.. فقط 369 يومًا كانت كفيلة بثورة شعبية عارمة للخلاص من حكم الإخوان.. انهيار كامل في المرافق والخدمات.. تدهور اقتصادي مروع في كل المكونات والمؤشرات.. استقطاب سياسي حاد ضرب مفاصل الأحزاب والائتلافات.. تمكين ممنهج وأخونة سافرة في كل المؤسسات.. انتهاكات جسيمة للحريات.. وتعديات غير مسبوقة على المؤسسات الدستورية وكل الكيانات.
هكذا صنع الإخوان أسباب ثورة الخلاص التي انفجرت في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لتضع بأمر الشعب نهاية هذا الحكم الفاشي الذي أراد اختطاف الدولة المصرية لحساب قوى دولية وإقليمية كانت تسعى للنيل من مصر وتقسيمها ضمن خريطة جديدة يعاد رسمها للمنطقة فجاءت تلك الثورة المجيدة التي تحل ذكراها هذه الأيام لتجهض هذا المخطط وتنهي تلك المؤامرة وتسقط الأقنعة الزائفة عن هذه الجماعة الإرهابية.
شرارة ثورة الخلاص كانت في المائة يوم الأولى من حكم الرئيس المعزول حين تأكد الشعب من فشل الجماعة في الحكم وتيقن من إخفاقها في إدارة الدولة وعجزها عن تحقيق ما وعد به الرئيس المعزول الذي قدم للشعب وعودًا زائفة فيما سماه بمشروع المائة يوم بحل ٥ أزمات جماهيرية هي: الوقود والأمن والمرور والخبز والنظافة، إلا أن المواطنين فوجئوا بتدهور مروع في هذه القطاعات وتراجع صادم في كل المناحي؛ حيث حل الظلام وغاب الأمن وتراكمت القمامة وامتدت طوابير المركبات أمام المحطات بحثًا عن الوقود وضاقت الشوارع بالزحام علاوة على تدهور الأحوال المعيشية بسبب الغلاء الفاحش واختفاء السلع الأساسية..
وبعد فشل مشروع المائة يوم الأولى دخلت الدولة المصرية في مرحلة خطيرة؛ حيث كانت كل المؤشرات والنذر تؤكد أنها تسير بقوة نحو هاوية السقوط والحرب الأهلية فقد زادت حالة الاستقطاب السياسي وسارعت جماعة الإخوان إلى أخونة الدولة إذ رأت في الأخونة وسيلة للسيطرة على الدولة فسارعت بتمكين أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، لكن فشل هذا المشروع كشف الجماعة وفشلها في إدارة الدولة؛ حيث تدهورت الأوضاع وزادت الأحوال المعيشية سوءًا، ما زاد من حالة الرفض الشعبي للإخوان للحد الذي وصل إلى حد العصيان المدني.
ولعل هذه المشهدية التي وصلت إليها الأوضاع في الدولة حملت مخاطر جسيمة على وحدة وسلامة الوطن إذ فرضت معادلة سياسية حادة طرفها الأول تنظيم جماعة الإخوان التي استشعرت تنامي الرفض الشعبي الأمر الذي دفعها لمزيد من التشدد والتعسف ومزيد من التمكين والسيطرة والقمع المجتمعي، وفي المقابل تصاعد منسوب المعارضة الشعبية بشدة وزاد السخط والتمرد والرفض العام لسياسات الجماعة التي أصبحت في نظر الشعب خطرًا داهمًا على الدولة ومستقبلها، ولابد من إسقاطها، ومن هنا ولدت الثورة من رحم هذه الحالة الشعبية الغاضبة الرافضة لهذه الجماعة.
