8-7-2026 | 13:16

في مشهدٍ تضافرت فيه كل معاني الرجولة والوطنية الصادقة والمهنية والإنسانية والشجاعة، سطّر الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ملحمةً تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ ففي مباراة منتخبنا الوطني أمام منتخب أستراليا، اختار حسام حسن أن يرفع علم فلسطين عاليًا، ليرسل رسالةً مدويةً تتجاوز لغة كرة القدم إلى لغة الحق التاريخي.

إن قيام حسام حسن برفع علم فلسطين في هذا المحفل الرياضي ليس مجرد تصرف عابر، بل هو إقرارٌ بانتصار القضية الفلسطينية أخلاقيًا ووجوديًا، وتأكيدٌ أن محاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي لمحو الهوية الفلسطينية عبر آلات القتل والتشريد والإبادة الممنهجة قد باءت كلها بالفشل الذريع. 

وقد تجلى هذا الموقف بوضوح في المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة مصر والأرجنتين، حيث جدد حسام حسن تأكيده أن قلبه وعقله، وكذلك كل إنسان حر بغض النظر عن ديانته أو لونه، مع أهلنا في غزة، وأن صمود الشعب الفلسطيني أمام هذا البطش هو المقياس الحقيقي للرجولة والكرامة، مشددًا على أن الرياضة لا يمكن أن تنفصل عن القضايا العادلة.

لقد توهم الاحتلال أن بطشه سيُخضع إرادة شعبٍ أبي شجاع يأبى الانكسار، لكن الحقيقة التي تجلت أمام العالم الحر أن جرائم الاحتلال لم تحقق لهم نصرًا عسكريًا أو سياسيًا، بل كشفت زيف ادعاءاتهم وعرّت حقيقتهم الوحشية أمام ضمير الإنسانية، الذي بات يرى في فلسطين دولة حرة وقضية عادلة لن تموت، وأن الاحتلال حتمًا إلى زوال.

وعلى أثر هذا الموقف الشجاع، واجه منتخبنا الوطني في مباراته أمام الأرجنتين حالةً من الاضطهاد التحكيمي الواضح، الذي بدا وكأنه ضريبةٌ دُفعت لمواقفنا المبدئية. 

لقد قدّم المنتخب المصري درسًا في الأداء الرجولي والصلابة في مواجهة ظروفٍ تحكيمية لم تكن منصفةً على الإطلاق؛ حيث كان لاعبو مصر بحجم وقدر المسئولية، يواجهون بصدورٍ عاريةٍ ليس فقط مهارات الخصم، بل هذا الانحياز الصارخ؛ إذ تم إلغاء هدفٍ للمنتخب المصري اعتبره قطاع واسع من المحللين والجماهير "تعسفًا تحكيميًا" ومبالغة في التدقيق، خاصةً مع تجاهل مطالبات مصر بركلات جزاء في حالات أخرى خلال المباراة، مما عزز شعور البعثة المصرية والجماهير بوقوع ظلم تحكيمي أثر على نتيجة المباراة؛ بل كان كفيلًا بتغيير مجريات اللقاء، في حين غضّ الحكام الطرف عن مخالفاتٍ صارخةٍ وخشونةٍ متعمدة من لاعبي الأرجنتين دون أدنى رادع.

ورغم كل هذا الانحياز الذي حاول النيل من عزيمة الفراعنة، ظلّ المنتخب المصري شامخًا، يدافع برجولة وشهامة عن شرف الكرة المصرية، ليثبت أن "الروح القتالية" التي غرسها حسام حسن في نفوس لاعبيه هي السلاح الأقوى في مواجهة الظلم.

إن ما فعله حسام حسن ورفاقه يجسد صوت كل إنسان حر، ويؤكد أن الرياضة حين تمتزج بالمبادئ تصبح منارةً للحق، وأن انتصار فلسطين في وجدان الشعوب هو الحقيقة المطلقة التي لن يغيرها بطش المعتدين ولا انحياز الحكام. 

وأقولها بصدق فإن رفع العلم الفلسطيني في كأس العالم بأمريكا هو أكبر انتصار للقضية الفلسطينية وللعرب جميعًا ولكل أحرار العالم، وأولى وأشرف من الحصول على مئات الكئوس؛ لأن الانتصار الرياضي بلا ضمير وبلا أخلاق هو في الحقيقة هزيمة وعار على جبين البشرية!!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة