مع اشتداد حرارة الصيف، تصبح حمامات السباحة الملاذ الأول والأكثر جاذبية للعائلات والأطفال الباحثين عن الانتعاش والهروب من وعثاء الطقس القاظ. ومع ذلك، فإن هذه الواحات الزرقاء التي تبدو آمنة ونظيفة قد تخفي وراء بريقها مخاطر صحية جسيمة تصل إلى حد التسمم الكيميائي أو البكتيري الحاد. فالجهل بمعايير السلامة الحيوية ونسب المواد المعقمة المضافة إلى المياه يحول رحلة الاستجمام في كثير من الأحيان إلى رحلة اضطرارية نحو غرف الطوارئ بالمستشفيات، مما يستدعي وقفة حازمة للكشف عن خفايا هذا الخطر الصامت وكيفية الوقاية منه قبل فوات الأوان.
موضوعات مقترحة
تسمم حمامات السباحة
وفي هذا الصدد، قال الدكتور رامي ممدوح، استشاري الطب الوقائي والأمراض المعدية، إن مصطلح "تسمم حمامات السباحة" ينقسم طبياً إلى شقين رئيسيين؛ الأول كيميائي وينتج عن استنشاق أو بلع نسب عالية من غاز الكلور والمواد المطهرة، والثاني بكتيري ينجم عن انتقال ميكروبات وطفيليات شديدة المقاومة للمعقمات.
الرائحة النفاذة
وأضاف أن الإفراط في وضع الكلور لتطهير المياه يتحد مع المواد العضوية المفروزة من أجساد السباحين مثل العرق، مكوّناً مركبات كيميائية غازية مخرشة تُعرف باسم "الكلورامين"، وهي المسؤولة عن الرائحة النفاذة التي يظنها البعض خطأً دليل نظافة.
استنشاق غاز الكلور
وأكد الدكتور ممدوح أن استنشاق غاز الكلور المتصاعد أو مركبات الكلورامين يسبب تهيجاً فورياً وحاداً في الجهاز التنفسي، ويبدأ بالسعال الجاف وضيق التنفس، وقد يتطور لدى الأطفال ومرضى الربو إلى أزمة تنفسية حادة تستدعي التدخل بالأكسجين. وأشار إلى أن بلع المياه الملوثة بجرعات زائدة من هذه الكيماويات يؤدي إلى التسمم الكيميائي الهضمي، والذي تظهر أعراضه على شكل قيء مستمر، وآلام بطنية حارقة، والتهابات شديدة في الأغشية المخاطية للفم والمريء.
النزلات المعوية
ولفت استشاري الطب الوقائي إلى أن الشق الآخر للتسمم يتمثل في العدوى الميكروبية، حيث تعد طفيلية "الكربتوسبوريديوم" (Cryptosporidium) المتهم الأول في تفشي النزلات المعوية الحادة بين مرتادي المسابح، نظراً لقدرتها الفائقة على البقاء حية في مياه مكلورة لمدة تتجاوز الأسبوع.
أعراض هذا التسمم البكتيري
وأضاف أن أعراض هذا التسمم البكتيري والطفيلي تظهر عادة بعد أيام قليلة من السباحة، وتتمثل في إسهال مائي حاد قد يستمر لأسبوعين، يصاحبه ارتفاع في درجات الحرارة، وفقدان سريع للسوائل يهدد الأطفال بالجفاف الحاد. ومن جانبه، حدد الطبيب العلامات الظاهرية التي يمكن من خلالها التعرف على الحمام غير الآمن صحياً، داعياً أولياء الأمور إلى فحص المياه بالعين المجردة قبل السماح لأطفالهم بالنزول إليها.
المياه العكرة
وأشار إلى أن المياه العكرة أو التي تنبعث منها رائحة كيميائية قوية وخانقة تشير بوضوح إلى سوء التهوية واختلال التوازن الكيميائي، مؤكداً أن المسبح الصحي يجب أن يكون صافياً تماماً ولا تخرج منه روائح نفاذة تؤدي إلى احمرار العينين أو حكة الجلد بمجرد الاقتراب من المحيط.
الممارسات السلوكية الخاطئة
وحذر الدكتور ممدوح من بعض الممارسات السلوكية الخاطئة التي يقوم بها السباحون وتساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، وفي مقدمتها إهمال الاستحمام بالماء والصابون قبل النزول إلى المسبح للتخلص من بقايا مستحضرات التجميل والزيوت والتعرق.
التبول داخل المسبح
وأضاف أن التبول داخل مياه الحمام يعد الجريمة الكبرى التي تسرع من تكوين الغازات السامة، محذراً في الوقت ذاته من نزول الأشخاص الذين عانوا من نزلات معوية أو إسهال خلال الأسبوعين الماضيين إلى المياه، لكونهم يشكلون بؤرة نقل عدوى نشطة ومباشرة لجميع المتواجدين.
الإسعافات الأولية
واستطرد في حديثه موضحاً آليات الإسعاف الأولي في حال التعرض للتسمم الكيميائي الناتجة عن الكلور، مؤكداً ضرورة إخراج المصاب فوراً من محيط المسبح إلى الهواء الطلق النقي، وغسل عينيه وجلده بماء فاتر وجارٍ لمدة لا تقل عن خمس عشرة دقيقة لإزالة الآثار الكيميائية العالقة.
وأضاف أنه في حال بلع كميات من المياه وظهور أعراض القيء، يجب عدم إجبار المريض على التقيؤ مجدداً لتفادي استنشاق العصارة الحامضية والكلور إلى الرئتين، مع وجوب نقله سريعاً إلى أقرب مركز سموم لتقييم حالته الصحية.
واستكمل الدكتور رامي ممدوح، نصائحه بوضع خريطة طريق وإرشادات وقائية صارمة لإدارة المسابح، مشدداً على أهمية الفحص الدوري لنسبة الهيدروجين الرقمي (pH) ونسبة الكلور الحر في المياه بمعدل لا يقل عن ثلاث مرات يومياً خلال ساعات الذروة الصيفية.
وأشار إلى أن الوقاية تبدأ من الوعي الشخصي، ومنع الأطفال من فتح أفواههم تحت الماء أو تجرعها، مع ضرورة اختيار المنشآت الرياضية والترفيهية التي تخضع للرقابة الصحية الدورية وتلتزم بمعايير السلامة البيئية والمهنية.
موضوعات قد تهمك:
«التنيا الشاطئية».. كابوس الفطريات المتربصة على كراسي البحر والشزلونجات تلاحق المصيفين
"غيبوبة الطعام".. لماذا نقع في مصيدة الخمول والنعاس بعد تناول وجبة الغداء؟