البسطاء.. يفوزون دومًا

2-7-2026 | 11:34

لا أدري هل هذا الشعور الذي يملؤني هو نفس الشعور الذي يملأ ويسكن وجدان غيري؟ أحب البسطاء حبًا جمًا ويستهويني القرب منهم، أحب سماع صدى حديثهم الذي ينطق بالرضا ويمتلئ بقول -الحمد لله- عقب كل موقف وكل صعب يتعرضون له، أجد نفسي تنفر من هؤلاء المتعالين الذين استوطن الجحود قلوبهم، هؤلاء الذين تنبئ عن طمعهم نفوسهم التي لا تشبع بالرغبة في الاستيلاء على كل شيء والاندفاع نحو كل مستحدث لا يتوافق مع معايير أخلاق ولا ثوابت دين قيم.

مع البسطاء الحامدين ستجد راحتك، سينعكس مخزون رضاهم على نفسك التي قد تكون في وضع أفضل منهم، سيعلمونك الصبر على كل مكروه قد تتعرض له، تستحي من شكواك أمامهم حين يبسطون لك من حنان قلوبهم ورقة مشاعرهم بساطًا يهون عليك ما تراه من مختلف شرور تنتشر كانتشار نار في هشيم.

كلما كنت نقيًا ستراهم ينجذبون نحوك يبادرونك بحديثهم ويعرضون عليك مساعدتهم على قدر استطاعتهم بكل ما يملكون من صحة وعافية، يمررون الأمل الذي كنت تبحث عنه وراودتك نفسك ذات مرة بأنه شحيح أو منعدم، ستجد نفسك وأنت بصحبتهم إنسانًا آخر تحكمه إنسانيته فتجعلك تزن الأمور بميزان رحمة وشفقة.

هناك بين أحداث يومك ستراهم في أماكن عدة، ستتعرف عليهم حين تسبقهم ابتسامتهم، حين ترحب بك قلوبهم من قبل ألسنتهم، يخبئون شعورهم بالحاجة خجلًا فالكرامة عنوانهم، وإذا رأوك تلمح لهم عن تواضع حالهم يبادرونك بقول إنهم مستورون بفضل نعمة ربهم، يدمرون الشكوى بالشكر وبالحمد يحيون عزة أنفسهم.

قد تذهب إلى مكان ما وفجأة تقع عيناك عليهم، تظن أنهم ببساطة حالهم محتاجون ولا تعلم أن الاكتفاء سيدهم، بساطتهم تعدك بخير في الأفق ينتظرك يهون عليك ما تمر به، رغبتهم في العيش بسلام ستقلل من لهفتك على متع حياة طالت أو قصرت زائلة، فتكتفي بما قسمه الله لك من موفور خير، من صحة ومن نعم.

البسطاء يفوزون دومًا بطهارة أنفسهم ونقاء قلوبهم، أكثر ما يعجبني منهم حديثهم الهادئ البعيد عن كل يأس وعن كل شكوى ملأت نفوس من تكدست بالأموال خزائنهم وامتلأت بالطمع أنفسهم، وعقب مغادرتك لهم ستجد الحنين يجذبك إليهم ويدعوك للاقتراب ممن هم على شاكلتهم.

التواضع نعمة كبرى لا ينكرها سوى متكبر مغرور ضحكت منه وعليه سنوات حياة في النهاية ستمر وتنتهي، جاوروا البسطاء تسلموا وتغنموا، ابتعدوا عن كل من كانت الشكوى هي حديثه والسخط طريقه ومأواه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة