لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للاتصال أو إنجاز المهام اليومية، بل أصبح بالنسبة لكثيرين جزءًا لا ينفصل عن حياتهم، إلى درجة أن الابتعاد عنه لدقائق قليلة يثير لديهم القلق والتوتر.
موضوعات مقترحة
وفي ظل هذا الارتباط المتزايد، يحذر خبراء الصحة النفسية من انتشار اضطراب يُعرف باسم «النوموفوبيا»، والذي بات يمثل أحد أبرز التحديات النفسية المرتبطة بالعصر الرقمي.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الاعتماد المستمر على الشاشات غيّر طريقة التفكير، وأضعف التركيز، وأصبح كثير من الأشخاص غير قادرين على تحمل لحظات الهدوء أو الابتعاد عن الهاتف حتى لفترات قصيرة.
ما هي النوموفوبيا؟ ولماذا أصبحت من اضطرابات العصر الرقمي؟
أوضح الدكتور وليد هندي، أن النوموفوبيا هي حالة من الخوف أو القلق الشديد عند الابتعاد عن الهاتف المحمول أو فقدانه أو نفاد بطاريته أو انقطاع الاتصال بالإنترنت. وأشار إلى أن هذه الحالة لم تعد نادرة، بل أصبحت أكثر انتشارًا مع الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية في العمل والدراسة والتواصل والترفيه، حتى بات الهاتف بالنسبة للبعض مصدرًا للشعور بالأمان النفسي.
الهاتف يملأ الفراغ.. كيف تغيرت عاداتنا اليومية؟
وأكد استشاري الصحة النفسية أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يلجؤون تلقائيًا إلى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة الفيديوهات القصيرة بمجرد الشعور بأي لحظة فراغ، بينما كان من المعتاد في السابق قضاء بعض الوقت في التفكير أو القراءة أو التفاعل المباشر مع الآخرين دون الحاجة إلى شاشة.
وأضاف أن هذا السلوك يعكس تغيرًا واضحًا في طريقة تعامل الإنسان مع الوقت والملل، حيث أصبحت الشاشات الملاذ الأول للهروب من أي شعور بعدم الانشغال.
الهروب الرقمي..عندما تتحول الشاشات إلى وسيلة للهروب من الواقع
ولفت الدكتور وليد هندي إلى انتشار ما يُعرف بـالهروب الرقمي، وهي ظاهرة يلجأ فيها بعض الأشخاص إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات للهروب من ضغوط الحياة أو الشعور بالوحدة أو القلق، والبحث عن الدعم النفسي من خلال التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي والحصول على الإعجابات والتعليقات.
وأوضح أن هذا السلوك قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنه لا يعالج المشكلات الحقيقية، بل قد يزيد من العزلة الاجتماعية مع مرور الوقت.
اقرأ أيضا:
اضطرابات الأكل.. 3 أمراض نفسية خطيرة تبدأ بالدايت وقد تنتهي بتهديد الحياة| إنفوجراف
هل الاكتئاب دليل على ضعف الإيمان؟.. أمين الفتوى يجيب
أخطر آثار الإدمان الرقمي على الصحة النفسية والقدرات العقلية
وحذر استشاري الصحة النفسية من أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية قد يؤدي إلى عدد من الآثار السلبية، من أبرزها:
- ضعف التركيز والانتباه.
- تراجع القدرة على التفكير العميق.
- الإدمان الرقمي.
- العزلة الاجتماعية.
- اضطرابات تنظيم المشاعر.
- زيادة التعلق بالهاتف والخوف من فقدانه.
- الإفراط في ألعاب الفيديو أو بعض الأنشطة الرقمية بصورة غير صحية.
وأشار إلى أن الاعتماد المستمر على المحتوى السريع غيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، وأصبح كثيرون يفضلون المحتوى المختصر على القراءة أو التفكير المتأني.
هل يؤثر مجرد وجود الهاتف بجوارك في أداء الدماغ؟
وأكد الدكتور وليد هندي أن بعض الدراسات أشارت إلى أن مجرد وجود الهاتف المحمول بالقرب من الشخص، حتى دون استخدامه، قد يؤثر في التركيز والقدرات المعرفية، نتيجة انشغال العقل بصورة غير واعية باحتمالية وصول إشعارات أو رسائل جديدة، وهو ما يقلل من كفاءة الانتباه أثناء الدراسة أو العمل.
إنفوجراف النوموفوبيا اضطراب نفسي جديد يجعل الهاتف يسيطر على حياتك ويهدد التركيز والصحة النفسية
علامات تكشف إصابتك بالنوموفوبيا
ويرى خبراء الصحة النفسية أن هناك عددًا من المؤشرات التي قد تدل على الإصابة بالنوموفوبيا، من بينها:
- الشعور بالقلق عند نسيان الهاتف.
- متابعة نسبة شحن البطارية باستمرار.
- حمل الهاتف في جميع الأوقات دون حاجة.
- صعوبة الابتعاد عن الهاتف حتى أثناء الجلسات العائلية.
- تفقد الإشعارات بصورة متكررة.
- الشعور بالتوتر عند انقطاع الإنترنت أو الشبكة.
كيف تحمي نفسك من الإدمان الرقمي؟
ينصح المتخصصون باتباع مجموعة من العادات التي تساعد على استعادة التوازن في استخدام التكنولوجيا، وتشمل:
- تحديد ساعات يومية لاستخدام الهاتف.
- إغلاق الإشعارات غير الضرورية.
- تخصيص أوقات خالية من الشاشات داخل المنزل.
- ممارسة الرياضة والهوايات.
- زيادة التواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء.
- تجنب استخدام الهاتف قبل النوم.
- طلب استشارة متخصص إذا تحول استخدام الهاتف إلى سلوك قهري يؤثر في الحياة اليومية.
ومع التوسع الكبير في استخدام الهواتف الذكية، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن التكنولوجيا تظل وسيلة مهمة إذا استُخدمت باعتدال، لكن الإفراط في الاعتماد عليها قد يحولها إلى مصدر للضغوط النفسية ويؤثر في جودة الحياة، وهو ما يجعل تحقيق التوازن الرقمي ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والقدرات الذهنية.
موضوعات قد تهمك:
سموم طائرة في منازلنا.. التهديدات الصامتة لوسائل مكافحة الحشرات على الصحة والبيئة
قبل غلق باب التقديم اليوم.. 4 شروط للحصول على سكن بديل لساكني الإيجار القديم.. هل أنت من المستحقين؟|انفوجراف