ومن حسن القدر أنه في كل تحرك أحمق أو تصرف أرعن للجماعة كانت تضيف سببًا للرفض الشعبي، وتضع مبررًا للثورة، وتصنع بيد قادتها المستبدين المتعطشين للحكم أدلة إسقاطها وعوامل خروجها من حكم البلاد، ولعل إصدار الرئيس المعزول مرسي إعلانًا دستوريًا غير شرعي في نوفمبر 2012، بعد ٣ أشهر فقط من توليه مهام الحكم، كان سببًا حاسمًا في تصاعد الرفض الشعبي وبرهانًا قويًا على خطورة هذه الجماعة، ودليلاً قاطعًا على سعيها إلى ترسيخ النظام الاستبدادي الفاشي؛ حيث قام الرئيس المعزول عبر هذا الإعلان بتحصين قراراته من الطعن القضائي، وهي خطوة جعلت منه ديكتاتورًا لا راد لقراراته، ومستبدًا لا حدود لسلطاته وحاكمًا لا معقب لسياساته، وهو ما تسبب في اتساع حالة الرفض المجتمعي والحزبي والسياسي الشامل الذي وضع الوطن بكامله على حافة الهاوية، وكان من شواهده زيادة حالة الاستقطاب، وانسحاب القوى المدنية والليبرالية من الجمعية التأسيسية لكتابة دستور 2012، علاوة على تصاعد وتيرة المظاهرات الاحتجاجية ضد الرئيس وجماعته، وتوقف عجلة الإنتاج وتدهور حالة الاقتصاد.
ولم تتوقف انتهاكات الإخوان عند هذا الحد؛ بل دخلت الجماعة في صدامات مروعة مع مؤسسات الدولة في مقدمتها القضاء والإعلام والأجهزة الأمنية والجيش حتى وصل الأمر إلى محاصرة مقر المحكمة الدستورية العليا لمنعها من إصدار أحكام بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية.
ولم تكن أحداث الاتحادية التي شهدت صدامات دامية راح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى نتيجة تعدي أنصار مرسي على المتظاهرين سوى مشهد آخر يضاف إلى مشاهد الاستقطاب التي ضربت البلاد، وكانت تؤشر إلى حرب أهلية يريدها أعداء الوطن
هكذا كانت أدلة الفشل قاطعة وأسباب الخلاص واضحة ومخاطر الحرب الأهلية حاضرة، فجاء بيان ٣ يوليو الذي ألقاه المشير عبدالفتاح السيسي مجسدًا لإرادة الملايين، وتأكيدًا لقرار الشعب، الذي جاء حاسمًا وقاطعًا للرئيس المعزول أن اخرج وأنصارك من حكم هذا البلد.
قالتها جموع الشعب مدوية في الثلاثين من يونيو "الشعب يريد إسقاط الإخوان" عبر الملايين التي امتلأت بها الميادين وضاقت بها الشوارع في مشهد حضاري لثورة شعبية نبيلة، كتبت فصلاً جديدًا في تاريخ أمة قوية صاحبة حضارة وهوية، ووضعت حدًا لحكم فاشي أراد اختطاف الدولة، ولعل ما شهدته البلاد من إرهاب دموي قامت به ميليشيا الجماعة بعد الثورة واتخذ أشكالاً عدة من القتل والحرق والتدمير، قدم أيضًا أدلة إضافية على جرائم هذه الجماعة الإرهابية ودمويتها.
ويقينًا أن ثمار هذه الثورة المباركة، التي مر عليها هذا العام ١٣ عامًا، أكدت سلامة قرار الخلاص من هذه الجماعة الإرهابية، والتوجه إلى بناء دولة القدرات الشاملة.. دولة مدنية حديثة تعلي من قيم العمل والإنتاج، وتصون الحقوق وتحمي الحريات، ولعل ما شهده الوطن من منجزات كبرى خلال السنوات الماضية شكل في مجمله صورة الجمهورية الجديدة التي أعلنها الرئيس السيسي، وجسدت حلم الملايين التي خرجت إلى الشوارع في ٣٠ يونيو، ورغم كل التحديات إلا أن ما تحقق على أرض الواقع يشهد لدولة ٣٠ يونيو وقائدها، الذي لبى نداء الوطن وقاد مسيرتها بكفاءة واقتدار، أن مصر على طريق النهضة الشاملة.
حفظ الله مصر وجيشها العظيم
[email protected]