من «سيلفي» إلى اضطراب نفسي.. هل يكشف الإفراط في نشر الصور هشاشة الشخصية؟| إنفوجراف

8-7-2026 | 12:36
من ;سيلفي; إلى اضطراب نفسي هل يكشف الإفراط في نشر الصور هشاشة الشخصية؟| إنفوجرافنشر الصور على السوشيال ميديا
سارة إمبابي

لم تعد الصور على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لتوثيق اللحظات الجميلة أو الاحتفاظ بالذكريات، بل تحولت لدى كثيرين إلى مرآة تعكس احتياجات نفسية عميقة، ترتبط بالرغبة في القبول الاجتماعي والسعي المستمر لنيل الإعجاب والتقدير من الآخرين.

ومع تصاعد تأثير السوشيال ميديا في تشكيل صورة الفرد عن ذاته، يطرح خبراء الصحة النفسية تساؤلات مهمة: متى يصبح نشر الصور سلوكًا طبيعيًا؟ ومتى يتحول إلى مؤشر على اضطرابات نفسية أو هشاشة داخلية؟

الإعجابات أصبحت مصدرًا مؤقتًا لتقدير الذات

حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من الإفراط في نشر الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن البعض بات يربط قيمته الذاتية بحجم التفاعل الذي يحصل عليه من المتابعين.

وأوضح أن الصورة لم تعد مجرد لقطة عابرة، بل أصبحت لدى البعض أداة للبحث عن القبول الاجتماعي والشعور بالقيمة عبر الإعجابات والتعليقات.

ويرى هندي أن هذا الاعتماد النفسي على ردود أفعال الآخرين قد يمنح صاحبه شعورًا مؤقتًا بالرضا، لكنه لا يعالج جذور الشعور بعدم الأمان أو نقص الثقة بالنفس.

لماذا ينشر الجميع لحظات السعادة فقط؟

في عالم السوشيال ميديا، يبدو الجميع سعداء، ناجحين، ويعيشون حياة مثالية. لكن الحقيقة غالبًا أكثر تعقيدًا.

يشير الخبراء إلى أن معظم المستخدمين يميلون لإظهار أجمل لحظاتهم فقط، مع إخفاء الإخفاقات والمشكلات اليومية. وهنا تتشكل فجوة خطيرة بين الحياة الواقعية والصورة الرقمية التي يراها الآخرون.

كما قال هندي: لا أحد يصور إخفاقاته، الجميع ينشر الفرح والابتسامة فقط.

هذا الانتقاء المستمر قد يؤدي إلى خلق واقع افتراضي مضلل، يجعل الآخرين يقارنون حياتهم الحقيقية بصور مثالية ومعدلة، ما يزيد من مشاعر القلق وعدم الرضا.

اقرأ أيضا:

هل تعاني من الاكتئاب الخفي دون أن تدري؟ أستاذ طب نفسي يكشف العلامات| إنفوجراف

هل فقدت قدرتك على إنجاز يومك؟.. استشاري نفسي يكشف أخطر علامات القلق المرضي| إنفوجراف

التقاط عشرات الصور لاختيار واحدة.. هل يكشف القلق والوسواس؟

أصبح مألوفًا أن يلتقط البعض عشرات الصور للمشهد نفسه قبل اختيار صورة واحدة للنشر، لكن هذه العادة قد تحمل دلالات نفسية أعمق.

يوضح متخصصون أن هذا السلوك قد يرتبط بالنزعة الوسواسية أو القلق المرتبط بالصورة الذاتية، حيث يسعى الشخص للوصول إلى “النسخة المثالية” من نفسه.

الرغبة المستمرة في التحكم في كل التفاصيل—الإضاءة، الزاوية، تعبير الوجه—قد تعكس خوفًا داخليًا من الرفض أو الانتقاد.

الفلاتر الرقمية وصناعة نسخة مزيفة من الذات

مع انتشار تطبيقات التعديل والفلاتر، بات الوصول إلى ملامح "مثالية" أمرًا بضغطة زرلكن هذا التحسين المستمر للصورة الخارجية لا يخلو من آثار نفسية خطيرة، إذ يبدأ بعض المستخدمين تدريجيًا في رفض ملامحهم الحقيقية، والشعور بأن النسخة المعدلة أجمل وأكثر قبولًا.

هذا التعلق بالفلاتر قد يدفع البعض إلى فقدان الرضا عن شكلهم الطبيعي، ويؤثر على علاقتهم بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ما هي متلازمة المحتال؟ وكيف تقود إليها السوشيال ميديا؟

حذر وليد هندي من أن الإفراط في الاعتماد على الفلاتر الرقمية قد يقود إلى ما يُعرف بـ متلازمة المحتال.

وتشير هذه الحالة إلى شعور الشخص بأنه يقدم صورة غير حقيقية عن نفسه، فيعيش خوفًا مستمرًا من “انكشاف الحقيقة” أمام الآخرين.

في هذه الحالة، قد يشعر الفرد بأنه لا يستحق الإعجاب الذي يحصل عليه، لأن الصورة التي يعرضها تختلف عن واقعه الحقيقي، ما يخلق صراعًا داخليًا بين الذات الحقيقية والهوية الرقمية.

متى يتحول استخدام السوشيال ميديا إلى خطر نفسي؟

يرى خبراء الصحة النفسية أن السوشيال ميديا تتحول إلى خطر عندما تصبح وسيلة أساسية للحصول على التقدير الذاتي أو الهروب من المشكلات النفسية.

وتظهر مؤشرات الخطر في عدة سلوكيات، أبرزها:

1- القلق الشديد من عدد الإعجابات والمشاهدات.

2- حذف الصور عند ضعف التفاعل.

3- الشعور بالحزن بعد مقارنة النفس بالآخرين

4- الاعتماد على الفلاتر بشكل دائم.

5- الرغبة المستمرة في لفت الانتباه.

عند هذه المرحلة، لا يعود الاستخدام ترفيهيًا، بل يصبح مرتبطًا بالاحتياج النفسي.


إنفوجراف نشر الصور على السوشيال ميديا

بين الواقع والصورة الرقمية.. أين تختبئ الحقيقة؟

تبقى المشكلة ليست في التقاط الصور أو مشاركتها، بل في الدافع النفسي الكامن خلف هذا السلوك.

فحين تصبح الصورة وسيلة لإثبات القيمة الذاتية بدلًا من توثيق الحياة، تبدأ العلاقة مع السوشيال ميديا في التحول من مساحة للتواصل إلى مصدر ضغط نفسي مستمر.

ومع اتساع تأثير العالم الرقمي، تبدو الحاجة ملحة لإعادة التوازن بين ما نعيشه حقًا وما نختار إظهاره للآخرين، لأن أخطر ما قد تصنعه السوشيال ميديا ليس الفلاتر… بل إقناع الإنسان بأن قيمته تقاس بعدد الإعجابات.

موضوعات قد تهمك:

السائح الخليجي يُغيّر وجهته إلى الساحل الشمالي.. كيف تحولت العلمين إلى منافس للوجهات الأوروبية؟| إنفوجراف

«اطمن» و«اطمن على الآخر».. هل تنجح شريحة الطفل في حماية الأجيال الجديدة من مخاطر الإنترنت؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: