تخرج الثعابين من جحورها، بحثاً عن الماء والغذاء، سيما مع الارتفاعات الشديدة في درجات الحرارة، وتزايد نسب الرطوبة في الجو.
وهنا لا نفرق بين قرية ريفية فقيرة، أو تجمع سكني شديد الثراء والفخامة، فكل الثعابين تخرج للسطح، لتثير الرعب والفزع، في قلوب الناس، كل الناس.
وفي بلاد العم سام الآن، حيث فعاليات كأس العالم لكرة القدم، كانت الثعابين حاضرةً، لكنها ثعابين آدمية، في مراكز مرموقة، وبثياب فخمة، تفوح منها رائحة أفخر أنواع العطور، لتعطي وهي لا تملك، مَنْ لا يستحق.
تخرج مصر من البطولة، مرتاحة الضمير، مرفوعة الهامة، إذ فعلت المأمول وزيادة، وحققت ما لم تحققه من قبل.
كُنا نستطيع فعل المزيد؟ حقاً، بل كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق المفاجأة الأكبر، وإزاحة بطل العالم، وحامل اللقب، وبداية نهاية ميسي، أسطورة كرة القدم العالمية.
دقائق معدودة للغاية، تفصلنا عن صافرة النهاية، لكنها دقائق قُلِبت فيها الموازين، وتحول النصر بهدفين إلى هزيمة بثلاثة أهداف، مقابل هذين الهدفين!!
ما هذه الريمونتادا العجيبة؟! وكيف ضاع حلمنا في أقل من ربع ساعة؟!
سؤال صعب، وإجابته متعددة الجوانب، فمن ناحية، لم نتحلَ في تلك الدقائق العصيبة، بروح البطل، لنحافظ علي الحلم والأمل، فكان الارتباك العجيب، وكانت الأخطاء الساذجة، في التغيير والتمركز واحترافية الصمود، في الأوقات الأخيرة.
هذا ما يخصنا، أما ما يخص غيرنا، فقد كان واضحاً جلياً، لا يقبل الشك.
فحكم المباراة الفرنسي، وقد طالته اعتراضات كثيرة قبل المباراة، والذي يعمل في الأساس في المحاكم، حيث الحق والعدالة، كان بحاجة لترسيخ هذا الحق، وتلك العدالة، لكنه لم يفعل!
ففي وقت عاد فيه للڤار، ليلغي هدفاً صحيحاً لمصر، لم يعد للڤار نفسه، ليلغي هدف الفوز للأرجنتين! ولو عاد لانقلب الوضع رأساً على عقب، ولما اكتفِ بإلغاء هذا الهدف، بل لاحتسب ضربة جزاء لمصر، فتكون النتيجة المتوقعة، لو سُجلت هذه الضربة 3/2 لصالح مصر، وليس الأرجنتين.
ما عساه يكون هذا الڤار؟! أتُراه كان مخصصاً فقط للمصريين؟!
والحكم بقراراته العكسية، لا تشغله الاعتراضات، ويرفع بأريحية شديدة، كروته الحمراء والصفراء، للمصريين فقط، يميناً ويساراً، دون وازع من عقل، أو رادع من ضمير، وقد أثارت قراراته الغريبة استهجان خبراء التدريب، ونجوم الكرة في العالم، بل وحكام دوليين معتبرين، ومنصات رياضية متخصصة.
كما أدهشتنا ردود أفعال رئيس الاتحاد الدولي، إنفانتينو، والتي جاءت جميعاً تحمل الفرحة الشديدة، لأهداف الأرجنتين، والحزن العميق، لأهداف مصر! وكأنه رئيس الاتحاد الأرجنتيني!
كان لزاماً علينا أن نعلم :
• أن مصر ستدفع ثمن رفع علم فلسطين الحرة الأبية، وستدفع ثمن ما قاله مديرها الفني، حسام حسن، دفاعاً عن الأبرياء، من وحشية الطغاة، ونال تقدير واستحسان جميع الأحرار.
• أن الأرجنتين والكيان صديقان، لا ينفكّان، وهذا الكيان سيمارس هواياته ويحرك (لوبياته) لنصرة الحليف، ومعاقبة مصر، بكل ما أوتي من قوة، وقد كان..
لم يكن الكيان والظلم غائبين عن المشهد، ولم يكن عَلَم هذا الكيان نفسه ببعيد عن أيدي مشجعي الأرجنتين! فالكيان لن ينسى وفاء ميسي النادر، بالقبعة (الكيباه) أمام حائط المبكى، ولن ينسى رئيس الأرجنتين، خافيير ميلي، والذي يسوق نفسه دوماً، كواحد من أكبر الداعمين للكيان المغتصب، تماماً كما لن ينسى ما تجرأ وفعله، حسام حسن.
• أن التنظيم لن يسمح بمغادرة (الننوس الأرجنتيني) والذي يضمن وجوده مليارات الدولارات من الرعايات والرهانات، ولتذهب العدالة إلى الجحيم.
هذا التنظيم نفسه الذي ألغى عقوبة الإيقاف مباراة، بمكالمة هاتفية من راعي البيت الأبيض، أعلنها وتفاخر بها أمام الإعلام، في سابقة لم تحدث من قبل!
نلوم أنفسنا في كل الأحوال، إذ أفسحنا الطريق للتلاعب، ومكنا المتلاعبين من تنفيذ مخططهم الآثم، في الأوقات الأخيرة، وأصابتنا الآفة التي أصابت الكثير من المنتخبات العربية والإفريقية، ريمونتادا الهزيمة بعد الانتصار، قبل النهاية بلحظات!
علي أي حال، سُجلت هزيمة حقاً، لكنها هزيمة بطعم الانتصار! هزيمة أعطتنا دروساً عدة، في فنون الإدارة والتنظيم وكشف المؤامرة، علمتنا أنّ الثعابين قد يكونون آدميين، وقد يكونون أشد خطراً، وأكثر فتكاً، وهذا ما حدث بالفعل..
بطولة تفوت، ولا حد يموت، وخيرها في غيرها، بإذن الله..