لم يكن الفوز على أستراليا والتأهل لدور الـ16 للمونديال هو المكسب الوحيد الذى حققه منتخبنا الوطنى، ولكنه حقق العديد من المكاسب أبرزها تحطيم الحاجز النفسى والإيمان بقدراتنا واستخدام مصدر قوتنا بتجاوز عقبة مهمة، وعلى الرغم من أن أستراليا ليست من المنتخبات المصنفة فإن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتائج فقط، وعلينا تذكّر ما حدث للسنغال التى خسرت بطاقة التأهل فى دقائق معدودات لم يتوقعها أحد حتى السنغاليون أنفسهم.
لا شك أن الفرحة كبيرة ومجنونة، وكنا بحاجة لها، ولكن علينا ألا نبالغ لأن الحلم لم ينته بعد، وعلينا أن نعى درس الرأس الأخضر التى لعبت مباراة للتاريخ أمام الأرجنتين، ولولا مبالغة لاعبى الرأس الأخضر فى الفرحة والاندفاع نحو المدرجات لتقبيل زوجاتهم، فى تصرفات أخرجت اللاعبين عن التركيز، لذا خطفت الأرجنتين المرهقة هدف الفوز بصعوبة بالغة بل بشق الأنفس مع اختلاف الموقفين، ولكن ما فعلته الرأس الأخضر أحرج الجميع.
علينا الإيمان بقدراتنا وإظهار شخصيتنا الكبيرة وأننا لم نحضر من أجل المشاركة فقط بل إظهار حقيقة الكرة المصرية صاحبة التاريخ العريق.
انتصر حسام حسن للمنتخب الوطنى وأعاد له الكثير من شخصيته المفقودة وهيبته التى ضاعت فى السنوات الأخيرة، وأن ما قدمه حسام حسن ما كان ليقدر عليه مدرب أجنبى يكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات، وربما لا يصل إلى ما وصل إليه حسام حسن الذى حالفه التوفيق فى اختيار التوليفة المناسبة لقيادة الفراعنة فى المونديال.
لعبت شخصية حسام حسن ومعه محمد صلاح دورًا كبيرًا فى قيادة المنتخب لتقديم مستويات جيدة أعادت الفرحة للشارع المصرى، الذى التف حول الشاشات وجلس بالساعات فى المقاهى وفى الشوارع يتابع بشغف منتخب بلاده وسط الكبار، وهو يقدم نسخة لم يشاهدها من قبل، وهو ما كان يُمنى نفسه بتحقيق أول فوز فقط له فى المونديال بعد 92 سنة لم يعرف فيها ولم يذق طعم الفوز، بمجموعة من اللاعبين نتاج الدورى المحلى، ولا يوجد بالفريق سوى رباعى محترف فقط من بينهم ناشئ صاعد مازال يتلمس الطريق.
لم تكن دموع صلاح بعد الإطاحة بأستراليا إلا انعكاسًا حقيقيًا لمشاعر حقيقية وضغوط رهيبة تعرض لها فى السنوات الماضية حول تقصيره مع منتخب بلاده، فكانت الدموع صادقة ومعبرة عن اللحظة التى كانت فيها المشاعر صادقة لا زيف فيها ولا نفاق.
فرحة وطن تعنى الكثير.. ولم تكن كلمات حسام حسن إلا تعبيرًا صادقًا عن حب الوطن ورغبته فى إسعاد جماهيره. إنها مكاسب كبيرة، تتجاوز الفوز على أستراليا والتأهل إلى الدور التالى.