كيف تتحول أشعة الشمس إلى قنبلة موقوتة تهدد حياتك؟

7-7-2026 | 12:45
كيف تتحول أشعة الشمس إلى قنبلة موقوتة تهدد حياتك؟ضربة الشمس
إيمان محمد عباس

تتحول حرارة الصيف الملتهبة في كثير من الأحيان من مجرد طقس قاس إلى خطر داهم يهدد السلامة الجسدية للبشر، حيث تتربص ضربات الشمس بالعديد من الأفراد دون إنذار مسبق.

موضوعات مقترحة

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يصبح الجسد عاجزاً عن تبريد نفسه، مما يدخل أعضاء الجسم الحيوية في صراع حقيقي من أجل البقاء. هذه الحالة الطبية الطارئة لا تتطلب فقط الوعي بأعراضها، بل تستدعي تحركاً فورياً لحماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة بها، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حتمية حول كيفية الوقاية وآليات التعامل السريع مع هذا العدو الخفي.

الإصابات الحرارية 

وفي هذا السياق، قال الدكتور حسام لطفي، استشاري الأمراض الباطنية ، إن ضربة الشمس تعد واحدة من أخطر الإصابات الحرارية التي تصيب الإنسان، مشيراً إلى أنها تحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية لتتجاوز 40 درجة مئوية نتيجة التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة أو بذل مجهود شاق في أجواء شديدة الحرارة والرطوبة. 

تبريد الجلد 

وأضاف أن هذه القفزة المفاجئة في الحرارة تؤدي إلى تعطل آلية التعرّق الطبيعية في الجسم، وهي خط الدفاع الأول والمسؤول عن تبريد الجلد، مما يجعل المصاب غير قادر على التخلص من الحرارة الزائدة الزاحفة نحو أعضائه الداخلية.

 

خفض حرارة الجسم 


وأكد الدكتور لطفي أن غياب التدخل الطبي السريع لإسعاف المصاب بضربة الشمس قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تفوق التوقعات، حيث تشرع خلايا الدماغ والقلب والكلى والعضلات في تضرر بشكل متسارع وغير قابل للإصلاح في بعض الأحيان. 
وأشار إلى أن التأخر في خفض حرارة الجسم يرفع معدلات الوفاة بشكل ملحوظ، مستشهداً ببعض الحالات المأساوية التي انتهت بالفشل العضوي المتعدد نتيجة التعامل مع الإصابة كحالة إعياء عادية وتجاهل نقل المريض إلى المستشفى فوراً.

 

علامات تحذيرية 

ولفت استشاري الأمراض الباطنية إلى وجود علامات تحذيرية واضحة يجب على الجميع الانتباه إليها قبل تدهور الحالة الصحية للمريض، حيث تبدأ الأعراض عادة باحمرار شديد في الجلد وجفافه التام من العرق، يصاحبه صداع نابض وغثيان مستمر مع دوار حاد. وأضاف أن تطور الحالة يقود مباشرة إلى تسارع ضربات القلب وضيق في التنفس، تليها اضطرابات سلوكية حادة تشمل الارتباك، والهذيان، وصعوبة الكلام، وصولاً إلى فقدان الوعي الكامل أو حدوث تشنجات تحاكي نوبات الصرع.

كبار السن والأطفال 


ومن جانبه، حدد الطبيب الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذه الوعكة القاتلة، واضعاً الأطفال دون سن الرابعة وكبار السن فوق الخامسة والستين على رأس القائمة، نظراً لعدم اكتمال أو ضعف كفاءة الجهاز العصبي المركزي المسؤول عن تنظيم حرارة الجسم لديهم. وأشار إلى أن العمال الذين يمارسون مهامهم تحت أشعة الشمس المباشرة، مثل عمال البناء والمزارعين والرياضيين، يقعون في دائرة الخطر المباشر، بجانب المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كالقلب والسكري، أو أولئك الذين يتناولون أدوية مدرة للبول وتلك المضادة للاحتقان.

تسمير البشرة "التان"


وفي التفاتة مهمة، أشار الدكتور لطفي الانتباه إلى فئة جديدة تقع ضحية لضربات الشمس نتيجة الممارسات التجميلية، مؤكداً أن الأشخاص الذين يستلقون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة بهدف تسمير البشرة أو ما يُعرف بـ"التان" (Tanning)، هم من أكثر الفئات عرضة للإصابة المفاجئة بضربة الشمس. 

وأضاف أن الرغبة في الحصول على لون برونزي تجعل هؤلاء الأفراد يتجاهلون إشارات الإجهاد الحراري التي يرسلها الجسد، مستطردين في البقاء تحت الأشعة فوق البنفسجية في توقيتات ذروة الحرارة، مما يؤدي إلى احتباس حراري داخلي شديد يتزامن مع حروق جلدية تفاقم من عجز الجسم على تبريد نفسه.

الإفراط في الكافيين


وحذر الدكتور لطفي من بعض السلوكيّات الخاطئة والممارسات الشائعة الأخرى التي يقع فيها الأفراد خلال موجات الحر الشديد، مثل الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو السكريات العالية، موضحاً أن هذه السوائل تزيد من عملية إدرار البول وبالتالي تسرع من وتيرة جفاف الجسم وفقدانه للأملاح الأساسية. وأضاف أن الخروج أو الاستلقاء على الشواطئ في ساعات الذروة، وتحديداً من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، دون اتخاذ تدابير وقائية كافية، يعد بمثابة مخاطرة غير محسوبة العواقب بالصحة العامة.

الإسعافات الأولية 


واستطرد الطبيب في حديثه شارحاً خطوات الإسعافات الأولية الحيوية التي يجب تطبيقها في موقع الإصابة لحين وصول سيارة الإسعاف، مؤكداً أن الخطوة الأولى والذهبية تتمثل في نقل المصاب فوراً إلى مكان ظليل ومكيف أو جيد التهوية، والبدء في نزع الملابس الزائدة عنه. 

وأضاف أنه يجب رش جسم المريض بالماء البارد أو مسحه بكمادات رطبة، مع التركيز على وضع أكياس الثلج تحت الإبطين، وفي منطقة الرقبة والفخذ، نظراً لمرور الأوعية الدموية الرئيسية الكبرى في هذه المناطق مما يسرع عملية التبريد.
واستكمل الدكتور حسام لطفي نصائحه بتقديم حزمة من الإجراءات الوقائية لضمان قضاء فصل صيف آمن، حيث شدد على ضرورة شرب كميات وفيرة من المياه والسوائل المرطبة طوال اليوم، بمعدل لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب، حتى دون الشعور بالعطش الفعلي. 

وأشار  إلى أهمية ارتداء الملابس القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة التي تعكس أشعة الشمس، مع الاستعانة بالقبعات العريضة والنظارات الشمسية، وتجنب بذل أي مجهود بدني عنيف في الأماكن المغلقة سيئة التهوية أو المفتوحة المعرضة للهيب الصيف.

موضوعات قد تهمك 

كبار السن وحرارة الصيف.. نصائح طبية للوقاية من ضربات الشمس

مع ارتفاع درجات الحرارة.. كيف يحمي كبار السن أنفسهم من مخاطر الطقس الحار؟

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: