاذ المريض المصري

14-7-2026 | 14:47

طفرة الرعاية الصحية 

لا يستطيع أحدٌ أن ينكر أن المنظومة الطبية بالدولة المصرية شهدت طفرة كبيرة خلال الفترة الماضية؛ لاسيما من خلال الدعم المباشر والقوي من شخص السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لهذه المنظومة، عبر المتابعة الدورية، وزيادة المخصصات المالية، وإطلاق المبادرات الرئاسية الصحية، والعمل على سرعة تطبيق مراحل منظومة التأمين الصحي الشامل؛ مما يؤكد أن سيادته يضع الملف الصحي على رأس أولويات الدولة، ويوليه دعمًا غير محدود بما يضمن في النهاية تقديم خدمة طبية مميزة للمواطن المصري.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه المنظومة تعاني بعض الشيء وتحتاج إلى مزيد من التنسيق والدعم؛ خاصة من جانب منظمات المجتمع المدني والأهلي، التي تلعب دورًا محوريًا في دعم المنظومة الصحية من خلال سد الفجوات التمويلية والخدمية، وتوفير الرعاية الطبية للفئات الأكثر احتياجًا؛ وذلك عبر مزيد من التنسيق والشراكة وبروتوكولات التعاون مع وزارة الصحة والسكان وهيئة التأمين الصحي في تنفيذ الحملات والمبادرات، وتوفير الدواء، وسرعة إجراء العمليات الجراحية. ويبرز هنا كنموذج ناجح تجربة بيت الزكاة والصدقات المصري برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من خلال برنامج "صحة" لدعم المرضى غير القادرين عبر توفير الأدوية، وإجراء العمليات الجراحية، وشراء المستلزمات الطبية؛ حيث يركز البرنامج على الحالات المستحقة غير المشمولة بخدمات التأمين الصحي، أو التي تعجز عن تدبير نفقات العلاج على نفقة الدولة.

تكامل الجهود لمواجهة الأعباء التمويلية

ولذا، أقترح من خلال هذه السطور تفعيل البروتوكولات الموقعة وزيادتها، خاصة في ظل الضغط الشديد على الموازنة العامة للدولة وارتفاع تكاليف العلاج؛ حيث أصدرت وزارة الصحة والسكان ما يقرب من خمسة ملايين قرار علاج على نفقة الدولة خلال عام 2025، بتكلفة إجمالية تجاوزت 30.8 مليار جنيه. ورغم هذا الجهد الضخم، فإن الدعم الموجه لتلك المنظومة واجه ضغطًا كبيرًا نتيجة للبنية التحتية الضخمة التي يتم إنشاؤها لتعميم تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.

وعلاوة على ذلك، توجد بروتوكولات علاج لبعض الأمراض غير مدرجة حتى الآن على منظومة العلاج على نفقة الدولة أو منظومة التأمين الصحي، ويحتاج إليها المريض بشدة وتكلفتها عالية جدًا؛ مما يتطلب تدخل منظمات المجتمع المدني والأهلي من خلال التنسيق مع وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية والجامعية لتوفير هذه الخدمات الطبية للمرضى؛ مما يضمن سرعة تقديمها من خلال مظلة وزارة الصحة والسكان باعتبارها الجهة المسئولة عن التنسيق مع كافة الهيئات، بما يخفف عن كاهل المواطنين ويصب في النهاية في خدمة المجتمع المصري.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الصحة والسكان بوضوح: "أي مريض غير قادر يتوجه إلى أي مستشفى على مستوى الجمهورية ويستطيع الحصول على خدمات العلاج على نفقة الدولة"؛ وهو ما يؤكد التزام الدولة الدستوري والأخلاقي بتقديم الرعاية لمستحقيها، ويفتح الباب لتكامل الجهود لتسهيل هذه الإجراءات.

شراكة حقيقية لإنهاء البيروقراطية

إن جهود منظمات المجتمع المدني في إطلاق القوافل العلاجية، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، وإجراء بعض العمليات الجراحية، إضافة إلى تنفيذ حملات التوعية بالأمراض وطرق الوقاية منها بالشراكة مع المؤسسات الحكومية، تعد جهودًا مقدرة ولكنها ليست كافية بمفردها لدعم المنظومة الطبية بالكامل. إننا بحاجة ملحة لتعزيز هذه الشراكة لرفع كفاءة الخدمات الصحية التخصصية، وتسريع التحول الرقمي للقضاء على البيروقراطية ومعاناة المرضى، وضمان وصول الخدمات الطبية المتخصصة إلى مستحقيها بعدالة كاملة.

إن الحالات غير القادرة على الحركة، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال، وكافة المرضى الذين ينتظرون ساعات في بعض عيادات المستشفيات والتأمين الصحي دون وجود استراحات كافية أو مظلات تقيهم حرارة الشمس، لم يعودوا قادرين على تحمل إنهاء إجراءات إدارية عقيمة أو نقص بعض الأدوية نتيجة تقصير من جانب بعض المسئولين. إن هؤلاء يستحقون ما يحرص ويسعى ويؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسي دائمًا على تحقيقه، وهو إحداث نقلة نوعية حقيقية في جودة الخدمات الصحية وتوفيرها بشكل كريم ولائق؛ فالمواطن المصري كما يردد سيادته دائمًا يستحق الكثير والكثير من الخدمات المميزة.

حجم الإنفاق والمسئولية المشتركة

مما لا شك فيه أننا لا نستطيع أن نتجاوز حد الإنفاق الحكومي الضخم على القطاع الصحي، والذي بلغ 511.185 مليار جنيه في موازنة 2026، بإجمالي موازنة قطاعية تجاوزت تريليون جنيه، إلى جانب القدرات الحالية للنظام الصحي المتمثلة في 1839 مستشفى، و147,565 سريرًا، و22,722 سرير رعاية مركزة، و694,503 من الكوادر الطبية، بالإضافة إلى 15 مبادرة رئاسية قدمت أكثر من 278.5 مليون خدمة، وتأمين صحي يغطي 69.5 مليون مواطن، ومشروعات قومية قيد التنفيذ بتكلفة 345.2 مليار جنيه تشمل مدينة النيل الطبية.

إن التكاتف والتعاون بين كافة مؤسسات الدولة، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، هو الحل الأوحد؛ لأن الهدف الأسمى في النهاية هو توفير خدمة طبية مميزة للمواطن المصري. ويظهر هذا الاهتمام جليًا في الاستمرار في دعم علاج الأمراض المزمنة والنادرة، مثلما حدث خلال الأيام القليلة الماضية من عقد أول منتدى وطني متخصص في مصر لمناقشة قضايا الأمراض النادرة، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، ونخبة من المسئولين والخبراء؛ مما يؤكد وضع هذا الملف ضمن الأولويات الوطنية في إطار الإستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030. وتعتمد الخطة على التشخيص المبكر، وتوفير الحماية المالية للمرضى عبر تأسيس صندوق خاص بالأمراض النادرة وإدراج خدماتها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل. وتأتي هذه الخطوات تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي للإستراتيجية الوطنية للصحة، التي تضم 353 إجراءً رئيسيًا و692 مؤشرًا لتعزيز التغطية الصحية الشاملة، والعدالة الصحية، والابتكار الرقمي، والمشاركة المجتمعية.

عهد جديد للعدالة الصحية

وسط إشادات منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية بالتجربة المصرية في تطوير المنظومة الطبية، أصبحنا أكثر حرصًا على القضاء على كافة أوجه القصور لعلاج وتخفيف آلام المرضى، وتوفير أدوية الأمراض المزمنة والنادرة من خلال التوسع في إتاحة العلاجات المبتكرة وتوطين تصنيعها محليًا وفق أعلى معايير الجودة.

إن تحسين جودة حياة المرضى يتطلب تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والمدنية؛ فعلاج المرضى مسئولية جماعية تحتاج منا إلى تضافر كافة الجهود. إن أصعب ما في الوجود هو أن يرى الإنسان شخصًا يتألم أمامه دون القدرة على مساعدته؛ وحقيقةً، فإن شعور العجز أمام عدم توفير الدواء والعلاج للمريض هو أزمة حقيقية ومؤلمة تتطلب منا جميعًا الاصطفاف والتكاتف لتحقيق منظومة خدمات طبية متكاملة تليق بوطننا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: