قال عنه الرسول "خيرُ رجالِنا سلمة بن الأكوع".. قصة صحابي هزم جيشًا بمفرده وسبق الخيل على قدميه! | إنفوجراف

30-6-2026 | 17:43
قال عنه الرسول  خيرُ رجالِنا سلمة بن الأكوع  قصة صحابي هزم جيشًا بمفرده وسبق الخيل على قدميه | إنفوجرافسلمة بن الأكوع.. صحابي هزم جيشًا بمفرده وسبق الخيل على قدميه
سارة إمبابي

في سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف قد تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى القصص الملحمية، لكنها ثابتة في أصح كتب السنة. ومن أكثر تلك المواقف إثارة قصة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، الرجل الذي طارد وحده مجموعة كبيرة من فرسان العدو، واسترد جزءًا كبيرًا من الإبل التي سُرقت من المدينة، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُ رجالِنا سلمةُ بنُ الأكوع»، وهو حديث صحيح رواه الإمام مسلم.

موضوعات مقترحة

ولم يكن سلمة مجرد فارس شجاع، بل جمع بين سرعةٍ نادرة في العدو، ودقةٍ عجيبة في الرمي، وشجاعة جعلته يقتحم الأخطار وحده، حتى أصبح من أشهر أبطال الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

من هو سلمة بن الأكوع؟

هو سلمة بن الأكوع الأسلمي رضي الله عنه، من قبيلة أسلم، وهي من القبائل التي دخلت في الإسلام ووقفت إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم.

أسلم في السنوات الأولى بعد الهجرة، ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه عددًا كبيرًا من الغزوات، حتى صار من أكثر الصحابة روايةً لأحداث الجهاد، فروى أكثر من مئة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري ومسلم عددًا كبيرًا منها.

وقد ذكره ابن سعد والذهبي في طبقات كبار الصحابة، ووصفاه بالشجاعة والمهارة الفائقة في الرمي والعدو.

عدّاء لا يُدرك

اشتهر سلمة رضي الله عنه بسرعةٍ استثنائية، حتى كان من أسرع رجال العرب في الجري.

وكان يقول عن نفسه، كما في صحيح مسلم، إنه كان يستطيع أن يسبق الخيل في بعض المسافات إذا كانت تسير في أرض وعرة.

ولم تكن هذه السرعة موهبةً للتفاخر، بل أصبحت سلاحًا حقيقيًا في خدمة الإسلام، أنقذ بها المسلمين في أكثر من موقف.

وكان أيضًا من أمهر الرماة، حتى إذا رمى بسهمه قلّ أن يخطئ هدفه، ولذلك جمع بين ميزتين نادرتين؛ سرعة الحركة، وإصابة الهدف.

يوم أغار العدو على لقاح النبي

من أشهر بطولات سلمة رضي الله عنه ما وقع في غزوة ذي قرد، وهي القصة التي رواها بنفسه في صحيح مسلم.

فقد أغارت مجموعة من قبيلة غطفان بقيادة عيينة بن حصن على إبل النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت ترعى خارج المدينة، وقتلوا راعيها، وساقوا الإبل معهم.

وكان سلمة خارج المدينة، فلما رأى الغارة، لم ينتظر حتى يجتمع الجيش، بل صعد مكانًا مرتفعًا، وأخذ يصرخ بأعلى صوته: "يا صباحاه"!

وكانت هذه الصيحة عند العرب تعني الاستنفار العام عند وقوع هجوم مفاجئ. ثم انطلق وحده خلف المغيرين.

رجلٌ يطارد جيشًا كاملًا

لم يكن مع سلمة جيش ولا فرسان. كان يحمل قوسه وسهامه وسيفه فقط.

وكان كلما اقترب من القوم، رماهم بالسهام، فإذا حاولوا اللحاق به، فرَّ سريعًا بين الجبال، ثم عاد فهاجمهم مرة أخرى.

وظل يكرر ذلك ساعات طويلة، حتى اضطر المغيرون إلى ترك جزء كبير من الغنائم التي أخذوها، لينشغلوا بالفرار.

وكان كلما استعاد بعيرًا أو متاعًا، تركه في مكان آمن، ثم عاد يواصل المطاردة وحده.

ويقول سلمة في روايته التي أخرجها الإمام مسلم إنه ظل يردد أثناء القتال: "خذها وأنا ابن الأكوع... واليوم يوم الرضّع".

وكان يقصد بذلك بث الحماسة في نفسه، وإرهاب عدوه.

سلمة بن الأكوع - إنفوجراف

النبي صلى الله عليه وسلم يشهد له بالشجاعة

بعد أن لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش، وعرف ما فعله سلمة، أثنى عليه أمام الصحابة.

وقال صلى الله عليه وسلم: "خيرُ رجالِنا سلمةُ بنُ الأكوع". رواه مسلم.

ولم يكتف بذلك، بل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم الراجل معًا من الغنائم، مكافأةً له على شجاعته وجهده، مع أنه لم يكن راكبًا فرسًا.

قال أهل العلم: ولم يكن هذا إلا تقديرًا لما قام به من بطولة استثنائية.

سلسلة صحابة رسول الله:

بيعة الرضوان

كان سلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة، عندما بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على الثبات وعدم الفرار.

وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل هذه البيعة بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18].

وروى البخاري ومسلم أن سلمة قال إنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ أكثر من مرة، كلما رآه يدعو  لناس إلى البيعة، تقدم إليه يبايعه من جديد حبًا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصًا على الوفاء بالعهد.

مع النبي في خيبر

شهد سلمة رضي الله عنه غزوة خيبر، وكان من أبرز المقاتلين فيها.

ويروي في صحيح مسلم عددًا من أحداث تلك الغزوة، ومنها إصابته في ساقه، وكيف دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فبرئ بإذن الله.

كما روى تفاصيل كثيرة عن فتح خيبر، مما جعل رواياته من أهم المصادر الحديثية في وصف تلك المرحلة.

حياةٌ ملأها الجهاد والحديث

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، عاش سلمة رضي الله عنه سنوات طويلة، وشارك في بعض الفتوحات الإسلامية.

ثم اعتزل الفتن التي وقعت بين المسلمين، مفضلًا الابتعاد عن القتال بين أهل الإسلام.

وكان يقيم أحيانًا في الربذة، ثم يعود إلى المدينة، يعلّم الناس ما حفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد روى عنه عدد كبير من التابعين، وبلغت أحاديثه نحو سبعة وسبعين حديثًا في الصحيحين، وأكثر من مئة وأربعين حديثًا في كتب السنة عمومًا، مما جعله من المكثرين نسبيًا في الرواية.

وفاة سلمة بن الأكوع

توفي سلمة بن الأكوع رضي الله عنه سنة 74 للهجرة، في خلافة عبد الملك بن مروان، بعد حياة حافلة بالجهاد، ونشر السنة، وتعليم الناس.

وقد ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ضمن كبار الصحابة الذين جمعوا بين البطولة في الميدان، والصدق في الرواية، وحسن الاتباع.

شجاعةٌ صنعتها الثقة بالله

لم يكن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قائد جيش، ولا صاحب منصب، لكنه امتلك ما هو أعظم؛ قلبًا لا يعرف الخوف، وثقةً كاملة بالله، جعلته يطارد وحده رجالًا يفوقونه عددًا وعدة، حتى استعاد أموال المسلمين، ونال ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه.

ولهذا بقي اسمه حاضرًا كلما ذُكرت الشجاعة المقترنة بالحكمة، والسرعة التي سُخرت لنصرة الحق، والرجل الذي أثبت أن البطولة لا تُقاس بعدد الجنود، بل بصدق الإيمان وقوة اليقين. فاستحق عن جدارة شهادة النبي صلى الله عليه وسلم: «خير رجالنا سلمة بن الأكوع»، وهي شهادة خالدة من خير الخلق لرجلٍ كتب اسمه بين أنبل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المصادر: القرآن الكريم، صحيح البخاري، صحيح مسلم، الطبقات الكبرى لابن سعد، السيرة النبوية لابن هشام، سير أعلام النبلاء للذهبي، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، البداية والنهاية لابن كثير، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر.

سلسلة صحابة رسول الله:

حسان بن ثابت رضي الله عنه.. كيف أصبح الشعر سلاحًا للدفاع عن الإسلام؟| إنفوجراف

اهتز لموته عرش الرحمن.. من هو الصحابي الذي شيعه 70 ألف ملك؟ | إنفوجراف

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة