هاجر من مكة لا يملك شيئًا.. كيف بارك الله لعبد الرحمن بن عوف حتى أصبح من أغنى صحابة الرسول؟ | إنفوجراف

8-7-2026 | 16:08
هاجر من مكة لا يملك شيئًا كيف بارك الله لعبد الرحمن بن عوف حتى أصبح من أغنى صحابة الرسول؟ | إنفوجرافكيف بارك الله لعبد الرحمن بن عوف حتى أصبح من أغنى صحابة الرسول؟
سارة إمبابي

حين تُذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جمعوا بين الإيمان الصادق، والنجاح في التجارة، والإنفاق في سبيل الله، يتقدم اسم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، والرجل الذي ضرب أروع الأمثلة في أن الغنى ليس عيبًا إذا كان المال في اليد لا في القلب.

موضوعات مقترحة

هاجر من مكة إلى المدينة تاركًا كل ما يملك، وبدأ حياته من الصفر، حتى قال للمهاجرين والأنصار إن كل ما يحتاج إليه هو أن يدلوه على السوق. وبعد سنوات قليلة أصبح من كبار تجار المسلمين، لكنه لم يجعل ثروته وسيلة للترف، بل جعلها طريقًا لنصرة الإسلام، حتى أنفق مئات الإبل، وآلاف الدنانير، وجهز الجيوش، وكان من أكثر الصحابة بذلًا في سبيل الله.

من هو عبد الرحمن بن عوف؟

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي رضي الله عنه، ويلتقي نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة.

كان اسمه قبل الإسلام عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فلما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.

أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.

وقد ذكر ابن سعد والذهبي أنه كان من الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وتحمل مع بقية الصحابة الأوائل أذى قريش وصبر على الابتلاء.

الهجرة... وبدء الحياة من جديد

هاجر عبد الرحمن رضي الله عنه إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة بعد ذلك، تاركًا خلفه ماله وتجاراته.

ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه.

وكان سعد من أغنى الأنصار، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي، وأنظر أي زوجتيَّ أحب إليك فأطلقها، فإذا انتهت عدتها تزوجتها.

لكن عبد الرحمن أجابه بكلمات خلدها التاريخ: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق". رواه البخاري.

لم يطلب مالًا، ولم ينتظر عطاءً، وإنما طلب فرصة للعمل، فانطلق إلى سوق المدينة، يبيع ويشتري حتى فتح الله عليه، وأصبح من كبار التجار.

إنفوجراف

سلسلة صحابة رسول الله

أسلم سرًا فغير مجرى غزوة الأحزاب.. كيف أنقذ نعيم بن مسعود المدينة بحيلة أذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جعل جسده درعًا للنبي في أحد.. «من سرَّه أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة»

تاجرٌ بارك الله في رزقه

اشتهر عبد الرحمن بن عوف بمهارته الفائقة في التجارة.

وكان يقول: "لو رفعت حجرًا لرجوت أن أجد تحته ذهبًا أو فضة". والمقصود بذلك ما فتح الله عليه من أبواب الرزق.

وقد ذكر الذهبي وابن كثير أن تجارته اتسعت حتى كانت القوافل التجارية التي يملكها تدخل المدينة بالعشرات، لكنه لم يتعلق بماله، بل كان يرى أن نعمة المال لا تكتمل إلا بالإنفاق.

من أكثر الصحابة إنفاقًا

كان عبد الرحمن رضي الله عنه من أكثر الناس سخاءً.

ففي غزوة تبوك، عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تجهيز جيش العسرة، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم، وكانت نصف ماله آنذاك.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك فيما أمسكت، وبارك لك فيما أعطيت". وقد أخرج أصل القصة الإمام أحمد، وذكرها أهل السير.

كما تصدق في حياته بمئات الإبل، وآلاف الدنانير، وأعتق عددًا كبيرًا من العبيد.

وروى ابن سعد أنه باع يومًا أرضًا بأربعين ألف دينار، فقسم معظمها بين أمهات المؤمنين، والمهاجرين، وأهل بدر، وذوي الحاجة.

بشارةٌ بالجنة

نال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه شرفًا عظيمًا حين ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ضمن العشرة المبشرين بالجنة.

فقال صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة... وعبد الرحمن بن عوف في الجنة" رواه الترمذي، وصححه جمع من أهل العلم.

وهذه الشهادة النبوية كانت من أعظم مناقبه، فقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو حي.

صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه

ومن أعظم فضائله أيضًا أنه الصحابي الوحيد الذي ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه إمامًا.

ففي إحدى الأسفار، تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لبعض شأنه، فأقام الصحابة الصلاة، وقدموا عبد الرحمن بن عوف إمامًا لهم.

فلما حضر النبي صلى الله عليه وسلم، دخل في الصلاة خلف عبد الرحمن، وأتم معه الركعة.

قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه راوي الحديث: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف ما بقي من الصلاة.

وقد عد العلماء هذا من أعظم فضائل عبد الرحمن رضي الله عنه، إذ لم يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى خلف أحد من أصحابه في الفريضة غيره.

مكانته عند عمر بن الخطاب

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجل عبد الرحمن بن عوف، ويثق في رأيه.

ولما طُعن عمر، جعل عبد الرحمن واحدًا من أهل الشورى الستة الذين أوكل إليهم اختيار الخليفة بعده.

ولما اجتمع أهل الشورى، تنازل عبد الرحمن عن حقه في الخلافة، وتفرغ لاستشارة كبار الصحابة وأهل المدينة أيامًا متتابعة، ثم انتهى إلى اختيار عثمان بن عفان رضي الله عنه خليفة للمسلمين، بعد أن رأى إجماع أكثر المسلمين عليه.

وقد ذكر هذه القصة البخاري مختصرة، وفصلها ابن سعد وابن كثير وغيرهما.

خوفه من الحساب

على الرغم من ثروته الكبيرة، كان عبد الرحمن رضي الله عنه شديد الخوف من الله.

وكان إذا قُدم إليه الطعام بكى، وقال: "قُتل مصعب بن عمير، وكان خيرًا مني، فلم يجد ما يُكفن فيه إلا بردة، وقُتل حمزة بن عبد المطلب، وكان خيرًا مني، ثم بُسطت لنا الدنيا، أخشى أن تكون حسناتنا قد عُجلت لنا". رواه البخاري.

وكان كثير الصدقة، كثير البكاء، يخشى أن يحاسبه الله على ما أعطاه من مال، ولذلك كان كلما زادت تجارته، زاد إنفاقه.

وفاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

توفي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه سنة 32 للهجرة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد جاوز السبعين من عمره.

وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه، ودُفن في البقيع بالمدينة المنورة.

وقد ترك مالًا كثيرًا، لكن أكثره عاد نفعه على المسلمين في حياته، إذ أنفق جانبًا كبيرًا منه في الصدقات، وتجهيز الجيوش، وكفالة المحتاجين.

ثروةٌ صنعتها الأمانة... وزكاها الإنفاق

لم يكن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أغنى الصحابة فحسب، بل كان نموذجًا فريدًا للتاجر المؤمن الذي جمع بين النجاح في الدنيا، والاستعداد للآخرة.

بدأ حياته في المدينة بلا مال، ثم فتح الله عليه أبواب الرزق، لكنه لم يجعل ثروته غاية، بل وسيلة لنصرة الدين، وإغاثة المحتاجين، وتجهيز جيوش المسلمين. ولهذا استحق أن يكون من العشرة المبشرين بالجنة، وأن ينال ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.

وبقيت سيرته شاهدًا على أن الإسلام لا يدعو إلى ترك الدنيا، وإنما يدعو إلى أن تكون الدنيا في يد المؤمن لا في قلبه، وأن أعظم التجارات هي التي يكون ربحها عند الله، كما جسد ذلك أحد أجلِّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

المصادر: القرآن الكريم، صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، مسند الإمام أحمد، الطبقات الكبرى لابن سعد، السيرة النبوية لابن هشام، سير أعلام النبلاء للذهبي، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، البداية والنهاية لابن كثير، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر.

سلسلة صحابة رسول الله

اهتز لموته عرش الرحمن.. من هو الصحابي الذي شيعه 70 ألف ملك؟ | إنفوجراف

ماذا فعل بلال بن رباح حتى سمع النبي صوت نعليه في الجنة؟.. قصة مؤذن الرسول التي أبكت المسلمين

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: