(وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم)، (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النحل)
ما هذا الجمالُ؟!
بغضِ النظرِ عن الإعجازِ البلاغي، في النصين القُرآنيين.. لكن لاحظْ وتأملْ:
كلمة نعمة، كُتبت، بشكلين مُختلفين، رغم أنها في السياقِ نفسِه! مرةً بالتاء المفتوحة (ت) ومرةً بالتاء المربوطة (ة)..
لماذا؟
نعمت، بالتاء المفتوحة (ت) جاء بعدَها: إن الإنسانَ لظلومٌ كفار، ظلومٌ لأي شيء، كفار بأي شيء؟ أكيد بنِعْمٍ. شاهدَها، أم لم يشاهدْها؟ يقيناً شاهدَها، وإلا ما كانَ اللهُ ليُعاتبَه على ظُلمِه وكفرِه بهذه النِعْمِ، وهو أصلاً لم يرها، إذن النعمةُ هُنا منظورة، موجودة، رآها الإنسانُ وعايشَها، وتمتعَ بها، نعمةٌ مفتوحة، إذن تلائمُها التاءُ المفتوحة …
وفي الثانية:
نعمة، بالتاء المربوطة (ة) جاء بعدَها: إن اللهَ لغفور رحيم، حسناً، ولماذا لم يغفرْ ربُنا ويرحم؟ ما يصنعُ بكَ؟ أكيد يُدخِلُكَ الجنةَ، وهل رأيتَ الجنةَ؟ لا، هل اطلعتَ على نعيمِها؟ لا. إذن نعمةٌ هنا، تلائمُها التاءُ المربوطة (ة) لأنها نعمةٌ تأتي لاحقاً، نعمةٌ نراها مستقبلاً، نعمةٌ في الجنة، اللهم اجعلْنا وإياكم من أهلِها، اللهم آمين..
وهذا، ما اسمُه؟ اسمه الإعجاز في رسم القرآن الكريم..