صلاة لغراب بـ 3 أرجل للفوز بالبطولة!

28-6-2026 | 14:34

أكرر ما كتبته مرارًا وفي مناسبات كروية عديدة، بأن اهتماماتي بالرياضة محدودة جدًا، ولن أنسى ما حييت المرور بظروف استثنائية، فرضت القيام بتغطية جانب من بطولة كأس العالم لعام 2002 باليابان، في أثناء المهمة كمراسل للأهرام بطوكيو.

في ذلك الوقت، استضافت اليابان وكوريا بطولة المونديال في شهري مايو ويونيو من عام 2002، ولم يكن قد مضى على تكليفي بالمهمة سوى أشهر معدودة، وأذكر أني سجلت اسمي ضمن قائمة المراسلين الأجانب، المكلفين بتغطية الحدث بطوكيو.

في 29 يناير 2002، نشرت الأهرام أول تغطية بعنوان طوكيو تستعد لكأس العالم، جاء فيه: أن النفقات المتوقعة للاستضافة، وقتها، تبلغ نحو 4.7 تريليون ين، أي حوالي 36 مليار دولار أمريكي، مع توقع تدفق نحو 245 ألف مشجع لكرة القدم لليابان من أنحاء العالم، بمعدل 10 طائرات يوميًا، على متن كل منها 300 راكب تقريبًا.

تواصلت التغطية شبه اليومية في الأشهر التالية حتى الافتتاح، لوصف الاستعدادات والعروض الثقافية والفنية المصاحبة لاستضافة المونديال، وكذلك زيارة الملاعب في 10 مدن، فضلا عن الترتيبات مع كوريا، وتحول اهتمامات اليابانيين، وقتها، لتشجيع كرة القدم على حساب رياضات أخرى، وهو ما بدا واضحًا، بعد أن تحولت شوارع العاصمة، طوكيو، وميادينها الكبرى، إلى شاشات عرض كبيرة للمباريات.

من بين الطرائف التي كتبتها عن فعاليات مونديال 2002، أنه ضمن الترتيبات اليابانية-الكورية، تبادل زعيما البلدين وقتها، كويزومي جونتشيرو وكيم داي جونج، سترتين، حمراء وزرقاء تحملان رقم 10، لمنتخبي بلديهما لكرة القدم.

أيضًا، وصل سعر تذكرة دخول الملعب إلى 400 ألف ين أي حوالي 3500 دولار، وقتها، لمشاهدة المباراة النهائية بين ألمانيا والبرازيل. ووصل إلى طوكيو-لحضور المباراة-المستشار الألماني، جيرهارد شرودر، على متن الطائرة -نفسها- التي كانت تقل كويزومي، في رحلة عودتهما من كندا، عقب حضورهما فعاليات قمة الثماني! 
   
هذه الخلفية التاريخية -عذرًا على الإطالة- أكتبها اليوم وأنا أتابع ما يجري نشره من قصص وطرائف، في كل من اليابان وكوريا الجنوبية، نتيجة لمشاركة منتخبيهما لكرة القدم في مونديال 2026، الجاري وقائعه بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

بداية، أود الإشارة إلى شهادة سير وسلوك قيمة، تتردد -دائمًا- في حق فريق كرة القدم الياباني، كنت قد كتبتها نصًا في الأهرام عام 2002، ويتكرر ذكرها دائمًا وفقًا لتقييم الاتحاد الدولي (فيفا)، ومفادها: "أن منتخب اليابان لكرة القدم هو الأنظف سلوكًا ليس فقط في الملاعب ومع الفرق الأخرى التي يواجهها، ولكن النظافة كانت واضحة جدًا في غرف الملابس، وفي أثناء الاستراحات بين شوطي المباريات".

المنتخب الياباني لكرة القدم، المعروف باسم "الساموراي الأزرق"،المصنف 18 عالميًا، حجز مقعده في الأدوار الإقصائية لمونديال 2026، وذلك، للمرة الثالثة على التوالي في نهائيات كأس العالم، ومن المقرر أن يواجه منتخب البرازيل غدًا.
 
وفقا لموقع هيئة الإذاعة والتليفزيون، NHK، يصلي مشجعو المنتخب الياباني من أجل فوز فريقهم "لغراب ثلاثي الأرجل بمعبد أوكودا بمدينة توياما، وهو يرمز لاتحاد كرة القدم، ويدعى "ياتاجاراسو"، ومستوحى من الأساطير اليابانية".

في أثناء الصلاة بقاعة العبادة يقوم مشجعو الفريق الياباني بوضع الزي الأزرق الرسمي للمنتخب، المخصص للمباريات على أرضه، والزي الأبيض، المخصص للمباريات خارج أرضه، ويكتبون رسائل مضمونها "هيا بنا نحو الفوز بالبطولة".

كبير كهنة المعبد، نينومييا ساتورو، صرح بأن المشجعين للمنتخب الياباني إذا استمروا في التوافد على المعبد، وواصلوا التعبير عن دعمهم للفريق، فإنه يعتقد أن معبد "ياتاجاراسو" سيحمل صلواتهم إلى المكان الذي تجري فيه المباريات.

تقاطع ميدان شيبويا الشهير بطوكيو -الذي كتبت منه خواطر عن تفاعل الجمهور بمونديال 2002- عاد إلى الواجهة من جديد في مونديال 2026، حيث يحتشد آلاف المشجعين على جانبي الشوارع المؤدية إلى الميدان، ويتحول التقاطع الذي يعد أحد أبرز معالم العاصمة اليابانية، إلى ساحة احتفال مفتوحة لتشجيع المنتخب الياباني.

سوزوكي زيون، حارس مرمى الساموراي الأزرق، الصاعد، لفت الأنظار بأدائه المميز في مونديال 2026. وتشير سيرته الذاتية إلى أنه ولد في عام 2002 بولاية نيوجيرسي الأمريكية، لأب غاني وأم يابانية. وبعد ولادته بفترة وجيزة، انتقلت أسرته إلى اليابان، وجرى اختياره كحارس مرمى للمنتخب في كأس آسيا 2024، ويعرف بهدوئه، وقدرته على تحويل ضغوط المباريات الحاسمة إلى دافع للتألق.

منذ أيام دراسته الثانوية فصاعدا، اعتاد سوزوكي على تناول حلوى "دوراياكي" أو مربى الفاصوليا الحمراء، قبل كل مباراة، بما يمنحه الطاقة وهدوء الأعصاب.

هذا العام، تحمل مشاركة منتخب كوريا -المعروف بلقب "محاربي التيجوك"- في نهائيات كأس العالم رقم 12، غير أن آماله في التأهل للدور التالي في مونديال 2026 غير مؤكدة، بعد نجاحه -من قبل- في التأهل إلى الأدوار الإقصائية ثلاث مرات، أبرزها في عام 2002، إضافة للوصول إلى دور الـ16 عامي 2010 و2022.

بالضبط كما أقدمت سلطات اليابان على السماح لمشجعي منتخبها للاحتشاد في أبرز ميادينها، شيبويا، أعلنت السلطات الكورية إقامة فعاليات جماهيرية في ميدان "كوانج هوا مون" بالعاصمة سول، في أثناء انعقاد بطولة كأس العالم 2026.

مدير منتخب كوريا الجنوبية، هونج ميونج-بو، أعرب عن أسفه لظهور طائرة مسيرة في موقع تدريبات فريقه، في أثناء جلسة تدريبية جرت خلف أبواب مغلقة.

وجرى إبلاغ السلطات الأمنية المكسيكية بالوضع، فاعترضت الطائرة، وأسقطتها.

بقيت الإشارة إلى أن التوتر في شبه الجزيرة الكورية امتدت تأثيراته على تغطيات مباريات مونديال 2026، رغم الجهود التصالحية المقدمة من سول لـ بيونج يانج.

فقد استبعد الإعلام الكوري الشمالي -وتحديدًا التليفزيون- تغطية مباريات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، فيما بث تقارير مقتضبة حول الفرق الأخرى.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: