المساحة النفسية الخاصة للأطفال ومسئولية الأهل

4-7-2026 | 11:04

كما يجب أن نعلم الأطفال التفكير قبل شراء أي شيء، وأن تكون لديهم ميزانية محددة؛ فلا يبعثرون المال في أشياء لا تفيدهم يجب تدريبهم مبكرًا على ماذا يقولون؟ ومع من يتحدثون؟

يهتم غالبية الأهل بتوعية الأطفال من الجنسين بأهمية الحفاظ على المساحة الخاصة الجسدية وهذا أمر ضروري جدًا، ولكن ماذا عن المساحة النفسية الخاصة للأطفال؟ وكيف يضعون الحدود منذ الصغر لحماية أنفسهم من الأذى والضرر؟

مع الأسف لا ينتبه معظم الأهل لذلك بل ويساهمون -بدون تعمد بالطبع- في تعويد الأطفال على عدم وضع الحدود الخاصة النفسية لهم..

من ذلك إخبار الغرباء أمام الأطفال ببعض تصرفاتهم من باب الفكاهة أو الإعجاب بها..

من حق الأهل بالطبع الفخر بأطفالهم ويجب أن يكون ذلك أمام المقربين فقط وإخبار الأطفال عندئذ "بضرورة" ألا يخبروا الغرباء بإخبارهم، وأن الخصوصية مهمة جدًا ليس لوضع الحدود فقط مع الناس، وهو أمر ضروري جدا لمنع الاستهانة بهم والتطفل عليهم، وسوء استخدام المعلومات ضدهم..

وأيضًا لأن الناس "يحترمون" من يحتفظ بأموره الخاصة لنفسه ولا يبعثرها على الناس، وإذا سأل الطفل ولماذا توجد ممنوعات في التعامل مع الآخرين؟ هل الناس كلهم أشرار ويجب الخوف منهم؟

نرد "بهدوء": لا ولكن من الذكاء الاحتفاظ بتفاصيل حياتنا لأنفسنا.

وكي يتعلم الطفل ذلك لابد أن يكون الأهل قدوة فالكلام أن لم يتم ترجمته لتصرفات يكون ضد الأهل والأسوأ أنه يعلم الطفل ألا يلتزم بما يقوله، ومع الأسف ستقل ثقته في الأهل ويتراجع اهتمامه بنصائحهم؛ وكيف ينفذ ما لا يفعلونه هم؟

ولا نقصد بذلك حفاظ الأهل على خصوصية الأطفال في الواقع فقط، بل يجب أيضًا "احترامها" على وسائل التواصل الاجتماعي والامتناع تمامًا عن نشر تفاصيل الحياة الخاصة للطفل أو صوره إلا في "أقل" ما يمكن، وعند الضرورة فقط كالتهنئة في نجاح أو فوز في مسابقة..

أما بعض الأمور الخاصة فيمكن نشر بعضها فقط في "جروبات" خاصة بالأسرة مع ضرورة إفهام الأطفال "مبكرًا" جدًا أن هناك بعض الأمور يجب ألا يعرفها أحد سوى الوالدين والإخوة، وأنها "محرمة" على الأصدقاء والمعارف مهما بلغ حبنا لهم أو ثقتنا بهم، وحتى لو أخبرونا هم بكل تفاصيل حياتهم، وأنه كلما زاد ذكاء الإنسان احتفظ بخصوصيته لنفسه "ولم" يقلد غيره في إفشاء أسراره وأسرار أسرته في الواقع أو في وسائل التواصل الاجتماعي والعكس صحيح.

يجب أن يتعلم الطفل مبكرًا ضرورة ألا يخبر أحدًا عما يحدث في البيت بدءًا من كيف يقضون أوقاتهم، ووصولا إلى كيف ينفقون أموالهم، وانتهاء بعلاقة والديه ببعضهما، وأن "يتعلم" ألا يجيب عن أسئلة خاصة مثل سؤال عن مصروفه الشخصي، ويرفض "بهدوء" وبلا كلمات مسيئة مثل: هذا ليس من شأنك، أو لماذا تريد أن تعرف؟ ويكتفي بتغيير موضوع الكلام، وأن أصر من يسأله "فلا" يحتد ويقول: لا أحب هذا السؤال بهدوء، وفي ذلك تدريب له على ضبط النفس وقوة الشخصية، وإذا قال من سأله: هذا سؤال عادي؛ أنا مثلا مصروفي كذا، فليرد: هذا شأنك وأنا لم أسألك.

الحفاظ على المساحة الخاصة للطفل "تحميه" فلا تجعله كتابًا مفتوحًا أمام الآخرين؛ مما يسهل على "الخبثاء" معرفة نقاط ضعفه، ويسهل استغلالها أو "معايرته" أو التنمر عليه مما يؤثر بالسلب عليه نفسيًا، وما كان أغنانا عن ذلك لو اعتاد وضع الحدود مع الناس مبكرًا.

كما يتعرض الكثير من الأطفال "للأذى" النفسي من الأصدقاء بعد التساهل في وضع حدود المساحة الخاصة وإفشاء أسرارهم وأحيانًا أسرار أسرهم؛ فعند أول خلاف "يصدمون" بانتشارها بين الجميع مما يسيء إليهم وقد يفقدهم الثقة بالنفس وأنهم لا يحسنون اختيار الأصحاب، أو فقدان الثقة بالناس، والشعور "بالغدر" وتنفس الإحساس بأنهم ضحايا؛ وهو أسوأ خسارة نفسية والأهل مسئولون عن حماية الأطفال من هذه الصدمات.

يجب أن يخبر الأهل الأطفال أنهم يسعدون أن يكون لديهم أصدقاء في الواقع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي "ويرحبون" بكل ما يسعدهم، وأن العلاقات كالورود لها رائحة جميلة نفرح بها ولها أيضًا "أشواك" يجب حماية أنفسنا منها "بتجنب" كل ما يؤدي إلى المساس بالحدود الخاصة لنا..

كما نتجنب أي مساس بالمناطق الحساسة في الجسد "لمنع" أي تحرش أو اعتداء جنسي، فيجب منع أي تطفل على حياتنا الخاصة؛ فمن يفعل ذلك غير ذكي أو يرانا غير أذكياء؛ وفي الحالتين يجب عدم منحه ما يريد، وقد يستغرب البعض من الأصحاب ذلك، وتدريجيًا سيعتادون ويحترمون الحدود التي نضعها.

يجب على الأهل توعية الأطفال من الجنسين مبكرًا أن ما يضعونه على وسائل التواصل الاجتماعي لن يخرج عن احتمالين: إما يكون لهم أو عليهم ولا اختيار ثالث، وأن كل ذكر لتفاصيل شخصية سيكون "ضدهم" ولو مستقبلًا..

بينما حسن اختيار ما ينشرونه سيكون "إضافة" لهم ويتمتعون بالتميز الإيجابي عن الآخرين الذين يقلدون غيرهم في نشر تفاصيل حياتهم اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي أو إخبار الآخرين بها في الواقع.

حتى يشجع الأهل الأطفال على الحديث معهم "وحدهم" عن أمورهم الخاصة؛ يجب احترام مشاعرهم، وتجنب السخرية من كلامهم أو مقاطعتهم عند الحديث، وبالطبع عدم إفشاء أسرارهم أو معايرتهم بها؛ فكل ذلك "يحرض" الطفل على اختيار الفضفضة مع الآخرين وتجنب الأهل؛ مما يعرضهم لمشاكل تضرهم نفسيًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: