أستون فيلا يبحث عن أول انتصاراته في الدوري أمام نوتينجهام فورست | إطلاق منصة دولية لمواجهة النفايات البحرية ضمن تحضيرات COP31 في تركيا | رئيس غرفة التجارة والصناعة لمجموعة بريكس: الهدف الأساسي زيادة التجارة بين الدول الأعضاء والاعتماد على العملات المحلية | إصابة في الكاحل تبعد مودريك عن توتنهام أمام إيفرتون | رئيس الوزراء الهندي يشدد خلال لقائه الرئيس الإيراني على أهمية حماية حرية الملاحة والتجارة وضمان سلامة البحارة | الجامعة الأمريكية تتوج بذهبية الاسكواش في دورة الألعاب الإفريقية للجامعات «القاهرة 2026» | مصر للطيران وأيرباص توقعان مذكرة تفاهم لتدريب كوادر صيانة الطائرات| صور | السفير يوسف الشرقاوي: مصر كعضو عامل في تجمع «بريكس» ستقوم بدور مهم في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي | أجهزة المنيا تتحرك بعد شكوى من أعمال حفر قرب مدافن «السرارية» | حملات مكثفة لإزالة الإشغالات والتعديات وتحسين النظافة في باب الشعرية |

القيادة الإستراتيجية.. صون الأمن وبناء المستقبل

8-7-2026 | 15:12

لم يكن حضوري افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة مجرد مشاركة في مناسبة وطنية، ولا متابعة لحدث استثنائي، بل كان امتدادًا لمسيرة من المعايشة والقراءة.

دخلت هذا الصرح بعين الصحفية التي قضت سنوات تتابع تحولات الدولة المصرية، وتقرأ كيف يُعاد تشكيل صورتها في الإعلام الدولي، وبوجدان ابنة من أبناء القوات المسلحة، التي تعلمت أن تنظر إلى الجيش باعتباره الضمانة التاريخية لبقاء الدولة، لا مجرد مؤسسة من مؤسساتها.

منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير، كنت شاهدة على واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ مصر الحديث. بحكم عملي في الإعلام الدولي، تابعت تفاصيل المشهد لحظة بلحظة، ورأيت كيف كانت مصر تُقرأ من الخارج، وكيف كان الصراع الحقيقي يدور حول الدولة نفسها؛ حول قدرتها على الصمود، وحماية مؤسساتها، والحفاظ على هويتها.

ثم جاءت لحظة الثالث من يوليو، التي لم أتعامل معها بوصفها حدثًا سياسيًا عابرًا، بل باعتبارها نقطة تحول في مسار استعادة الدولة لتوازنها، وبدء مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء.

ثم جاءت محطتي في قناة القاهرة الإخبارية، التي أراها تجربة إعلامية مصرية ذات امتداد إقليمي، فازدادت مساحة الرؤية واتسع أفق القراءة. هناك أدركت أن متابعة الشأن المصري لا تنفصل عن قراءة الإقليم، وأن ما يجري داخل حدود الدولة ينعكس مباشرة على معادلات المنطقة بأسرها. ومن هذا المنظور، لم تعد المشروعات الكبرى بالنسبة إليَّ مجرد أخبار تُغطى، بل تحولات إستراتيجية تكشف كيف تُبنى الدول الحديثة، وكيف تُدار القوة بعقل مؤسسي يستشرف المستقبل قبل أن يفرض تحدياته.

لهذا، حين حضرت افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، لم أكن أبحث عن إبهار المشهد، بل عن معناه. كنت أقرأ ما وراء الصورة، وأبحث عن الرسالة الكامنة في التفاصيل. فالمباني الكبرى لا تتحدث بالحجر، وإنما بما تجسده من إرادة سياسية، وما تعبر عنه من تصور لمكانة الدولة ودورها. وبعض الصروح لا تُبنى لتضيف بناءً جديدًا إلى خريطة العمران، بل لتعلن ميلاد مرحلة جديدة في فكر الدولة وإدارة قوتها.

ومن هنا، لم أقرأ مقر القيادة الإستراتيجية للدولة باعتباره مقرًا جديدًا، وإنما باعتباره تعبيرًا عن انتقال الدولة المصرية إلى مفهوم أكثر حداثة للقوة؛ مفهوم يجعل من المعرفة، والتخطيط، وسرعة اتخاذ القرار، والتكامل بين المؤسسات، عناصر لا تقل أهمية عن امتلاك السلاح. فالقوة في عالم اليوم لم تعد تقاس بما تملكه الدول من إمكانات فقط، بل بقدرتها على إدارة هذه الإمكانات بعقل إستراتيجي يستشرف المخاطر قبل وقوعها، ويحول التحديات إلى فرص.

لقد حمل افتتاح هذا الصرح رسائل متعددة الاتجاهات. ففي الداخل، يعزز ثقة المواطن في مؤسسات دولته، ويؤكد أن الجمهورية الجديدة لا تبني حاضرها فحسب، بل تؤسس لقدرات تمتد آثارها إلى عقود مقبلة. وفي الإقليم، يؤكد أن مصر تظل ركيزة أساسية للاستقرار، وأن أمنها القومي جزء لا يتجزأ من أمن محيطها العربي. أما دوليًا، فهو يعكس دولة تدرك مسئولياتها، وتطور أدواتها، وتؤمن بأن الردع الحقيقي لا يقوم على استعراض القوة، وإنما على امتلاكها وإدارتها بكفاءة وحكمة.

ولعل أكثر ما استوقفني أن هذا الصرح يقدم تعريفًا مختلفًا للقوة. فهو لا يحتفي بفكرة المواجهة، وإنما بفكرة المنع؛ منع الفوضى قبل وقوعها، ومنع الأزمات قبل تفاقمها، ومنع الحرب عبر امتلاك القدرة على ردعها. وهنا تكمن قيمة المؤسسة الحديثة؛ فهي لا تُبنى لتخوض الصراعات، بل لتصنع الاستقرار وتحمي السلام من موقع القوة.

ولذلك لم يكن غريبًا أن يتزامن هذا المشهد مع استمرار التأكيد على ثوابت السياسة المصرية، وفي مقدمتها أن السلام العادل يظل الخيار الإستراتيجي، وأن دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة يمثل جزءًا أصيلًا من رؤية مصر لأمن المنطقة واستقرارها. إنها المعادلة التي ميزت الدولة المصرية عبر تاريخها؛ قوة تحمي السلام، ولا تناقضه.

وفي هذا السياق، تتجلى الرؤية التي يقودها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء دولة حديثة تستند إلى مؤسسات قوية، وإنسان قادر، وتنمية مستدامة، وأمن قومي راسخ. كما يظل الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ومعه رجال القوات المسلحة من القادة والضباط وضباط الصف والجنود، عنوانًا لعقيدة عسكرية وطنية حافظت على الدولة في أدق مراحلها، وتواصل أداء رسالتها في صمت وإخلاص.

وأنا ابنة من أبناء القوات المسلحة، لم يكن ما شعرت به في هذا اليوم مجرد فخر بانتماء، وإنما يقين بأن هذه المؤسسة كانت وستظل مدرسة في الانضباط والالتزام والتجرد، وأن كل إنجاز يتحقق داخلها هو إضافة إلى قوة الدولة المصرية، وإلى قدرة الوطن على حماية مستقبله.

خرجت من القيادة الإستراتيجية للدولة وأنا أكثر اقتناعًا بأن الأمم لا تصنع مكانتها بما تشيده من مبانٍ، وإنما بما تبنيه من أفكار ومؤسسات وعقول. وما رأيته لم يكن مجرد صرح معماري، بل تجسيدٌ لإرادة دولة تعرف موقعها في التاريخ، وتدرك تحديات حاضرها، وتستعد بثقة لمستقبلها. فحين تبني مصر عقل قوتها قبل أن تُظهر قوتها، فإنها لا تؤسس لمؤسسة جديدة فحسب، بل ترسخ فلسفة دولة تؤمن بأن الأمن والتنمية والسلام ليست مسارات متوازية، وإنما أركان مشروع وطني واحد، هو مشروع الجمهورية الجديدة.

كلمات البحث