لم تعد النظارات الذكية مجرد فكرة مستقبلية أو جهاز غريب يظهر في المعارض التقنية، فقد أصبحت هناك موديلات متاحة للشراء بالفعل، بعضها يلتقط الصور والفيديو، وبعضها يعمل كسماعة مفتوحة، وبعضها يعرض شاشة افتراضية أمام العين، بينما تراهن شركات أخرى على الذكاء الاصطناعي لجعل النظارة مساعدًا يوميًا قريبًا من المستخدم.
موضوعات مقترحة
وذكر موقع PCMag أن تجربة عدد من أبرز موديلات النظارات الذكية تكشف أن هذه الأجهزة قطعت شوطًا واضحًا، لكنها لم تصل بعد إلى الصورة التي يتخيلها كثيرون عن نظارات تعرض عالمًا افتراضيًا كاملًا أمام العين مثل أفلام الخيال العلمي.
ماذا تستطيع النظارات الذكية فعله الآن؟
أبسط أنواع النظارات الذكية تعمل مثل سماعة بلوتوث مدمجة في إطار النظارة. يمكنك من خلالها سماع الموسيقى، والرد على المكالمات، والاستماع إلى البودكاست، واستخدام المساعد الصوتي، دون وضع سماعات داخل الأذن.
هذا النوع مناسب لمن لا يحبون سماعات الأذن التقليدية، أو يريدون سماع ما حولهم أثناء المشي أو العمل أو التنقل. لكنه لا يقدم بالضرورة تجربة واقع معزز حقيقية، ولا يعرض معلومات أمام العين.
الكاميرا أصبحت أهم ميزة
بعض النظارات الذكية، مثل Ray-Ban Meta، تأتي بكاميرا مدمجة تسمح بالتقاط الصور والفيديو من زاوية رؤية قريبة جدًا من عين المستخدم.
هذه الميزة مفيدة في تصوير الرحلات، أو اللحظات السريعة، أو المحتوى اليومي دون إخراج الهاتف من الجيب. كما يمكن استخدامها مع الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة عن شيء أمامك، مثل قراءة نص أو معرفة معلومة عن منتج أو مكان.
لكن هذه الميزة تفتح أيضًا بابًا مهمًا للخصوصية، لأن وجود كاميرا في النظارة قد يثير قلق الناس من حولك، حتى لو كانت هناك لمبة صغيرة توضح أن التصوير يعمل.
الذكاء الاصطناعي هو الإضافة الأحدث
النظارات الذكية الحديثة لا تريد أن تكون مجرد كاميرا وسماعة، بل تسعى لتقديم مساعد ذكي يرى ويسمع ويساعدك في اللحظة نفسها.
يمكن للمستخدم أن يسأل النظارة عن شيء أمامه، أو يطلب ترجمة، أو يسجل ملاحظة صوتية، أو يتلقى مساعدة سريعة دون لمس الهاتف.
الفكرة جذابة جدًا، لكنها لا تزال في مرحلة مبكرة. الإجابات ليست دائمًا مثالية، وبعض المزايا تختلف حسب الدولة واللغة والتطبيق المستخدم، كما أن الاعتماد الكبير على الإنترنت والحسابات السحابية يجعل التجربة غير ثابتة طوال الوقت.
بعض النظارات تتحول إلى شاشة خاصة
هناك نوع آخر من النظارات الذكية، مثل نظارات XREAL وبعض منتجات VITURE، لا يركز على الكاميرا أو المساعد الذكي، بل يعمل كشاشة كبيرة تضعها أمام عينيك.
يمكن توصيل هذه النظارات بهاتف أو كمبيوتر أو جهاز ألعاب، فتشاهد فيلمًا أو تلعب أو تعمل على شاشة افتراضية كبيرة، بدل الاعتماد على شاشة صغيرة.
هذه الفئة مناسبة أكثر للمشاهدة والألعاب والعمل أثناء السفر، لكنها ليست نظارة يومية خفيفة ترتديها طوال النهار. هي أقرب إلى شاشة شخصية محمولة من كونها بديلًا للنظارة العادية.
ما الذي لا تستطيع فعله حتى الآن؟
النظارات الذكية الحالية لا تقدم غالبًا تجربة واقع معزز كاملة كما يتخيلها البعض. لا تتوقع أن ترى تطبيقات تطفو حولك في كل مكان، أو خرائط ثلاثية الأبعاد متكاملة، أو واجهة مثل أفلام المستقبل.
بعض الموديلات تعرض نصوصًا أو إشعارات بسيطة أمام العين، وبعضها يعرض شاشة افتراضية كبيرة، لكن الجمع بين تصميم خفيف، وبطارية قوية، وشاشة واضحة، وكاميرا، وذكاء اصطناعي، وسعر مقبول لا يزال تحديًا صعبًا.
لهذا السبب، ما زالت النظارات الذكية أقوى في المهام البسيطة: التصوير، الصوت، المكالمات، الترجمة، الملاحظات، والمشاهدة الخاصة.
البطارية لا تزال نقطة ضعف
النظارات الذكية جهاز صغير جدًا، ومع ذلك يُطلب منها تشغيل كاميرا وسماعات وميكروفونات وشرائح اتصال وربما شاشة.
لذلك لا تزال البطارية من أكبر التحديات. بعض النظارات تعمل لساعات قليلة فقط عند الاستخدام المكثف، وتحتاج إلى علبة شحن أو كابل USB-C لإكمال اليوم.
وهذا يجعلها مفيدة في مواقف محددة، لكنها ليست دائمًا جهازًا يعتمد عليه المستخدم طوال اليوم مثل الهاتف.
الراحة أهم من المواصفات
قد تبدو المواصفات جذابة على الورق، لكن النظارة جهاز يُلبس على الوجه لساعات. إذا كانت ثقيلة أو تضغط على الأنف أو لا تناسب مقاس الوجه، ستصبح غير عملية مهما كانت ذكية.
ولهذا تختلف تجربة النظارات الذكية من شخص لآخر. ما يناسب مستخدمًا قد يكون مزعجًا لآخر، خاصة لمن يحتاجون إلى عدسات طبية أو يستخدمون النظارة يوميًا.
قبل شراء أي نظارة ذكية، يجب الانتباه إلى الوزن، وشكل الإطار، ودعم العدسات الطبية، وطريقة الشحن، ومدى الراحة في الاستخدام الطويل.
هل تصلح بدل الهاتف؟
الإجابة ببساطة: لا، ليست بديلًا للهاتف حاليًا.
النظارات الذكية يمكن أن تكمل الهاتف، لكنها لا تغني عنه. فهي تعتمد عليه غالبًا في الاتصال، والتطبيقات، والإعدادات، ونقل الصور، وتحديث المزايا.
يمكن اعتبارها جهازًا مساعدًا يجعل بعض المهام أسرع، مثل التصوير أو الرد على المكالمات أو سماع المحتوى أو عرض شاشة خاصة، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون جهازًا مستقلًا يحل محل الهاتف.
لمن تصلح هذه النظارات؟
تصلح النظارات الذكية لمن يحب تجربة الأجهزة الجديدة، أو يصنع محتوى ويريد تصويرًا سريعًا من منظور العين، أو يحتاج إلى سماعات مفتوحة دون وضع شيء داخل الأذن، أو يريد شاشة شخصية للأفلام والألعاب أثناء السفر.
كما قد تكون مفيدة لبعض المستخدمين في مجالات الوصول ومساعدة ضعاف البصر، خاصة مع تطور الذكاء الاصطناعي القادر على وصف الأشياء وقراءة النصوص.
لكنها ليست ضرورية للجميع. إذا كنت تتوقع جهازًا يغير حياتك بالكامل، فقد تصاب بخيبة أمل. أما إذا فهمت أنها تقدم وظائف محددة، فقد تجدها مفيدة في مواقف معينة.
هل تستحق الشراء الآن؟
الأمر يعتمد على النوع الذي تريده. إذا كنت تريد كاميرا ومكالمات وموسيقى ومساعدًا ذكيًا بسيطًا، فقد تكون نظارات مثل Ray-Ban Meta خيارًا جذابًا، خصوصًا إذا أعجبك التصميم وتقبلت فكرة الكاميرا.
إذا كنت تريد شاشة كبيرة خاصة للمشاهدة أو الألعاب، فستكون نظارات العرض مثل XREAL وVITURE أقرب لاحتياجك.
أما إذا كنت تنتظر نظارة واقع معزز كاملة وخفيفة تعمل طوال اليوم وتعرض معلومات ذكية أمامك باستمرار، فالأفضل الانتظار، لأن السوق لم يصل بعد إلى هذه المرحلة.