ياسر جلال وحقوق الفنانين المهدرة

12-7-2026 | 16:17

عندما يتصدى نائب في مجلس الشيوخ لمهمة عامة تهدف لاستعادة حقوق ضائعة، ليس من حق منتفع يجني ثمار منتج فني من البيع والشراء أن يلومه على تصديه لمهمة خدمية لأبناء مهنته. 

هذا ما حدث للفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ، عندما تصدى لمهمة حق الأداء العلني للمؤلف والحقوق المجاورة، ومحاولة تفعيل القوانين التي لم يتم العمل بها منذ أن تم سنها. إذ بمجرد خروجه للتعبير عن جموع الفنانين، والمطالبة بأن يتم وضع آليات جديدة لاسترداد تلك الحقوق، وعقده عدة اجتماعات تهدف إلى إبرام عقود نموذجية بين الفنانين والمنتجين يتم العمل بها؛ حيث إن عدد من يتقاضون أجورًا تتجاوز الـ30 مليونًا يعد على أصابع اليد الواحدة، بل أقل منها، ثار المنتج أحمد السبكي ووجه اللوم للفنان ياسر جلال، كونه تصدى للمهمة، ولتفعيل القانون، وتحريك المياه الراكدة منذ سنوات طويلة. 

رحل نجوم ولم يكن لديهم حق العلاج، وضرب مثالًا بالفنان إسماعيل ياسين وغيره من الفنانين العظماء، مع أن أعمالهم تعرض على القنوات الفضائية والمنصات ليل نهار، ولم يجد أبناؤهم ولا أحفادهم طرقًا لاستعادة حقوق أجدادهم، بل لدينا فنانون كبار يعانون البطالة، يجلسون لكبر السن في بيوتهم، ولهم حقوق.

أحد المنتجين قال إن ياسر جلال ممثل تليفزيون ولا يمثل السينما، مع أن ياسر جلال بدأ مسيرته في السينما وقدم عشرات الأعمال، وهو من أراد أن يلعب في ملعب له جمهوره، وهم مقبلون عليه. وهل السينما حاليًا متاحة لكل الممثلين؟ هل هو، كمنتج، يقدم أعمالًا لكل الممثلين؟ هو لام السينما المصرية، وأثار جدلًا كبيرًا بكلامه عن مستواها في أحد العروض الخاصة.

نقابة المهن السينمائية أدانت التجاوز في حق النجم الكبير الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، من قبل بعض الأشخاص، مؤكدة أن جميع السينمائيين يفتخرون به كفنان يمثل جموع الفنانين تحت قبة هذا المكان العريق. والقضية التي يدافع عنها هي قضية أكبر مما يُسوَّق لها الآن؛ حيث إن عددًا كبيرًا من المؤلفين والمخرجين، وعبر فنانو الأداء عن تضامنهم معه، كونهم يعانون من قلة العمل، والنقابات تقوم بما لا يخطر على قلب بشر من مساعدات لمواجهة تلك المشكلة. 

ومن هنا فإن تفعيل قانون حق الأداء العلني هو فعل أخلاقي وإنساني وقانوني، ونقابة المهن السينمائية ستتخذ جميع السبل لحماية أعضائها طبقًا لما كفله لها قانون النقابات؛ حيث إن النقابات هي الوحيدة المسئولة أمام الدولة عن كل ما يخص المهنة، وليست أي كيانات أخرى.

بعض العبارات التي رددها بعض المنتجين لا يمكن أن تصدر من أبناء الحقل الفني الواحد. لماذا تدار الأمور في غرفة صناعة السينما بهذا الشكل الذي فسره البعض على أنه تحريضي من المنتجين لباقي العاملين في الوسط الفني، بل وتحريضي ضد النقابات الفنية؟ وكان هناك انقسام شديد بين أبناء المهنة الواحدة.

ما يقوم به ياسر جلال هو محاولة لاستعادة حقوق منهوبة، ليس في مصر فقط، بل في الخارج. مئات الأعمال المصرية تعرض دون وجه حق على منصات معلومة وأخرى مجهولة، والأولى أن يتم تحصيلها بالعملة الصعبة لتكون وسيلة لتنمية موارد الدولة، وتدفع منها الضرائب، لا أن يعارضها منتج لأنها ستُختصم من رصيده في البنوك، أو سيجبره الممثل على توقيع عقد به بند "دفع حق الأداء العلني". مع أن هذا البند، إن لم يُختصم من المنتج، يُحصَّل من قبل منظمات مثل "الوايبو"، وهي المنوطة بتحصيل الحقوق من الجهات الأجنبية لصالح الفنانين في كل دول العالم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: