لماذا لا تزال أجهزة التكييف نادرة في أوروبا رغم موجات الحر؟| إنفوجراف

12-7-2026 | 17:25
لماذا لا تزال أجهزة التكييف نادرة في أوروبا رغم موجات الحر؟| إنفوجراف مكيف الهواء
أحمد فاوي

على عكس الولايات المتحدة أو أجزاء من آسيا، فإن العديد من المنازل في ألمانيا وشمال أوروبا غير مجهزة للتعامل مع الحرارة الشديدة. لكن مع ازدياد حرارة العالم، بدأت هذه التوجهات تتغير.

موضوعات مقترحة

في دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، تصبح أشهر الصيف الحارة والرطبة أكثر احتمالًا بفضل الهواء البارد الذي توفره أجهزة التكييف، والتي تعمل بهدوء داخل المنازل. أما في أجزاء كبيرة من أوروبا، فلا يزال الحل في كثير من الأحيان بسيطًا للغاية: إغلاق الستائر، وتشغيل المراوح، والاحتفاظ بكمية كبيرة من الماء المثلج في متناول اليد.

وبحسب وزارة الطاقة الأمريكية، يمتلك نحو 90% من سكان الولايات المتحدة أجهزة تكييف في منازلهم. أما في أوروبا، التي تتمتع بمناخ مشابه، فلا تتجاوز هذه النسبة 20%، مع وجود تفاوتات بين دول القارة.

ففي بلد جنوبي مشمس مثل إسبانيا، يمتلك نحو نصف المنازل أنظمة تبريد، بينما لا تتجاوز النسبة 6% في ألمانيا. وهناك سبب وجيه لذلك، إذ لم يكن يُنظر إلى تكييف الهواء، حتى وقت قريب، على أنه ضرورة في العديد من الدول الأوروبية، لا سيما في شمال القارة.

لطالما كانت فصول الصيف حارة.. فما الذي تغير؟

لطالما كان الطقس الحار جزءًا من فصل الصيف في أوروبا، لكن موجات الحر الشديدة، التي تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة وتهدد البنية التحتية والنظم البيئية وصحة الإنسان، أصبحت تتكرر بوتيرة متسارعة.

وأظهرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة أن موجات الحر الشديدة تتزايد بوتيرة أسرع مما توقعته نماذج المناخ، خاصة في أوروبا الغربية.

وكشف تحليل حديث أجرته «ClimaMeter»، وهي شراكة بحثية أوروبية متخصصة في تحليل الظواهر الجوية المتطرفة، أن درجات الحرارة في يونيو 2026 كانت أعلى بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية (3.6 إلى 7.2 درجة فهرنهايت) مقارنة بما كانت ستكون عليه في ظروف مماثلة خلال أواخر القرن العشرين.

وقال الباحث الإيطالي توماسو ألبرتي، التابع لـ«ClimaMeter»، في بيان: «هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء المخصصة للتبريد».

وارتفع الطلب على أجهزة التكييف والتبريد في ألمانيا بنسبة 75% بين عامي 2019 و2024، وهو العام الذي شهد أعلى درجات حرارة مسجلة. كما سجلت جمعية «يوروفنت»، المعنية بأنظمة التدفئة والتهوية والتبريد، نموًا مطردًا خلال السنوات الأخيرة.

ورغم هذا الاتجاه، لا تزال مقاومة استخدام أجهزة التكييف قائمة في أوروبا، بحسب ستاين رينيبوغ، نائب الأمين العام لمنظمة «يوروفنت».

وقال، في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى «DW»: «في النصائح المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول كيفية الحفاظ على البرودة، ما زلت أرى دعوات لتجنب استخدام أجهزة التكييف».

وأضاف: «لا يزال التبريد يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه رفاهية، رغم أن الظروف الحارة تشكل خطرًا جسيمًا على الصحة العامة، وهناك عشرات الآلاف من الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا كل عام».

المنازل الأوروبية غير مصممة للتبريد

يشعر معظم الأوروبيين بأن منازلهم لا تساعدهم على البقاء في أجواء باردة خلال فصل الصيف. فقد صُممت العديد من المنازل والشقق في ألمانيا وأجزاء أخرى من شمال أوروبا للاحتفاظ بالحرارة خلال أشهر الشتاء، وليس لتوفير أقصى درجات التبريد عند ارتفاع درجات الحرارة.

وأظهرت دراسة حديثة أن ما يقرب من نصف المشاركين في استطلاع شمل دول الاتحاد الأوروبي لجأوا إلى تحسين التظليل والعزل للتغلب على الحرارة، لكن كثيرين منهم يفكرون الآن أيضًا في تركيب أجهزة التكييف.

الإسبان يلجأون إلى حلول مبتكرة للهروب من الحر

قد يمثل تركيب أجهزة التكييف في المباني الأوروبية القديمة تحديًا، إذ أشار التحليل إلى أنه «بينما يسهل دمج تقنيات التبريد في المباني السكنية والتجارية الجديدة، فإن تحديث البنية التحتية القائمة ليس بالأمر السهل».

وقد تسمح عمليات التجديد الكبرى بتركيب أنظمة جديدة، إلا أن المدن التاريخية في أوروبا غالبًا ما تواجه عقبات تنظيمية وجمالية إضافية.

إضافة إلى ذلك، يُمنع العديد من المستأجرين من تركيب وحدات التبريد في منازلهم بسبب القوانين المقيدة، أو يترددون في الاستثمار في عقارات لا يملكونها. ويؤدي ذلك إلى اعتماد سكان دول مثل ألمانيا والدنمارك والنمسا، حيث يستأجر نحو نصف السكان مساكنهم، على وسائل تبريد أقل كفاءة.

التبريد.. قضية اجتماعية وصحية عامة

تمثل التكلفة عاملًا آخر يمنع كثيرًا من الأوروبيين من تركيب أجهزة التكييف، إذ يجعل ارتفاع أسعار الطاقة التغلب على الحر أكثر كلفة. وأفاد 38% من المشاركين في استطلاع للرأي على مستوى الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يستطيعون تحمل نفقات تبريد منازلهم.

وأشارت دراسة أجراها باحثون في إيطاليا عام 2020، تناولت تأثير الاحتباس الحراري في زيادة استخدام أجهزة التكييف في دول معتدلة مثل فرنسا وإسبانيا والسويد وهولندا، إلى أن أصحاب الدخل المنخفض سيكونون الأكثر تضررًا مع تحول التبريد إلى ضرورة متزايدة.

وقال رينيبوغ إنه بينما يُنظر إلى التدفئة الشتوية باعتبارها حاجة أساسية، فإن التبريد لا يحظى بالمعاملة نفسها.

وأضاف: «ربما حان الوقت للاعتراف بأن عدم القدرة على تبريد المباني بصورة آمنة خلال الصيف أصبح مشكلة اجتماعية وصحية عامة خطيرة».

لكن أجهزة التكييف تزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري

ارتفع إجمالي الطاقة المستخدمة لتبريد المنازل وغيرها من المباني في الاتحاد الأوروبي بشكل مطرد خلال العقد الماضي، وخاصة منذ عام 2020.

وتُظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أنه، في حين انخفضت الطاقة المستخدمة لتدفئة المباني قليلًا خلال عام 2024، ارتفع استهلاك الطاقة المخصصة للتبريد بنسبة 15.3% مقارنة بالعام السابق.

وعلى المستوى العالمي، يستهلك التبريد نحو 10% من إجمالي الطلب السنوي على الكهرباء. ومع استمرار توليد جزء كبير من هذه الكهرباء من الوقود الأحفوري، فإن ذلك يسهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

كما أظهرت دراسات عديدة أن استخدام أجهزة التكييف قد يرفع درجة حرارة الهواء الخارجي بعدة درجات، ما يخلق حلقة مفرغة تزيد من الحاجة إلى التبريد.

هل توجد بدائل لأجهزة التكييف؟

توجد بدائل صديقة للبيئة لأجهزة التكييف التقليدية، تشمل تصميم المباني بما يسمح بتدفق الهواء بحرية داخل الغرف، واستخدام مواد تقلل من احتباس الحرارة.

كما تتضمن هذه البدائل تحسين وسائل التظليل الشمسي، مثل الستائر والمظلات والبروزات السقفية.

أما المضخات الحرارية، فرغم ارتفاع تكلفتها نسبيًا، فإنها توفر وسيلة فعالة لتدفئة المنازل وتبريدها، ويمكن أن تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية.

وتساعد المساحات الخضراء والمسطحات المائية في تبريد المدن والحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، لذلك ركزت العديد من المدن على حلول جماعية، مثل أنظمة التبريد بالرذاذ ومراكز التبريد العامة.

وفي مدن مثل باريس وستوكهولم وكوبنهاغن، تعتمد أنظمة التبريد المركزي على المياه المبردة وشبكات الأنابيب تحت الأرض لتبريد عدة مبانٍ بدلًا من كل مبنى على حدة.

كما يمكن للتقنيات الذكية، التي تعتمد على أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، أن تجعل أجهزة التكييف الحديثة أكثر كفاءة بنسبة تصل إلى 40%، بما يسهم في خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات.

 

موضوعات قد تهمك:

العلم يفك الشفرة ..كيف يحوّل دماغ الرضيع اللمسة الحانية إلى جرعة استرخاء؟

العقل البشري يعيد برمجة نفسه باستمرار أمام تحديات تعدد المهام


إنفوجراف كيف تحول مكيف الهواء من رفاهية إلى منقذ للحياة في أوروبا؟إنفوجراف كيف تحول مكيف الهواء من رفاهية إلى منقذ للحياة في أوروبا؟
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: