جاءت مجريات مباراة منتخب مصر مع الأرجنتين لتكشف بعض الجوانب التي صدمت بعضنا؛ جوانب ما كانت لتظهر بيسر؛ إلا بمتابعة تلك المباراة المهمة؛ ولنعلن أنها ستظل عالقة في أذهاننا؛ وأذهان المتابعين للعبة سنوات مديدة.
في البدء؛ بات جليًا أن هناك تحيزًا غير محبوب لفريق الأرجنتين؛ ليس في احتكاك واحد بل في عدد كبير. فكل احتكاك يكون مفاده احتساب خطأ على لاعبي مصر يتم احتسابه؛ والعكس صحيح.
وبصرف النظر عن النتيجة التي آلت إليها المباراة والشكل الفني لإدارتها. بات لدينا نحن المشاهدين شعور بالضيق؛ أن تتحول اللعبة الجميلة التي تزكي الروح الرياضية؛ لوسيلة تتحكم بها الأرباح والخسائر المادية لتغطي على الجوانب الفنية الجميلة؛ فتجعل الحكم يتغاضى عن أخطاء لا غبار عليها لصالح المنتخب المصري؛ ليمثل ذلك ضغطًا نفسيًا عليهم؛ فيقل التركيز ويكون ذلك أحد عوامل الخسارة. وهنا ظهر فساد الذمم بوضوح؛ وكل مدافع عنه أو مبرر له فهو مشارك فيه.
ونعود لنقول إن ما حدث كان أحد عوامل الخسارة.. أما طريقة التحيز فكانت فجة بشكل عجيب، وكأنه لا يجوز لمصر الفوز رغم أنها كانت الأقرب إليه والأجدر به.
وبتنا نرفع شعارات، ولكن يقف تطبيقها على أعتابنا؛ فالرياضة غاية لتنقية النفوس وإذكاء روح المنافسة الشريفة، ولكن ما حدث في تلك المباراة كان وسيلة لترجيح كفة الأرجنتين على مصر؛ من أجل تحقيق مكاسب متعلقة ببعض الرهانات التي أمست آفة ستصيب اللعبة في مقتل آجلا.
ما كشفته تلك المباراة كان صادمًا؛ حين نرى أحد مشاهير اللعبة في مصر يعلن بفجور تشجيعه لفوز ميسي لاعب الأرجنتين؛ لا بد من محاسبته عليه، ولو بمنع ظهوره علنًا مرة أخرى دون عفو نهائي؛ ولا تأخذنا به رحمة على الإطلاق؛ فهذا القول ينم عن غباء غير مفهوم سببه ولا مبرر له على أي حال!! وإلا فلا لوم على أي شخص آخر له قدر من الشهرة من جنسيات عربية نحسبه من المؤيدين؛ فإذا به من المهنئين للأرجنتين، ثم نغضب منه ومن منا هو أولى بتوجيه الغضب إليه.
عجبت لمن يعلن بشكل واضح، وهم كثر، عدم دعم لاعبي المنتخب ولا مدربهم؛ لأن غالبيتهم من فريق النادي الأهلي؛ وباعتبار أنهم لاعبو الأهلي. بكل تأكيد هذا قصر نظر، وقصور في الفهم والوعى.
فأنا معروف تشجيعي لفريق الأهلي أشجعه وأتمنى له الفوز حينما يلاعب أي فريق آخر.
ولكن أحب نادي الزمالك وأحب عددًا كبيرًا من لاعبيه الحاليين والسابقين؛ أشجعه حينما يلعب مع فريق أجنبي بنفس درجة تشجيعي لفريقي المفضل.
وأعرف غيري كثيرين مثلي. إنما ما قُلته مقزز ويحض على الكراهية. وبكل تأكيد هذا خطاب غير مقبول!! وفيه فساد للنفوس؛ حينما يتعلق الأمر بتقسيم الانتماء وتعليقه بين لونين.
ونقول إن اللاعب "س" الذي ينتمي للنادي الفلاني له الفضل في تحقيق الفوز، ومن ثم فالفريق الفلاني هو السبب. هذا عبث غير مقبول، وتشتيت للانتماء؛ فكلهم يلعبون بقميص واحد، والفائز في النهاية هو المنتخب والعكس صحيح.
إننا الآن في أمس الحاجة لعمل بروتوكول للبرامج الرياضية التي تحتل مساحات كبيرة على شاشات الفضائيات المصرية؛ لأنها تؤجج الفتن والتناحر بين الجماهير؛ لتحقق مكاسب كبيرة جراء هذا التشاحن من خلال المتابعات وما شابه.
هذا فساد جلي ومفسد للنفوس، لا بد من إيقافه بأي شكلٍ؛ قبل أن يجرنا إلى مستنقع من البغضاء؛ الخروج منه قد يكون صعبًا جدًا؛ بخلاف تكلفته الباهظة جدًا. ونحن بكل تأكيد في غنًى عن ذلك.
[email protected]