30-6-2026 | 13:01

مرت 13 عامًا على ثورة الثلاثين من يونيو، التي وضع خلالها الشعب المصري العظيم، تؤازره قواتنا المسلحة الباسلة، حدًا فاصلاً لحقبة حالكة الظلام تولت فيها جماعة الإخوان الإرهابية الحكم.

خلال هذه السنوات، سلك المصريون درب البناء والتعمير الشاق، وتغلبوا على تحديات وصعاب بفضل قوة إرادتهم وعزيمتهم، من أجل الارتقاء بالوطن إلى المكانة اللائقة له، ومواجهة مشكلات وأزمات كان مسكوتًا عنها لعقود، وتركت بلا حلول حتى تفاقمت حدتها وضغوطها على مفاصل المجتمع ومستقبل أجياله.

وتحصن المصريون بإرادة فولاذية، والتفوا بثبات حول قيادتهم السياسية، التي وضعت نصب عينيها، مصالح الوطن العليا، وحمايته من شرور ومخططات الجماعة الإرهابية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية ضرورية وملحة لتصويب مسار الاقتصاد المصري، وتصدت لأخطار محدقة بأمننا القومي، وسط محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب والتقلب. وقد امتلكت القيادة السياسية رؤية استشرافية لكثير من القضايا، وأعدت العدة مبكرًا لمواجهتها والحد من تداعياتها وآثارها السلبية على مصر وشعبها.

والحديث عن الثلاثين من يونيو لا يكتمل إلا باستعراض ثمارها اليانعة والوفيرة، وما أكثرها، لكنني فضلت التوقف عند ثمرة أعدها من أهم الثمار وأقيمها على الإطلاق، وهي الأمن والاستقرار، وهما وجهان لعملة واحدة.

فقد عشنا فترة قاسية ومؤلمة حاولت فيها الجماعة الإرهابية وأذرعها الشيطانية الإضرار بالأمن القومي المصري، ونشر الفوضى، وقدم الشعب المصري، عن طيب خاطر، تضحيات كبيرة من دماء أبنائه من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين حفاظًا على أمن البلاد، حتى تم القضاء على الإرهاب الذي سعت إلى توطينه في سيناء ومناطق أخرى.

ولولا الأمن لما كنا قادرين على المضي قدمًا في طريق التنمية الاقتصادية والإصلاح وإقامة مشروعات قومية غطت ربوع محافظات الجمهورية، وجذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وترسيخ مكانة مصر الدولية وتعزيز دورها على الساحة الدولية.

فالأمن هو العصب الذي يقوي ويدعم كل جهد مخلص وأمين لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ويجعل المواطن والسائح والزائر يشعر بالأمان، ويأتي لمصر مطمئنًا لا يخشى على نفسه ولا ماله ولا أسرته.

وتمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة كثيرة، توثق بالصوت والصورة تجارب مئات الأجانب الذين غادروا بلادهم طواعية واستقروا في مصر، بعدما وجدوا فيها الأمن والأمان، إلى جانب مزايا أخرى تحدثوا عنها بالتفصيل، ودعوا أقاربهم وأصدقاءهم إلى القدوم والاستقرار في أرض الكنانة، والاستمتاع بأجوائها الخلابة، وبحسن معاملة المصريين لضيوف بلادهم والمقيمين فيها.

ولنا أن نتخيل الجهد الفائق والجبار الذي تبذله مؤسساتنا الأمنية قاطبة للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وقطع كل يد تمتد إليها بسوء وشر. ولا بد أن نفتخر ونزهو بالمستوى الذي وصلت إليه الشرطة المصرية من تدريب وجاهزية للوقوف في وجه أي طارئ، فضلاً عن تحديث قدراتها ومعداتها وفقًا لما يشهده هذا المجال من تطورات ومستجدات متسارعة، وهو ما نراه بوضوح في العروض التي تقدمها بمناسبة عيد الشرطة سنويًا.

والتحية واجبة للشرطة المصرية التي تسهر على أمن الجبهة الداخلية، ولا يغمض لها جفن، وتتصدى بحزم وحسم، في إطار دولة القانون، لكل مظاهر الإخلال بالأمن والبلطجة، ومحاولات فرض السيطرة من قبل العناصر الإجرامية، بالإضافة إلى مطاردة عصابات تهريب المخدرات والأسلحة، ومجابهة التعدي على أملاك الدولة.

وجميعنا يرى الاستجابة السريعة والفورية لأجهزة الشرطة لما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شكاوى المواطنين وتضررهم من بعض الوقائع، وإجلاء الحقيقة بشأنها.

بخلاف تصديها لأكاذيب وشائعات الجماعة الإرهابية وتفنيدها، وهي الأكاذيب التي تطال النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فهذه جماعة نذرت نفسها وجهدها لتعطيل مسيرة التنمية والتقدم في مصر، وإثارة الغبار حول المشروعات القومية، التي كان لها أبلغ الأثر في مساندة فئات عديدة من المجتمع المصري، وتحسين مستويات حياتهم من خلال مبادرة "حياة كريمة"، و"كرامة وتكافل"، و"كلنا واحد"، وغيرها من المبادرات الاجتماعية والطبية.

ومن خصائص ثورة الثلاثين من يونيو أنها ثورة متجددة، وتجددها يظهر بمواصلة العمل الدؤوب في مختلف القطاعات، فلا يزال أمامنا الكثير لإنجازه، ومن بينه تشكيل الوعي السياسي للجيل المولود بعد الثلاثين من يونيو، الذي لم يعاصر كيف كان الوضع في بلادنا آنذاك، وما تحمله الشعب المصري من مشاق وتضحيات جسيمة لإنقاذ وطنهم من براثن الجماعة الإرهابية. فهذا الجيل ينعم بالاستقرار والأمن وعليه أن يعلم ويدرس كيف تحقق ذلك، وما يحيط بنا من مخاطر على اتجاهاتنا الإستراتيجية الأربعة، وكيف أن ثورة الثلاثين من يونيو قضت على مشروع الفوضى الذي كان يسعى الإخوان لتنفيذه بمساعدة ودعم بعض القوى الكبرى، التي كانت الراعي الرسمي لما يسمى بـ"الربيع العربي" الذي كان سببًا في هدم مؤسسات الدولة الوطنية بعدد من البلدان العربية، ومعاناتها جراء ذلك حتى الآن.

كما ينبغي لهذا الجيل أن يعلم كيف كان يُنظر إلى مصر قبل 2013، وكيف أصبح حالها بعد ثورة 30 يونيو، التي أعادت بلادنا إلى واجهة الأحداث على الساحة الدولية، وأصبحت جزءًا رئيسًا من مساعي إيجاد حلول لأزمات الشرق الأوسط التي لا تنتهي، واستردت مكانتها المتقدمة في القارة الإفريقية، ومدت يدها إلى الأشقاء الأفارقة لدعم جهودهم على مضمار التنمية الاقتصادية، كما استفادت إفريقيا من التجربة المصرية في النهوض الاقتصادي، وما طبقته مصر من إصلاحات مكنتها من معالجة نقاط خلل وسلبيات طغت على مسارنا الاقتصادي لمدة طويلة.

إن الوعي بما جرى ويجري يمثل ضرورة قصوى لا غنى عنها لكي نحافظ على وطننا من مؤامرات وكيد جماعة الإخوان الإرهابية وأمثالها، وأن نقف إلى جواره في مواجهة تحديات متكاثرة ومعقدة، تتأثر مصر بتوابعها وارتداداتها، لكنها، ومهما يحدث، ستظل شامخة، مرفوعة الرأس، بفضل شعبها وقواتها المسلحة وشرطتها المدنية وقيادتها السياسية الواعية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مصر بوابة إفريقيا

نجحت الدولة المصرية في تعويض سنوات الغياب الطوعي عن إفريقيا، التي بدأت منتصف التسعينيات من القرن العشرين إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وسدت بإحكام