6-7-2026 | 14:06

بين إيقاع الحياة المتسارع وأمواج الأيام المتلاحقة، تنبت البهجة في أرض الكنانة لتصافح ذكرى مجيدة؛ ذكرى ثورة 30 يونيو التي لم تكن مجرد حدث عابر، بل طوق نجاة الوطن، ونقطة تحول تاريخية أثبت فيها الشعب المصري أنه عصيٌّ على الانكسار، وقادرٌ على إسقاط المؤامرات وحماية أمنه واستقراره بكبرياء وعزيمة. 

لوحة الأقدار وتألق مصر عالميًّا 

إن تزامن هذه الأحداث المبهجة ليس مجرد صدفة؛ بل هو أشبه بلوحة فنية ترسمها الأقدار لتدحض الافتراءات والأكاذيب، وتؤكد قوة وعزيمة وإصرار الشعب المصري ومدى حب المصريين والعرب والأفارقة، بل العالم أجمع، لمصر كل ذلك بعث فينا طاقة إيجابية مضاعفة، ومنحنا ذكريات استثنائية لا تُنسى بداية من فرحة تأهل مصر للدور الـ16 فى المونديال  العالمى لكرة القدم بأمريكا لأول مرة فى تاريخها.

ملحمة الحب وافتتاح الأوكتاجون

لا يستطيع أحد أن ينكر أن ملحمة أشقائنا العرب والأفارقة فى حب مصر، وافتتاح المقر الجديد للقيادة الإستراتيجية والأكاديمية العسكرية في العاصمة الإدارية الأوكتاجون، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي وقادة القوات المسلحة ورجال الدولة، هذا الحدث الذي أبهر العالم، وحالة  الحب التى ظهرت لمصر المحبوبة على مستوى العالم، أضاعت كل الأموال التي صرفت على محاولة إشعال الفتنة بين مصر وأشقائها.. 

ولكن لحظة الحقيقة فرضت نفسها على الكل، وأن حالة السوشيال ميديا والشحن والاستقطاب واللجان الإلكترونية المغرضة، التى كانت تحاول ترويج أن مصر ليست محبوبة، سقطت وفشلت، لكن الذباب الإلكتروني كان يحاول إحداث حالة من الشحن والوقيعة بين الشعوب العربية؛  لترسيخ ذلك الأمر، ولكن الحالة الكامنة والظاهرة من الشعور بالحب لمصر لدى معظم الشعوب، خاصة العربية، أكدت الأصل الراسخ والثابت بأن حب مصر يسري في دماء العرب؛ لما لها من تأثير كبير في قلوب الآخرين، وأن مصر هي أم الدنيا وستظل أم الدنيا.

حقيقة شيء مفرح للغاية هذه الحالة التي أفرزتها هذه الأحداث والتي أعادت طرح سؤال مهم للغاية، مفاده: "مين مبيحبش مصر" وشعبها صاحب الحضارة والبصمة في كل مكان؟

الأحداث أكدت أنه لا يوجد كارهون سوى أصحاب النفوس الحاقدة والخبيثة وبائعي أوطانهم بأبخس الأثمان؛ لأن المولى عز وجل ختم على قلوبهم وأعمى بصيرتهم! ومما لاشك فيه أن اجتماع الجماهير المصرية والمغربية على أغنية "أنا دمي فلسطيني" في ساحة المشجعين بمدينة دالاس الأمريكية أشارت لعودة الروح العربية الموحدة والتأكيد على قضية العرب الأولى التي تحملها مصر على عاتقها وهي القضية الفلسطينية.

رسالة ردع وحماية مقدرات الوطن 

وتأكيدًا على حب مصر نعجز عن التعبير بالكلام، فكان لابد من الأفعال، ولابد من أبناء مصر الشجعان أن يكونوا دائمًا على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن والحفاظ عليه، فجاء افتتاح الرئيس السيسي لأكبر مقر قيادة إستراتيجي عسكري الذي كان بمثابة "رسالة ردع" واضحة وصريحة لكل من يفكر في تهديد أمن مصر أو الإقليم، وأن الدولة المصرية أصبح لديها منظومة سيطرة وتحكم تكنولوجية وعسكرية مرعبة وجاهزة لحماية كل شبر وكل اتجاه إستراتيجي في نفس اللحظة، وأنه لا يستطيع أحد الاقتراب من حدود الدولة المصرية.

ليس هذا فحسب، حيث إن افتتاح الأوكتاجون يؤكد أن العاصمة الإدارية ليست مجرد عاصمة تضم مباني للحكومة والوزارات، ولكنها "مركز ثقل سيادي وعسكري وعقل الدولة المصرية"، وأن "الجمهورية الجديدة لها درع وسيف لحماية رؤيتها للتطوير والتنمية والمشروعات القومية، وأن افتتاح مبنى القيادة الإستراتيجية "الأوكتاجون"،  إنجاز عسكري وهندسي، وأن كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حفل الافتتاح تضمنت عددًا من الرسائل المهمة، التى جاءت لترد على المشككين، وأن الرئيس والدولة حريصة على الإصلاح، ومن هذه الرسائل الاهتمام بالإصلاح الاقتصادي والسياسي، وترتيب الأولويات، وحماية مقدرات الوطن، وتأكيد أن قوة مصر العسكرية والسياسية هي ضمانة حقيقية للسلام، وأن الدولة قادرة على ردع أي تهديد لحماية حدودها وأمنها القومي، وأن الحل الجذرى لصراع الشرق الأوسط يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مع الاستمرار في بناء الدولة الحديثة، ومواصلة خطط التنمية دون تراجع، رغم الأزمات الاستثنائية، مع دعم المواطن وتخفيف الأعباء، كما وجّه الرئيس بتسريع وتيرة تمكين القطاع الخاص، وإعداد برامج وطنية لخفض الأعباء المعيشية، والتصدي بحسم للفساد، مع تفعيل وتنشيط الحياة السياسية، وأصدر توجيهات بفتح حوار إعلامي موضوعي، وتنشيط الحياة الحزبية، والاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية.

كنانة الله في أرضه والملاذ الآمن 

كل هذه الأمور والأحداث المتداخلة ترسخ وتؤكد أن الدولة المصرية تستعيد أمجاد الماضي وترسم مستقبلاً جديدًا للشعب المصري العظيم، والحفظ الإلهي لهذا الوطن كنانة الله في أرضه البلد الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن الكريم تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا له ولأهله، وتجلى الله سبحانه وتعالى على أرضه، وجعله مأوى للأنبياء وملاذًا للأمان، كما أوصى الرسول ﷺ بأهله خيرًا، مصر المحفوظة من الله والتي سُحِقَ على أعتابها الأعداء صاحبة العمق التاريخي والحضاري، فكم من المؤامرات حيكت ضدها وضد أهلها، أنقذها رب العزة وحفظها حتى يوم الدين.

لذلك فإن مصر مهما يحدث من حولها من مؤامرات ومحاولات للنيل من سمعتها وشعبها، فستظل هي الملاذ الآمن والمحبوبة والمعشوقة للجميع، التي لم ولن يستسلم شعبها مهما تآمر عليها المتآمرون؛ لأن أهلها في رباط إلى يوم الدين.

حفظ الله مصر وشعبها، وألهم قيادتها الحكمة والرشاد، ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأدام على شعبها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، واصرف عنهم كل مكروه وسوء، واحرسها وجيشها وأهلها بعينك التي لا تنام وحفظك الذي لا يرام، واكنفها بركنك الذي لا يضام. اللهم اجعلها بلدًا آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم اكفها كيد الكائدين، وشر المتربصين، واصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن وفرح المصريين بفوز المنتخب الوطني على الأرجنتين غدًا بجودك وكرمك يا كريم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: