في ظل التوسع الكبير في استخدام الإنترنت بين الأطفال، وما يصاحبه من تحديات تتعلق بالمحتوى غير الملائم والتنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي، تتجه الدولة المصرية إلى تعزيز منظومة الحماية الرقمية للأطفال. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة Kidzonet Egypt الإطلاق الرسمي لخدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر»، بحضور المهندس رأفت هندي، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال مراسم توقيع ملاحق التراخيص، في خطوة تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال، وتدعم جهود الدولة في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسئول للإنترنت.
موضوعات مقترحة
لماذا أصبحت حماية الأطفال على الإنترنت ضرورة؟
لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل، بل أصبح جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، سواء في التعليم أو اكتساب المهارات أو التفاعل الاجتماعي. لكن في المقابل، تزايدت المخاطر المرتبطة باستخدامه، بدءًا من التعرض للمحتوى العنيف وغير الأخلاقي، مرورًا بالتنمر والابتزاز الإلكتروني، وصولًا إلى الإدمان والدخول إلى مواقع شديدة الخطورة.
ويرى خبراء أن مواجهة هذه التحديات لم تعد مسئولية الأسرة وحدها، بل أصبحت قضية تتطلب تدخلًا مؤسسيًا وتشريعيًا وتكنولوجيًا متكاملًا.
خدمتا «اطمن» و«اطمن على الآخر».. ما الجديد؟
تستهدف الخدمتان توفير تجربة رقمية آمنة للأطفال من خلال شريحة مخصصة تتيح الوصول إلى المحتوى المناسب للفئة العمرية، مع الحد من الوصول إلى المواقع والتطبيقات التي قد تشكل خطرًا على الطفل، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية المستخدمين الصغار.
وتأتي المبادرة ضمن توجهات الدولة لتعزيز الأمن السيبراني، ونشر مفاهيم التربية الرقمية، وتحويل حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني إلى سياسة مستدامة، وليس مجرد مبادرات مؤقتة.
خبير تربوي: الأطفال الأكثر عرضة لمخاطر الإنترنت
يؤكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة جميع الفئات العمرية، مشيرًا إلى أن الإنترنت يقدم فوائد عديدة، مثل سهولة التواصل، ومتابعة المستجدات، والتعليم عن بعد.
لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر تعرضًا للمخاطر الرقمية، بسبب ضعف قدرتهم على التمييز بين المحتوى الآمن والضار.
ويضيف أن الطفل قد يتعرض لمحتويات جنسية أو عنيفة، أو لمحاولات التنمر والابتزاز الإلكتروني، فضلًا عن احتمالية الوصول إلى مواقع بالغة الخطورة مثل الدارك ويب، إلى جانب التأثر السلبي بمحتوى بعض منصات التواصل الاجتماعي.
آثار تتجاوز الشاشة
بحسب الدكتور تامر شوقي، لا تقتصر مخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت على الجانب الإلكتروني فقط، وإنما تمتد إلى جوانب متعددة من شخصية الطفل، أبرزها:
⁃ تراجع النشاط البدني وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة.
⁃ الميل إلى العزلة والانطواء وضعف العلاقات الاجتماعية.
⁃ اكتساب سلوكيات تتعارض مع القيم المجتمعية.
⁃ التعرض للضغوط النفسية نتيجة التنمر أو الابتزاز الإلكتروني.
⁃ الإدمان على الألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي.
اقرأ أيضا:
أحمد ترجم: توجيهات الرئيس بإعداد تشريع لمنع استخدام الهواتف للأطفال خطوة هامة لحمايتهم من الإدمان
منع استخدام الأطفال للموبايل.. دعوة رئاسية تفتح ملف "الإدمان الرقمي" و"مستقبل النشء"
كيف يمكن أن تُحدث شريحة الطفل فرقًا؟
يرى أستاذ علم النفس التربوي أن إطلاق خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» يمثل خطوة عملية للحد من الاستخدام غير الآمن للإنترنت، موضحًا أن المبادرة تحمل عدة رسائل مهمة، أبرزها:
١- تحويل حماية الطفل الرقمي إلى توجه رسمي تتبناه الدولة.
٢- إتاحة الخدمة مجانًا عبر شركات الاتصالات بما يضمن وصولها لجميع الأطفال.
٣- تحقيق التوازن بين إتاحة استخدام الإنترنت وحمايته في الوقت نفسه.
٤- توفير بيئة رقمية آمنة دون الحاجة إلى رقابة أسرية مستمرة.
٥- الحد من التعرض للمواقع والتطبيقات التي قد تؤدي إلى الإدمان أو تشكل خطرًا على الأطفال.
٦- تعزيز ثقة الطفل في استخدام التكنولوجيا بشكل آمن.
٧- تنمية وعي الأطفال بالتمييز بين المحتوى المناسب وغير المناسب.
٨- دعم مفاهيم التربية الرقمية التي تستمر مع الطفل في مختلف مراحل حياته.
الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي
التحول الرقمي.. من تطوير الخدمات إلى حماية الإنسان
من جانبه، يؤكد المهندس محمد الصقار، مستشار التحول الرقمي الحكومي، أن التحول الرقمي في مصر لم يعد يقتصر على تطوير الخدمات الحكومية، بل أصبح مشروعًا وطنيًا يهدف إلى بناء مجتمع رقمي آمن، تكون فيه التكنولوجيا وسيلة لحماية الإنسان وتعزيز جودة الحياة.
ويشير إلى أن إطلاق خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» يعكس توجه الدولة نحو جعل الأمن السيبراني جزءًا من حماية الأسرة المصرية، مع توفير بيئة رقمية تساعد الأطفال على التعلم والإبداع واكتساب المهارات، دون التعرض للمخاطر الإلكترونية.
خطوة نحو تحقيق رؤية مصر 2030
ويرى الصقار أن المبادرة تمثل امتدادًا لجهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في بناء مجتمع رقمي مستدام، يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على البنية التحتية أو مراكز البيانات، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان، وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا منذ الصغر.
المهندس محمد الصقار مستشار التحول الرقمي الحكومي
بين التكنولوجيا والحماية.. هل تنجح التجربة؟
رغم أهمية المبادرات التقنية في الحد من المخاطر الرقمية، يؤكد متخصصون أن نجاحها سيظل مرتبطًا بوعي الأسرة، ودور المدرسة، واستمرار حملات التثقيف الرقمي، بحيث تصبح الحماية الإلكترونية مسؤولية مشتركة بين الدولة ومؤسسات المجتمع والأسرة.
ومع إطلاق «اطمن» و«اطمن على الآخر»، تدخل مصر مرحلة جديدة في ملف حماية الأطفال على الإنترنت، عنوانها الانتقال من التحذير من المخاطر إلى توفير أدوات عملية تساعد على بناء جيل أكثر أمانًا ووعيًا في العالم الرقمي.
موضوعات قد تهمك:
هل تعاني من الاكتئاب الخفي دون أن تدري؟ أستاذ طب نفسي يكشف العلامات| إنفوجراف
رحلة الموت الصامت.. كيف تنجو بأعصاب باردة إذا سحبك "تيار السحب" إلى أعماق البحر؟