ما زلت أؤمن أن التعليم الحكومي في جميع مراحله؛ سواء التعليم الحكومي الإلزامي أو الجامعي أو حتى ما بعد الجامعي، هو بوابة النجاح والتفوق والانطلاق إلى مستقبل أفضل يتحقق من خلاله الارتقاء بالفرد، ومن ثم النهوض بالمجتمع الذي هو مكون أصيل من مكوناته، الارتقاء به في كافة المجالات، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا.
ورب سائل يطرح علينا سؤالًا، مفاده، ما دليلك على هذه الثقة الكبيرة ومن أين أتتك؟!
سؤال مهم جدًا قد يدور في خلد وأذهان كثيرين.
نقول أتتنا هذه الثقة من أمثلة كثيرة ونماذج نجحت وتفوقت في حياتها؛ بل وانطلقت إلى آفاق تعليمية أرحب، وسافروا في بعثات إلى معظم جامعات أوروبا، أين تعلموا، في مدارس مصر الحكومية، ومن الذي أرسلهم إلى جامعات العالم لإتمام دراساتهم العليا، جامعات مصر.
وبعدما عادوا مزودين بالعلوم الإنسانية؛ سواء النظرية أو العملية، تبوأوا أرقى المناصب فى الدولة.
وكثيرة هي الأمثلة على هؤلاء، وغير خافية على أحد. فمنهم من نبغ في الصحافة، ومنهم من نبغ فى الطب، ومنهم من تفوق في السياسة، ومنهم من نبغ في الأدب، وفنون السينما والمسرح.
إن الغالبية العظمى من هؤلاء تعلموا في التعليم الحكومي ونبغوا وتفوقوا.
ولي أنا شخصيًا تجارب مع التعليم الحكومي، فقد تعلمت في مدارس الحكومة من تعليمي الإلزامي إلى أن تخرجت من الجامعة وعُيِّنتُ في السلك الجامعي، إلى أن حصلت على درجة الأستاذية أرقى الدرجات العلمية العالمية (بروفيسور)، وجميع إخوتي أيضًا تخرجوا من مدارس وجامعات الدولة ويتبوأون حاليًا مراكز مرموقة.
وهذا ما جعلني أصر إصرارًا على أن يكمل أولادي المسيرة، فجميع أولادي درسوا في مدارس الحكومة ولا يزالون يكملون دراساتهم في جامعات الدولة منهم من تخرج ومنهم من لا يزال، حتى آخر أبنائي سأقدم لها في رياض الأطفال الخاصة بالدولة أيضًا.
نعم جميع أولادي بدون استثناء تعلموا في مدرسة إن جاز لي أن أسميها مدرسة النوابغ، هي مدرسة محمد نجيب الابتدائية التابعة لإدارة دار السلام التعليمية.
هذه الإدارة التي تتمتع بالشفافية والموضوعية والإدارة الحكيمة في ظل قائدها الذي لا يألو جهدًا ولا يدخره في خدمة العملية، لمست ذلك بنفسي عندما رأيته أمام إحدى المدارس ينظم دخول طلاب الثانوية العامة على بوابة المدرسة فضلًا عن المتابعة الدؤوبة للعملية التعليمية في المدارس التابعة لإدارته، ناهيكم عن زياراته المتكررة للمدارس والمفاجئة للوقوف على سير العملية التعليمية.
وهذا يحسب له وهذا واجبه وهذه أمانة تقع على عاتقه.
فضلا عن ذلك قام بعمل رائع هذا العام غير مسبوق وهذا قرار جريء منه، وإن دل على شيء فإنما يدل على نزاهته في الإدارة، جعل تقديم ملفات قبول تلاميذ رياض الأطفال والصف الأول عنده في الإدارة، خلاف ما كان متبعًا في السابق لمنع القيل والقال، ليس هذا فحسب، بل نما إلى علمي أنه سيشكل لجانًا لفحص هذه الملفات حتى يأخذ كل ذي حق حقه.
وهذا ما زادني إصرارًا على التقديم لابنتي في هذه المدرسة الرائعة التي تتمتع بهيئة تدريس ممتازة علمًا وخلقًا وإدارة وتقوى؛ فقد شهدت بذلك بنفسي فقد ترأست مجلس أمنائها طيلة خمس سنوات متتاليات، بل وكان أولياء الأمور على تواصل معي، وكنا نعقد لهم اجتماعًا شهريًا لمناقشة مشاكل ذويهم.
هذه المدرسة تتبع إدارة دار السلام التعليمية.
وهذا مدعاة إلى أن أشد على أيديهم جميعًا وأقول لهم سيروا على بركة الله في طريقكم ولا تلتفتوا إلى المثبطين الكارهين للنجاح أعداء الإنسانية.
إلا أن كل علم إنساني وكل جهد إنساني لابد أن تشوبه بعض الشوائب، ودورنا هنا أن نلفت النظر إليه حتى يتم التعامل معه ومعالجة ما به من خلل.
لماذا؟! لأننا لسنا أنبياء أو قديسين، وجميعنا تسيطر علينا أنفسنا الأمارة بالسوء في بعض الأحيان، ومن ثم لابد من مقاومتها بالنصح والإرشاد مرات ومرات، وإذا لم ترتدع فضرورة ملحة أن يعاقب المسيء لماذا؟! لأنه من أمن العقاب أساء الأدب.
وأولى هذه السلبيات في الإدارة ذاتها، سوء معاملة أولياء الأمور لا أقول من جميع العاملين بها وإنما من قلة قليلة، فلابد من لفت النظر إلى هؤلاء حتى لا يكون هناك مجال للقيل والقال.
أيضًا عملية استلام الملفات من أولياء الأمور تحتاج إلى بعض التنظيم حتى لا يحدث هرج ومرج ومشادات ومضايقات.
أيضًا ضرورة ملحة التخفف بعض الشيء من طلبات التقديم، فكيف يتم دفع المصروفات والتلميذ لا نعلم هل سيقبل أم لا، نفترض أنه لن يتم قبوله لأي سبب ما، هل ستقوم الإدارة برد المبالغ التي دفعها؟! أعتقد أنه، وهذا اجتهادي، يُفضل أن يتم قبول التلميذ أولًا، ثم بعد ذلك تعلق الأسماء على جدران الإدارة بالمدارس التي قبل فيها، وبعدها يتوجه أولياء الأمور لسداد المصروفات.
كذلك من السلبيات الخطيرة والتي أتوجه إلى مدير الإدارة بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه من استغلال المواطن ولي الأمر من بعض الفئة الضالة التي تبغي التربح بحجة تيسير عملية التقديم.
فضلا عن هذا وذاك وكل ما ذكرته آنفًا؛ ما يحدث من بعض المعلمين معدومي الضمير داخل الفصول من الضغط على أولياء الأمور لإجبارهم على إعطاء دروس خصوصية لأولادهم، ضرورة ملحة أن نلفت نظر مديري المدارس ومدير الإدارة إلى مثل هذه الأمور، وطرق مضايقة التلاميذ وأولياء الأمور كثيرة وغير خافية على أحد.
أيضا الاهتمام بنظافة المدارس من خلال توفير عمالة فلا يليق بعضو هيئة التدريس أن يقوم بتنظيف حوش المدرسة بنفسه، وغير ذلك من الأمور التي يشكو منها كثير من المعلمين.
حفظ الله مصر وشعبها العظيم وقائدها وقياداتها كل في موقعه ومكانه.
وأختتم مقالتي بقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، وأذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.