خمسة مسارات لمرحلة جديدة

9-7-2026 | 10:40

ليست كل الكلمات الرئاسية مجرد رسائل سياسية فقط، فبعضها يرسم ملامح مرحلة كاملة في مستقبل الوطن. من هذا المنطلق، جاءت المسارات الخمسة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مبنى القيادة الإستراتيجية، إيذانا بانتقال الدولة من مرحلة تثبيت الأركان إلى مرحلة تعظيم العائد الاقتصادي، والاجتماعي.

منذ عام 2014 لم تتوقف جهود استعادة الوطن، وترسيخ أركانه على أرضية صلبة، متهيئا لمرحلة جديدة. توجيهات الرئيس بلورت احتياجات المرحلة القادمة بدءا من إعادة ترتيب المنظومة الإعلامية، مرورا بإطلاق برنامج وطني لتخفيف أعباء المعيشة، والإسراع بتخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التى يستطيع القطاع الخاص القيام بها بكفاءة، وايضا رعاية المبتكرين، وهيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

المسارات السابقة ليست وليدة لحظة عفوية، بل تعكس متابعة دقيقة، واستشرافا صائبا لما يحتاجه الوطن. تخفيف أعباء المعيشة من خلال برنامج وطني تتشارك فيه وزارة الزراعة، وجهاز مستقبل مصر يجب أن يعتمد على تحقيق المنافسة بالاسواق من خلال قوى العرض والطلب، وانهاء تلاعب المحتكرين، وتقديم دليل ملموس للمواطنين على أن ما تحملوه لم يذهب هباء .هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فرصة لإعادة النظر في فلسفة التعامل مع هذا القطاع الحيوى.المأمول ليس مجرد تعديل إجراءات، بل الانتقال من ثقافة الرقابة إلى ثقافة التمكين، ومن التشكك إلى الثقة، ومن العقاب عند التعثر إلى المساندة.

تخارج الحكومة لإتاحة المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص بالمشروعات الإنتاجية، والتنموية سوف ينعكس إيجابيا على الدولة، سواء في ضرائب سوف تحصلها على الأرباح، أو بجودة السلع، والمنتجات، وعائدات التصدير، وقبل كل ذلك فرص العمل المنتجة التى ستتاح من خلال استثمارات قطاع خاص ظل متوجسا غير مقدم على استثمار جديد، أو توسع في استثمار قائم بسبب مزاحمة الشركات التابعة للدولة.

أما الاستثمار في الإنسان فهو الضمان الحقيقى لاستدامة تطور الأوطان من خلال دعم، ورعاية المبتكرين، والمبدعي، بمنظومة شفافة، وإجراءات مرنة، وإيمان بأن الأفكار الجديدة لا تزدهر داخل قوالب جامدة . الإبداع لا يولد بقرار إداري، ولكنه يحتاج بيئة تمنحه الثقة، والحرية والدعم. على الحكومة الإيمان بأن الإبداع يقتل في مهده إذا أحاطت به لوائح، وتعقيدات إدارية فليس من المنطقى إخضاع ما هو غير تقليدي للمنظومة التقليدية، ثم ننتظر منه إنتاجا مبتكرا، أو إبداعيا.

يبقى الإعلام الحر المسئول شريكا أصيلا في مسيرة الوطن، بإتاحة المعلومات الموثوقة له، وإدارته اقتصاديا بكفاءة، وإيمان المسئولين بدوره دون تهوين. نجاح هذه المسارات لن يقاس بعدد القرارات التي تصدر بشأنها، بل بما يشعر به المواطن في معيشته، وما يراه المستثمر في بيئة الأعمال وما يلمسه الشباب من فرص حقيقية للعمل، والابتكار.

كلمات البحث
الأكثر قراءة