مرحبًا بأسعد سفير في العالم

12-7-2026 | 15:29

في الأول من يوليو الحالي، تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي أوراق اعتماد سفير جمهورية كوريا، كيم وان-جونج. وفي أثناء مشاهدة المراسم، خطر على البال ما قاله-يوما- سلفه، هونج جين-أوك: "في مصر كنت أسعد سفير كوري في العالم".

السفير الكوري الأسبق هونج جين-أوك، يعتبر من الدبلوماسيين الأجانب، القلائل، الذين تركوا بصمة في نفوس المصريين، على مدار السنوات الثلاث من المهمة السامية لبلاده في المحروسة، باتباعه دبلوماسية عامة: نشطة، ولافتة ومؤثرة.

للدلالة على شعوره بأنه كان أسعد سفير كوري في العالم، يشير السفير هونج إلى أنه كان يحظى بكم هائل من تفاعل وتواصل المعجبين المصريين معه، طوال فترة خدمته، في ناديه الخاص Fan Club، على صفحته للتواصل الاجتماعي، فيسبوك. 

في العديد من المناسبات، أظهر السفير هونج حرصا على القيام -بنفسه- بعزف السلام الوطني المصري بآلة "الساكسفون" الموسيقية، التي تعلمها خصيصا في أثناء مهمته بالقاهرة، لإيمانه بأن الموسيقى تصل إلى القلوب أسرع من الكلمات.

عبر شاشة التلفزيون، وكذلك في مهرجان الطبول، شاهده المصريون وهو يعزف -بجرأة- لحن أغنية 3 دقات، مؤكدا أنه يحب المصريين، وموسيقاهم وأغانيهم، كما أن هذه الأغنية -بالذات- تحظى بشعبية في كوريا، بعد قيام فرقة "بي أي جي" بأدائها.

في أثناء مهمته، شوهد السفير هونج وهو يتناول وجبة الإفطار الرمضاني الحاشد بحي المطرية. أيضا، رأيناه وهو يتناول أطباق الكشري الشهية في أحد المطاعم الشهيرة بالقاهرة، مؤكدا أن حبه للأطعمة وللفنون المصرية مستمر، ولم ينقطع.

على صعيد العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا، حدثت دفعة كبيرة في الأداء تزامنا مع مهمة السفير هونج، وقد توجت بثاني زيارة يقوم بها رئيس كوري لمصر، مون جيه-إن (يناير 2022)، ارتفعت -وقتها- نسبة السائحين الكوريين، وجرى الإعلان عن مشاركة كورية في بناء محطة الضبعة النووية، كما قام فريق من القوات الجوية الكورية بعرض في سماء الأهرامات لأول مرة، بالإضافة إلى توثيق التعاون الثنائي في صناعات: الدفاع، والسيارات، والسكك الحديدية، ومترو الأنفاق.

المشاعر النبيلة، التي أبداها السفير هونج تجاه المحروسة والمصريين، طالعتها ضمن حوار مطول معه، نشره الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة الكورية، KBS.

يقول السفير هونج جين-أوك: "منذ عقود قليلة، كانت جمهورية كوريا دولة نامية وفقيرة، لكنها تحولت إلى أمة متقدمة على المستوى العالمي، وتتطلع سول لرد الجميل للمجتمع الدولي، بنقل تجربتها التنموية الرائدة إلى البلدان النامية". 

يضيف أنه شعر بتقارب واضح بين ثقافتي الشعبين الكوري والمصري، ويقول السفير هونج: "أكثر نقطة جاذبة في مصر هي الشعب المصري، الذي يشبه نهر النيل في جريانه المستمر، وتغلبه على العثرات مع الحفاظ على أصالته وطبعه الطيب، كما توجد في مصر قناة السويس التي تربط العالم"، معربا عن أمنياته بأن تكون مصر نقطة محورية -أيضا- لإحلال السلام في فلسطين وأفريقيا وفي كل العالم.

بصمة السفير هونج في دفع العلاقات الثنائية بين بلاده ومصر من المؤكد أنها ستمهد الطريق لمزيد من الإنجازات بين سول والقاهرة، في عهد سلفه السفير الجديد، كيم وان-جونج، الذي يعد أحد الدبلوماسيين الكوريين المخضرمين.

التحق السفير كيم بوزارة الخارجية الكورية في عام 1990، وشغل مناصب دبلوماسية بارزة بكل من: اليابان، سنغافورة، نيويورك، بيرو، ولوس أنجلوس.

في عام 2017، نال السفير كيم جائزة أفضل دبلوماسي، وهي جائزة اختاره لها زملاؤه في وزارة الخارجية الكورية، تقديرا لكفاءته وجهوده المتميزة، علما بأن سلفه-السفير هونج جين-أوك-كان وقع عليه الاختيار-أيضا-من بين 5 دبلوماسيين في 2021، ممن ساهموا في دفع وتوثيق العلاقات العربية-الكورية الجنوبية. 

في كلمته المنشورة على الموقع الإلكتروني لسفارة جمهورية كوريا بالقاهرة، يقول السفير كيم وان-جونج: " تعد مصر-صاحبة الحضارة والتاريخ العريق الممتد لسبعة آلاف عام-دولة محورية تربط بين الشرق والغرب، كما أنها تمثل موقعا استراتيجيا-بالغ الأهمية-بفضل قناة السويس، الشريان الرئيسي للتجارة العالمية، وتتزايد الأهمية-تحديدا- بسلاسل التوريد والإمداد والأمن الاقتصادي العالمي. وتتعاظم القيمة الإستراتيجية لمصر كشريك لكوريا في: اللوجستيات والطاقة والبنية التحتية، وتأمل سول في الارتقاء بالعلاقات لأعلى المستويات".

 مصر وجمهورية كوريا أقامتا علاقات قنصلية في 1961، وأصبحت دبلوماسية 1995. وفي 2025، أسستا "الشراكة الإستراتيجية الشاملة"، لتنطلق الدولتان نحو علاقة أمتن من الصداقة والتعاون بالمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

احتفالا بمرور 30 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية، قام رئيس جمهورية كوريا، لي جيه-ميونج، بزيارة لمصر، وهي ثالث زيارة رسمية لرئيس كوري جنوبي ليبرالي (من الحزب الديمقراطي)، سبقتها زيارة الرئيس مون جيه-إن، والزيارة الأولى جرت في عام 2006، في عهد الرئيس الراحل روه مو-هيون.

في خطاب ألقاه بجامعة القاهرة، طرح الرئيس لي مبادرة باسم "شاين" SHINE Initiative، وترمز حروفها الخمسة إلى الاستقرار والانسجام والابتكار وبناء الشبكات والتعليم، وتأتي مصر في صميم المبادرة، ضمن نقطة تحول استراتيجية للتعاون المستقبلي للسلام والازدهار، بين شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.

ختاما، أسمي درجات الترحيب بالسفير كيم وان-جونج، وثقة كاملة في قدراته المتميزة، التي نال بسببها على جائزة أفضل جائزة لدبلوماسي، لعلها تتكلل بإنجازات تستعيد أمجاد سلفه هونج، وليصبح -كذلك- أسعد سفير كوري في العالم.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة